كيف نعتني بأنفسنا وأطفالنا في الحجر المنزلي؟

كيف نعتني بأنفسنا وأطفالنا في الحجر المنزلي؟

Article Details

كيف نعتني بأنفسنا وأطفالنا في الحجر المنزلي؟

الأولوية لصحتك النفسية ولن تنجزي المهام دفعةً واحدة.

رسوم آية مبيضين

نشعر بالارتباك مع التحديات الجديدة التي وجدنا أنفسنا أمامها في وقت الكورونا، نمضي اليوم بأكمله مع أطفالنا ونتولى وحدنا مهام العمل والتدريس واللعب والتنظيف والرعاية ومنح الأمان، وكثيرًا لا نعرف ما الذي ينبغي فعله للسيطرة على هذه الفوضى.

 

الأولوية لصحتك النفسية... وقسّمي المهام

الدكتورة مها عماد الدين، استشاري طب نفس الأطفال والمراهقين، تقول لـمرآه، إنّ الأم عليها الاعتناء بصحتها النفسية والنظر إليها كأولوية قبل أي شيء، وأن تخصص وقتًا للعناية بنفسها واحتياجاتها، كما عليها أن تتقبل حقيقة أنه لا يمكنها إنجاز كل المهام سويًا، وعليها فقط ترتيب الأولويات.

وأضافت: "نحن في وقت صعب ووضع وجدنا أنفسنا فيه لأول مرة، ليس عليكِ أن تشعري بالضغوط تجاه كل هذه المهمات، من المربك أن تكوني فجأة مسؤولة عن التعليم والترفيه والتربية وكل شيء بمفردك لكن يمكنك تقسيم المهام، ولا تتأثري بما يصوره الناس حولك من إنجازات على السوشيال ميديا، يكفي أن تمضين يومًا جميلًا برفقة أطفالك .. هذا ليس وقت تحقيق الانتصارات".

ونصحت الأمهات بمحاولة السيطرة على القلق تجاه انتشار الكورونا لأنه لا يمكن تغيير الأمر الواقع، وأن يشعرن بالهدوء طالما اتخذن الاحتياطات اللازمة وحصلن على المعلومات من مصادر موثوقة، إضافةً إلى ذلك فالتفكير في الأمور المخيفة سيمتص طاقتهن ويجعلهن غير قادرات على تقديم شيء، وهذا يفسر أن كثير من الناس يشتكون من الشعور بالخمول والإرهاق المستمر رغم ملازمتهم المنزل.

ولا تنصح عماد الدين بإبقاء الأطفال في المنزل طيلة الوقت لأن ذلك سيؤثر بالسلب على صحتهم النفسية، وسيجعلهم مع طول الفترة يشعرون بالرهبة تجاه العالم الخارجي، ونصحت باتباع حلول بسيطة مثل التجول مع الأهل حول المنزل في أماكن خالية من الزحام حتى لو قليلة يوميًا، مع محاولة إبقائهم متصلين مع أقاربهم وأصدقائهم عبر مكالمات الفيديو.

وأكدت على ضرورة منحهم فرصة للعب والاكتشاف ومشاركتهم ذلك، وعدم إشعارهم بالخوف من انتشار الفيروس فنقول لهم إننا فقط في الحاجة إلى مزيد من العناية بالنظافة وبأنه مجرد مرض ونعرض لهم مقاطع الفيديو التوعوية التي تشرح ذلك بشكل مبسط.

 

 

 

"اليونيسيف": كيف يعبر الأطفال عن خوفهم؟

وتقول منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسيف"، إن الأطفال قد يصابون بالخوف والقلق من الأخبار المنتشرة عن كورونا، ويعبرون عن مشاعرهم بالتعلق الزائد أو الأسئلة الكثيرة أو البكاء أو العنف بدون سبب أو صعوبة النوم وغيرها.

وأكدت على أنه يجب إعطاء الأولوية لنفسية الأطفال في هذا الوقت الصعب لأنهم بتعرضهم المستمر للأخبار السلبية قد يشعرون بأن الخطر قريب منهم بدرجة غير واقعية، مع التحاور معهم حول أزمة الفيروس بما يناسب سنهم، ومتابعتهم باستمرار، وطمأنتهم وإبعادهم قدر الإمكان عن مصادر القلق، وتوعيتهم بطرق العناية بالنظافة الشخصية.

 

 

في الوقت نفسه، قدم مركز "فن جميل" دليل عن فيروس كورونا "للأطفال الشجعان"، موجه خصيصًا للصغار، ويهدف إلى شرح كل الحقائق الهامة حول الفيروس بشكل مبسط لمساعدة الأطفال وأيضاً الآباء والمدرسين على تبادل المعلومات والنصائح بهدوء، وتفهم الإجراءات التي يجري اتخاذها بدرجة أفضل.

