Miraa Images

للشهرة على “السوشيال ميديا” آثار جانبية

Article Details

للشهرة على “السوشيال ميديا” آثار جانبية

مهما بلغت قوة السوشيال ميديا، هي في النهاية عالم وهمي لا يوفر المعلومات الكافية لإصدار الأحكام

في العادة، يبدو امتلاك شخص لآلاف المتابعين على السوشيال ميديا أمراً براقاً ومثيراً للإعجاب، وفي الغالب ننظر له كدليل مادي على قدرة هذا الشخص على تحقيق نجاح اجتماعي تزيد درجته بزيادة العدد، ولكن ما الجانب الخفي لهذه الأضواء؟

سألنا شباب وفتيات مصريين يحظون بآلاف المتابعين إذا ما كان لشهرتهم الالكترونية تأثيرًا جانبيًا على حياتهم الشخصية والاجتماعية، وإذا ما امتد هذا الأثر للأهل والأصدقاء، فكانت تلك إجاباتهم:

 

تعرّضت لسرقة صور وصنع حسابات مزيفة

إسراء مصطفى، 26 سنة، تعمل مصمّمة أزياء ولديها أكثر من 264 ألف متابع على موقع انستجرام، بالإضافة إلى خط إنتاج الملابس الخاص بها، تقول: “عانيت كثيراً من سرقة الصور الخاصة بي ونشرها عبر حسابات شخصية مزيفة وجمع المتابعين حولها، ووصل الأمر إلى أن موقع فيسبوك ذات مرة أغلق حسابي الشخصي الحقيقي واعتبر حساباً مزيفاً آخر هو حسابي، ولم أستطع استرداده إلا بعد إرسال صورة بطاقتي الشخصية”.

بعد هذه الواقعة، تضرّر عمل إسراء وحياتها الشخصية كثيراً لأنها تنشر كل صور منتجاتها أون لاين (عبر الانترنت)، وهو ما دفعها إلى أن تقرّر الامتناع عن نشر أي صور شخصية خاصة لها أو لأصدقائها على السوشيال ميديا حتى لا تتعرض للاستغلال، على حد وصفها، معلّقة: “كثيراً ما كان يجد أصدقائي صورهم منشورة على حسابات غرباء آخرين وهو أمر مثير للإزعاج”.

برغم المتاعب، ترى إسراء أن الشهرة الالكترونية عنصر قوّة يمكن من خلاله نشر الأفكار الإيجابية أو إحداث تغييرات قوية داخل المجتمع، تقول: ” المشهورين على السوشيال ميديا لهم تأثير كبير على متابعيهم وخصوصاً “الأندر إيدج” (القاصرين) الذي يمتد هذا التأثير إلى حياتهم بشكل عظيم، والذين هم في الأساس سبب نجاح وشهرة أي شخص داخل الدائرة الالكترونية”.

 

تضاعف إحساسي بالمسؤولية… والناس يخلقون صور ترضيهم

حسام الدين إبراهيم، 38 سنة، يعمل صحفي ومؤسس مبادرة “اكتب صح” لنشر اللغة العربية الصحيحة، ويتابعه أكثر من 142 ألفاً ومئتي شخص على الفيسبوك. يقول: “كنت أشعر بالضيق والاختناق ذات مرة، فكتبت منشوراً على الفيسبوك عن الانتحار وذهبت إلى النوم. يبدو أن عباراتي كانت تحمل أكثر من معنى ففهم كثيرون أنه بمثابة مدح في الانتحار أو الدعوة له، في اليوم التالي استيقظت لأجد كمية مرعبة من “الشير” والتعليقات المؤيدة للفكرة فشعرت بالرعب من التأثير الذي حدث ومسحته على الفور، لم يكن هذا الغرض الذي أردته ولكنني كنت مرهقاً فقط ولم أركّز في ضبط عباراتي، منذ ذلك اليوم تضاعف إحساسي بالمسؤولية عن كل كلمة أكتبها أكثر من ذي قبل”.

يضيف: “على جانب آخر، الناس يصنعون للشخص المشهور على السوشيال ميديا صورة وقالب معين في تصورهم يطابقونه عليه ولا يتقبلون منه أن يكسره أو يخالف توقعاتهم، ذات مرّة كتبت لي متابعة “لا تتحدث عن المواصلات العامة ومن يستخدمونها لأن هذا يقلّل من صورتك” فشعرت بالغضب لأنني ابن الطبقة الشعبية و أستخدم المواصلات باستمرار، ومرات كثيرة تعرضت للنقد والشتائم بسبب ما أكتبه لدرجة أن شخص اتصل بي هاتفياً ليوجه لي السباب، ومرة أخرى أبديت إعجابي بصورة عادية لطفلة جالسة على ساق رجل فهاجمني أحد المنتمين للتيار الإسلامي قائلاً “هذه الصورة لا تليق بك”.

