Miraa Articles

مقابلة مع نورا ناجي عن الصراعات الداخلية التي تحركنا كنساء وكاتبات

Article Details

مقابلة مع نورا ناجي عن الصراعات الداخلية التي تحركنا كنساء وكاتبات

"لا يفهم المجتمع أفكار الكاتبات بشكل كامل وهذا يصنع حاجزًا بداخلهن".

رسوم تريسي شهوان

"الوحدة هي شرفة روحي، ما يظهر خارجي رغم امتلائي بالحياة من الداخل، والوحدة في نفس الوقت ونس، ليست بالضرورة جافة ولا فارغة، أحيانا تكون مليئة بالحياة والموسيقى والكتابة والقراءة وأكواب الشاي الساخنة التي أشربها وحدي فأشعر أنني محاطة بالدفء".

بهذه الكلمات جسدت الكاتبة المصرية نورا ناجي شعورها بالوحدة الذي شكّل جزءً من شخصيتها ككاتبة، وعلى مدار سنوات اكتشفت تشارك مشاعرها مع كاتبات أخريات من أزمنة مختلفة، وكيف تشبههن ويشبهنها في الكثير من التفاصيل.

في كتابها "الكاتبات والوحدة"، التقطت نورا خيطًا مشتركًا بين عدد من الكاتبات من بلدان وثقافات مختلفة لتسرد حكاياتهن من نافذة مشاعرها، وتبرز صراعاتهن الداخلية التي حركتهن كنساء وكاتبات، وتكشف كيف التقت تجاربهن بتجربتها رغم تباعد الأزمنة.

تقول نورا: "فكرة الوحدة كما عرفت بعد ذلك تكمن كلها في العزلة؛ أنتِ لستِ وحيدة في البيت ولا الشارع ولا العمل لكنك تلفين نفسك في شرنقة سوداء، معتمة أو شفافة، تهربين بعيدًا، ليس فقط بسبب الاكتئاب لكنه عدم القدرة على التواصل".

وفي مرآه، أجرينا مقابلة مع الكاتبة المصرية لتخبرنا أكثر عن كتابها، وعن مشاعرها المشتركة مع الكاتبات الأخريات.

لماذا كانت "الوحدة" الشعور الأول الذي رأيتِ إظهار تشاركه بين الكاتبات وليس مشاعر أخرى؟

"الوحدة كلمة مطاطة وليس لها تعريف واحد، هي العزلة والذنب والحزن والابتعاد والرغبة في التلاشي، والكاتبات حساسات أكثر من غيرهن لذلك يشعرن عادةً بوجود حاجز ما يعزلهن عن بقية العالم. 

ترى الكاتبات التفاصيل بشكل مختلف، ثم إنهن لا يخفن من كسر التابوهات فنجدهن أكثر قدرة على التعبير عن حقيقة مشاعرهن وعن الإحساس بها ووصفها، والوحدة يمكن أن تكون المظلة التي يقبع أسفلها مشاعر أخرى كثيرة، وعلى الرغم من خوفهن من الوحدة، إلا أنهن في ذات الوقت يطمعن في غرفة خاصة بهن، هذا التناقض هو ما يجذبني وما يعنيني، وهذا هو ما كنت أود التعبير عنه".

كيف اخترتِ بطلات كتابك من بين عشرات الكاتبات، ما الذي ميزهن عن غيرهن؟

"مع كل كاتبة، هناك شيء ما يتماس مع حياتي، هذا الكتاب ليس وليد اللحظة أو الخاطر، هو تراكمات لملاحظاتي منذ سنين وشعوري بالتوحد مع هؤلاء الكاتبات منذ أن قرأت لهن، عندما تكتب إيمان مرسال قصيدة أرى نفسي فيها وكأنني من كتبتها، عندما أقرأ عن حياة ميّ زيادة، عن وحدتها الأخيرة والكتب التي ظلت تصاحبها أرى نفسي فيها، عندما أقرأ عن إحباط أروى وابتعاد إيلينا وهموم رضوى عاشور أرى نفسي فيهن؛ الكاتبات هن من فرضن أنفسهن وليس أنا من اخترتهن".

هل اخترتِ قصصك من أزمنة متباعدة، أم جذبتك ظروف حياة الكاتبات المختلفة رغم تشاركهن المشاعر؟

"اعتمدت أولًا وأخيرًا على اشتراكهن معي في نفس المخاوف والأحلام والمشاعر، وأردت كذلك إثبات أن الجنسية والزمن لا يشكلان فارقًا، الوحدة تجمع الكاتبات من مختلف الأزمان والجنسيات".