 ويستخدم الدليل الرسوم التوضيحية الإبداعية في لغة ودودة تناسب الفئة العمرية الصغيرة.

 

وفي مرآه، سألنا أمهات في العالم العربي عن تجاربهن لقضاء وقت ممتع مع أطفالهن، وكيف شرحن لهم أزمة كورونا؟ وعن طريقتهن الخاصة للعناية بأنفسهن: 

 

حوّلت الواقع إلى مصدر للمرح

"لا يجب أن نمل كأمهات من كثرة أسئلة أطفالنا لأنه وضع جديد، أحببت أن أحوّل الواقع السيء إلى مصدر للمرح، صرت أتنافس مع ابنتي من سينظف يديه أفضل ومن يفعل فهو الفائز، نتخيل فيروس كورونا كيف يكون شكله ونقوم برسمه وتلوينه ونضحك، ترتدي ابنتي زي الطبيبة وتجمع ألعابها وتعالجهم كالمرضى وهكذا. أقول باستمرار لابنتي أنا سعيدة لأننا سنقضي المزيد من الوقت معًا بالمنزل وسنلهو أكثر ونصنع الطعام سويًا ونستذكر الدروس فشعرت بالسعادة. شخصيًا أحصل على دورات تدريبية وأقوم بممارسة عملي عبر الإنترنت وأتواصل مع كل طلابي فأشعر أن الأمور تحت السيطرة. من الأفضل أن نبعد الأطفال عن الأجهزة الإلكترونية ونشاركهم الرسم وألعاب الذكاء وممارسة الرياضة، ونعلمهم الصلاة والزراعة وتدوير النفايات وتحويلها لأشياء مفيدة".

فاطمة البقالي، 40، معلّمة، عُمان

 

فرصة للحصول على ذكريات دافئة

"هذا توقيت تقوم فيه الأم بدور البطولة، تتحمّل مسؤوليات ضخمة في منزلها وعملها مع التربية والرعاية لكنها لو لم تجدّد طاقتها لن تستطيع العناية بأطفالها، من المهم أن توفر لهم وقتًا خاصًا بين المسؤوليات لتستمع إليهم وتشاركهم اللعب والأنشطة، يمكن تنمية مهارات الطفل وابتكار ألعاب جديدة حسب عمره وفي الحقيقة لدينا فرصة لتوطيد علاقتنا بأطفالنا والحصول على الذكريات الدافئة، لا يحبّذ ترك الأطفال أمام الشاشات لوقت طويل لكن لنجتهد لوضع جدول يومي لهم مليء بالأنشطة أو نتركهم لاكتشاف ما حولهم، ويفضل إبعاد الأطفال قدر الإمكان عن قنوات الأخبار والسوشيال ميديا حتى لا نغمرهم في مشاعر القلق والخوف ونحاول توصيل المعلومة حسب كل سن، كل طفل، ونطمئنهم بأننا سنعاود المدارس والتنزه عن قريب".

آن كمال، 29، كاتبة، مصر 

 

أخرج للسير كلما أصابني الاختناق

"لا بد أن نطمئن حتى لا ننقل الخوف إلى أطفالنا، كل ما يمكن فعله هو تأمين طعام صحي والاهتمام بنظافة أدوات الأطفال، وتنظيف المنزل جيدًا واتخاذ الاحتياطات اللازمة وارتداء الكمامات واستخدام معقم اليد، أعيش في أوروبا وبرغم العدد الضخم من الإصابات فأنا أحاول منحهم الأمان، هناك طريقة يفضل شرح بها الأمر للأطفال فوزعت البلدية على الأطفال ورق يشرح الفيروس في قصة مبسطة وغير مخيفة، قلت لأطفالي لا تخافوا فلا يصيب الفيروس إلاّ الناس التي لا تهتم بالنظافة وتخرج كثيرًا من المنزل ولهذا السبب لن نذهب إلى المدرسة والمنتزهات الآن وسنبقى في المنزل حتى يموت الفيروس. كثيرًا ما أشعر بالعصبية أو الاختناق لكن أخفف عن نفسي بالخروج للسير قليلًا أو تقسيم الوقت بين الأنشطة في المنزل، إذا لم تكن الأم قوية فسينهار أولادها لذا أحاول دعمهم وتجديد حياتهم قدر المستطاع، صنعت لهم برنامج يومي، نستيقظ وننظف البيت سويًا ونتناول إفطارنا ثم نغير ثيابنا لنشعر بالتجديد، ثم نصلي ونحفظ القرآن، ثم أدرس لهم العربية بجوار اللغات الأجنبية التي يدرسون بها، ثم تحضير الغداء. الأمر كله مرتبط بنظام الحياة الذي نقرره ورغم وجود هذه الكارثة، فلقد ساعدتني على الاقتراب من أولادي أكثر".