حسام يستخدم السوشيال ميديا أحياناً لدعم السلوك الإيجابي لأطفاله، يكتب المواقف التي تصرفوا فيها بإيجابية ليقرأوا تعليقات المتابعين وتتوطّد لديهم السلوكيات الحميدة، لكنه لا زال متقيداً بسبب الشهرة الإلكترونية، يقول: “جميعنا يحاول الحفاظ على صورته أمام الناس، ومع هذا العدد من المتابعين، يصبح الحذر أمراً مفروضاً في الكتابة، وبشكل عام لست من أنصار الجدل السياسي أو فكرة ضرورة التحدث عن كل القضايا على السوشيال ميديا”.

 

حياتي الشخصية منتهكة

هاجر نور الدين، 20 سنة، طالبة بكلية التجارة، تحب نشر “الكوميكس والميمز” الساخرة عبر الفيسبوك، ولديها حوالي 58 ألف متابع لصفحتها، تقول: “المتابعون يعتبرون المشهورين “عرائس” ويتدخلون في الخصوصيات بشكل كبير، كثيراً ما أشعر بأن حياتي منتهكة خصوصاً حين أبرز الجانب المرح فقط من شخصيتي فيتخذ الناس عني فكرة أنني بلا مشاعر!”.

تتابع: “يصفّق المتابعين للبوست حين يعجبهم وإذا لم يحدث نتعرض للسباب والشتائم لنا ولأهلنا وأصدقائنا، حسابي الشخصي القديم على الفيسبوك كان يتابعه ضعف العدد المتابع لحسابي الحالي وحين كتبت أحد آرائي في مرة تعرضت للكثير من المضايقات، واضطررت أيضاً إلى مسح صوري بسبب مضايقات من “الفولورز””.

تعلّق: “الشهرة لها عيوب ومميزات، نستخدم السوشيال ميديا للهروب من الواقع الأليم ولكنها لا تخلو من المشكلات. نعم نستخدمها لتكوين الصداقات ودعم الآخرين في حالات كثيرة ولكن لها أضرارها”.

 

المتابعين يطلقون الأحكام بكل سهولة

حسناء الحداد، 29 سنة، تكتب كتابات اجتماعية وساخرة على الفيسبوك، ولديها 33 ألف و500 متابع تقريباً لصفحتها الشخصية. تقول: “بالطبع تتأثر حياتي الاجتماعية بسبب المتابعين على السوشيال ميديا، خاصّةً فيما يتعلّق الانطباعات المسبّقة التي يكونها المتابعين والأحكام التي يصدرونها بكل سهولة”.

حسناء ترى أن السوشيال ميديا مهما بلغت قوتها فهي في النهاية عالم وهمي لا يوفر المعلومات الكافية لإصدار الأحكام، معلقة: “كيف أحكم على الناس فقط وفقاً لمنشورات يكتبونها وهم جالسين ليلاً”.

رد فعل المتابعين على كتابات حسناء لا يقلقها وفي الغالب لا تشعر بأنها في حاجة إلى التراجع عن كتابة بعض الأمور إلا لاعتبارات أسرية، وفي الوقت نفسه تؤمن بأن الكتابة التي يتابعها عدد كبير من مستخدمي السوشيال ميديا قادرة .على إحداث تأثير عظيم إذا كان المحتوى ذات قيمة وليس فارغاً

أشعر بأنني مراقبة في الأماكن العامّة

رنا زايد، 29 سنة، مصممة أزياء ولديها 51 ألفاً و 495 متابع لصفحتها على الفيسبوك. تقول: ” لم تتأثر حياتي الشخصية بدرجة مؤذية بسبب شهرتي على السوشيال ميديا، ولكن كثيرًا ما يراودني شعور بأنني مراقبة في الأماكن العامّة لأن هناك كثيرون يعرفونني وأنا لا أعرفهم”.