كيف تؤثر الوحدة على حياة الكاتبة وشخصيتها؟

"الوحدة تعزل الكاتبة عن العالم، فلا نرى أحدًا ونحن نكتب، والموجودات والأشخاص يتلاشون في ضباب خفيف؛ لا شيء سوى الكتابة. هذا شعور جميل لكنه مؤلم عندما يظل مصاحبًا للكاتبة حتى بعد الانتهاء، عندما تشعر أنها وسط الكثيرين لكنها غير قادرة على الإحساس بهم، غير قادرة على التوقف وسط الزحام والصراخ: أنا وحيدة".

نالت مشاعر الأمومة من كتابك نصيبا عظيم، هل تعتقدي أنها تزيد الإحساس بالوحدة؟

"ليست الأمومة وإنما ذنب الأمومة ما يفعل ذلك، لا يوجد امرأة تفكر في الاقتراب من هذا التابوه لأنه سيتم اتهامها بتكسير الثوابت وأنها عكس الفطرة، لكن الأمومة تجربة صعبة وقاسية، والشعور بالذنب الذي يتكون داخل الأم لأنها تشعر بأنها غير قادرة على العيش بشكل كامل كما السابق، أنها فقدت حريتها وباتت ملكًا لكائن آخر، شعور مؤلم لا يمكن تجاوزه إلا بالاعتراف به، أفكر في هذا الشعور كثيرًا وأحب دائمًا التخلص من مشاعري القاسية بالكتابة".

بعد استغراقك في تجاربهن، هل اكتشفتِ ما يجعل الكاتبات متشاركات في العزلة؟

"يبدو أن الرابط هو الحساسية للتفاصيل، والرغبة في وصف ما نفكر فيه بشكل واضح وعلني وفي المواجهة والاعتراف والحكي، لذلك ربما الكاتبات أكثر عرضة للشعور بالوحدة لأن أفكارهن لا تتناسب مع المجتمع، أفكارهن لا أحد يفهمها بشكل كامل، هذا يخلق بينهن وبين الجميع حاجزاً لا يمكن تحطيمه".

هل تأقلمتِ بمرور الوقت مع وحدتك؟

"أتخلص من وحدتي بالكتابة مثلما أتخلص من كل الحزن والاكتئاب والثقل، الكتابة تفصص أفكاري، تفصصني، وتجعلني أضع نفسي أسفل مجهر الكلمات، وقتها أتمكن من فهم نفسي والتصالح مع العالم والوحدة وأيّ شيء آخر".

كثيراً ما تُتهم النساء بأن مشاعرهن معقدة وغير مفهومة، ما رأيك؟

"على العكس أراها أكثر وضوحًا، المرأة قادرة على وصف مشاعرها بشكل كامل لكنها ليست أحادية، مشاعرها عبارة عن مزيج من كل شيء، وحتى عند وصف هذا المزيج من الصعب على أيّ شخص استيعابه، نتقن الحكي والوصف، لكن المزيج نفسه فريد لا يمكن أن يصل إلى الجميع".

هل كتابك موجّه للنساء فقط؟

"هذا الكتاب ليس للسيدات فقط بل للجميع، هذه كتابة إنسانية يمكن أن تتماس مع الرجل والمرأة، لا يوجد ما يسمى بكتابة للنساء فقط، الفرق بين كتابة المرأة عن كتابة الرجل هو رؤية كل منهما للعالم ووصفه بشكل مختلف إنما الكتابة ذاتها فعل إنساني محض لا تفرقة جندرية فيه".

AddThis is disabled because of cookie consent

Subscribe Now

أحــــدث الــــــمـقـالات

رحلة الجمال عبر ثلاثة أجيال

هل تختلف نظرتنا للجمال بين الطفولة والبلوغ؟

ليلى يمّين

خمس أسرار وددت لو عرفتها في سن الخامسة عشر

رسالة أرسلها لذاتي المراهقة... لعلها تَتَحرر مما هي فيه.

آية أحمد

سألنا نساء حضرن صفوف دعم الأمهات عن تجاربهن

”اعتادت الفتيات على تلقي النصائح في تجربة الأمومة الأولى من السيدات الكبار ولكن للأسف لا تكون معلوماتهن دائماً صحيحة

هدير الحضري

دليلك للتعامل مع دولابك المكدّس بالملابس

سألنا النساء عن نصائحهن لتحصلي على دولاب مريح لأعصابك ومناسب لاحتياجاتك.

هدير  الحضري