رشا سمور، 35، ربّة منزل، سوريا

 

نفسيتي محطّمة بسبب كثرة الأعباء

"تركت أطفالي الكبار يخرجون من المنزل للمشي ثلاثة مرات أسبوعيًا حتى لا يزيد وزنهم لكن مع اتخاذ إجراءات الوقاية كلها، أمّا طفلي الصغيرين فقد عرفتهم الروضة بشكل مبسط عن الكورونا وبأن تقبيل الآخرين ليس جيدًا الآن وبوجوب الاحتفاظ بمسافة بينهم وبين الآخرين. أشعر بضغط نفسي شديد لأنني أتحمل مسؤولية أربع أطفال ومهام المنزل التي لا تنتهي، والدراسة عن بعد أمر مرهق للغاية، ولا يفضل أن أستعين بعاملة نظافة في هذا التوقيت الحرج، مع ضغوطات العمل الشديد وزيادة الوزن، أصبحت نفسيتي محطمة فقررت ذات يوم ارتداء ملابس الخروج ووضع الماكياج وتصفيف شعري لأشعر ببعض السعادة".

خولة أبو قورة، 39، مترجمة، الأردن

 

أشاركهم الألعاب وأطمئنهم طول الوقت

"لدي أربعة أطفال في أعمار مختلفة، أحاول إبعادهم قدر المستطاع عن الأخبار السلبية الخاصة بإصابات ووفيات فيروس كورونا، أقول لهم إنه مرض شبيه بالإنفلونزا وأغلب الحالات يتم شفاؤها فلا داعي للخوف ولنعتني أكثر بالنظافة. أعرض لهم مقاطع الفيديو التوعوية وأكون صديقة لهم وهذا يدعم في الوقت نفسه صحتي النفسية ويخفف عني الضغوط، هناك أنشط كثيرة نمارسها سويًا وأشعر بالسعادة بمشاركتهم مثل الرسم والتلوين، أو متابعة الدروس التعليمية عبر الإنترنت، أو مشاهدة بعض الأفلام".

غدير الدبش، 45، ربة منزل، فلسطين

 

أمارس هواياتي، وأنوّع الأنشطة لأطفالي

"لدي طفلين صغيرين وفي بداية الأزمة صنعت الروضة مقاطع فيديو مبسطة لشرح فيروس كورونا للأطفال وتوعيتهم بضرورة تنظيف أياديهم وأيضاً انتشرت في التلفاز، الأطفال أصبح عندهم نوع من الوعي فمثلًا شقيقي يذهب للعمل وبعد عودته لا يذهب الأطفال لاحتضانه على الفور لأنهم يعرفون أن هذا خاطئ. كنت موظفة ولم يكن لدي الوقت الكافي لكن الآن أنا في إجازة إجبارية وأستطيع ممارسة هواياتي المفضلة أو تجريب وصفات طعام جديدة، وأحاول قدر المستطاع ألا أصبح عصبية بسبب الضغوطات اليومية لأن الأم إذا لم تشعر بالراحة سيصاب المنزل بأكمله بمشاعر سلبية، أحيانًا ألجأ إلى النوم الكافي لأحظى بالراحة أو أضع الماكياج أو أقوم بأعمال خيرية. أحاول التنويع في الأنشطة ليقضي أطفالي وقتًا مسليًا مثل اللعب في ساحة المنزل، أو حفظ القرآن أو مشاهدة التلفاز، أو مساعدتي في أعمال المنزل، والأهم هو النوم مبكرًا لأن الحصول على قدر كافِ من النوم ليلًا يريح الجسم والأعصاب ويمنحنا النشاط الكافي، أيضاً يتواصل طفلي عبر الإنترنت مع معلمته بعدما يكتب أو يرسم وتقوم بتشجيعه وهذا يصنع فارقًا في نفسيته". 

هيفاء الرزيقي، 40، مشرفة تربية خاصة، عُمان 

 

AddThis is disabled because of cookie consent

Subscribe Now

للنشرة الإلكترونية

أحــــدث الــــــمـقـالات

رحلة الجمال عبر ثلاثة أجيال

هل تختلف نظرتنا للجمال بين الطفولة والبلوغ؟

ليلى يمّين

Miraa Images

خمس أسرار وددت لو عرفتها في سن الخامسة عشر

رسالة أرسلها لذاتي المراهقة... لعلها تَتَحرر مما هي فيه.

آية أحمد

سألنا نساء حضرن صفوف دعم الأمهات عن تجاربهن

”اعتادت الفتيات على تلقي النصائح في تجربة الأمومة الأولى من السيدات الكبار ولكن للأسف لا تكون معلوماتهن دائماً صحيحة

هدير الحضري

دليلك للتعامل مع دولابك المكدّس بالملابس

سألنا النساء عن نصائحهن لتحصلي على دولاب مريح لأعصابك ومناسب لاحتياجاتك.

هدير  الحضري