تعلّق: “أشعر بالإزعاج أحياناً من التعليقات، مثلاً كتب لي أحدهم “لماذا ترتدين ذلك؟ أنتِ مشهورة ويجب أن ترتدين هكذا”، أيضاً أواجه مشكلة القولبة ومطالبة المتابعين لي باستمرار بأن أكون شخصاً مثالياً على السوشيال ميديا”.

تتابع: “لا أتقيد في تعاملي مع أصدقائي وأهلي على السوشيال ميديا بسبب المتابعين، ولكن بشكل عام أضع حدودًا للتعبير خلال هذه المنصات. في الوقت نفسه تعرضت لهجوم عدّة مرات بسبب آرائي الشخصية واتخذ كثيرون عنّي انطباعاً بأني شخصية ناقدة لاذعة لكنّني لم أهتم لأنني لا أكتب سوى قناعاتي الشخصية ولا أؤذي أحداً”.

تعلّق: “في الواقع، يمكنني تطويع شهرتي الإلكترونية لأغراض محمودة، وأحياناً يطلب مني كتابة منشورات عن طلبات لبعض الناس لأنها تلقى صدى وانتشاراً وبذلك أستطيع المساعدة بسهولة”.

 

لم يعد بمقدوري الكتابة عن حياتي الشخصية

نهلة كرم، 28 سنة، كاتبة ولديها 7600 متابع تقريباً لصفحتها على الفيسبوك، تقول: “الآن لا أكتب أي شيئ يتعلّق بحياتي الشخصية إلا بحدود، ولا أستطيع أن أجعلها متاحة، مع أنني كنت قديماً أتعامل بشكل مختلف وأكتب ما يخطر على بالي لأنه حسابي ليس عليه سوى أصدقائي ودائرتي المقربة فقط”.

تتابع: ” أرى أن الشهرة الإلكترونية أمر جيّد للغاية، أشعر بالدعم على المستوى الشخصي حين أرى آلاف من الناس يقرأون كتاباتي وينشرونها ليقرأها عدد أكبر، ولكن لا نستطيع تجاهل أن بعض الانتقادات تتعدّى الانتقاد العادي إلى تجاوز حدود الاحترام”.

 

عدد المتابعين الكبير سبب لي مشكلات أسرية

إيمان عاطف، 25 سنة، لديها على صفحتها الخاصة عبر الفيسبوك 35 ألف متابع،  كما يتابع صفحتها الخاصة بتصميمات الأزياء 125 ألف شخص، أيضاً لديها اهتمام خاص بالحيوانات، وكلا الأمرين يجذبا هذا العدد من مستخدمي السوشيال ميديا إلى متابعتها.

تقول أن حياتها الخاصة تأثرت بشكل كبير بسبب المتابعين، وفي مرات عديدة يصل ما تكتبه وتنشره بشكل خاطئ إلى أبويها ويتسبب لها في مشكلات أسرية ضخمة، تعلق: “حدثت الكثير من المشكلات مع أهلي في بداية انتشاري على فيس بوك وانستجرام، وتعرضت حياتي الخاصة إلى الاختراق”.

تضيف: “الانطباعات عن المشهورين على السوشيال ميديا ليست دائماً صادقة، مثلاً، دوماً يتكون عنّي انطباع بأنني أمتلك الكثير من المال، لكن الأمر ليس ضاراً طيلة الوقت، أستطيع من خلال المتابعين المساعدة في حل الكثير من المشكلات بسهولة لسرعة الانتشار”.

جميع الصور مقدمة من الاشخاص الذي تم مقابلتهم.

 

AddThis is disabled because of cookie consent

Miraa Divider
Subscribe Now

للنشرة الإلكترونية

أحــــدث الــــــمـقـالات 

رحلة الجمال عبر ثلاثة أجيال

هل تختلف نظرتنا للجمال بين الطفولة والبلوغ؟

ليلى يمّين

خمس أسرار وددت لو عرفتها في سن الخامسة عشر

رسالة أرسلها لذاتي المراهقة... لعلها تَتَحرر مما هي فيه.

آية أحمد

سألنا نساء حضرن صفوف دعم الأمهات عن تجاربهن

”اعتادت الفتيات على تلقي النصائح في تجربة الأمومة الأولى من السيدات الكبار ولكن للأسف لا تكون معلوماتهن دائماً صحيحة

هدير الحضري

دليلك للتعامل مع دولابك المكدّس بالملابس

سألنا النساء عن نصائحهن لتحصلي على دولاب مريح لأعصابك ومناسب لاحتياجاتك.

هدير  الحضري