Miraa - World Cancer Day banner

"حياتك غالية": الكشف المبكّر يتصدّى لـسرطان الثدي

"أتمنى أن تتم التوعية بهذا المرض طيلة شهور السنة وليس خلال أكتوبر فقط".

AddThis is disabled because of cookie consent

"لم أكن أعاني من أية أعراض تشير إلى أنني مريضة، فجأة شعرت بتكتل صغير في صدري وحينها توجهت لإجراء أشعة "ماموغرافي" واكتشفت إصابتي في مرحلة متقدمة، أنصح كل السيدات بالفحص المبكر لمرة واحدة سنويًا لأن الاكتشاف المبكّر يصنع فارقًا كبيرًا في مواجهة المرض ومن الحظ الجيد أن هناك حملات توعية كبيرة بأهمية هذا الفحص في الجزائر".

 

بهذه الكلمات لخصت إيمان دفايشية - 37 سنة، الجزائر - تجربتها مع الإصابة بسرطان الثدي لتؤكد على أهمية إجراء الفحص المبكر للنساء في العالم العربي.

وفقًا لإحصائيات منظمة الصحة العالمية فإن سرطان الثدي يحصد أرواح خمسة نساء في منطقة الشرق الأوسط كل ساعة فقط، لذا نحن بالفعل أمام الحقيقة المخيفة بأنه المرض الأكثر فتكًا بالنساء.

في السنوات الأخيرة، خرجت عشرات الإحصائيات المرعبة حول عدد الإصابات بسرطان الثدي ونسبة الوفيات الناتجة عنه، كان من أبرزها ما توصّل إليه المرصد العالمي للسرطان الذي حذر من انتشاره في الوطن العربي، وقال إنه في مصر فقط تموت نحو 25 امرأة يوميًا بسبب سرطان الثدي أي بمعدّل امرأة كل ساعة تقريبًا، فيما يحتل لبنان المركز الأول عربيًا في عدد الوفيات والمركز السادس عالميًا، لذا تظل آلية الكشف المبكر هي الأقوى في الحد من وفيات سرطان الثدي والعامل الأقوى في سرعة العلاج.

هذه الأرقام المتزايدة دفعت العديد من مؤسسات الحكومة والمجتمع المدني في مصر إلى تبني حملات لدعوة السيدات للكشف الدوري والمبكر عن سرطان الثدي، كان آخرها الحملة التي أطلقتها جامعة الدول العربية بالتعاون مع صندوق الأمم المتحدة للسكان باسم "حياتك غالية" في أكتوبر الماضي، بعد أن وصل عدد المصابات بسرطان الثدي في 2018 إلى 2 مليون امرأة على مستوى العالم، منهم حالات جديدة بمقدار 6 مليون امرأة، ودعت الحملة لتوفير خدمات الكشف المبكر والتوعية به وتوفير العلاج، وإتاحة حصول النساء على هذه الخدمات بأسعار رمزية، وبناء القدرات الوطنية لمكافحة سرطان الثدي.

ويعد التاريخ المرضي في العائلة من أهم الأسباب التي تدعو النساء إلى إجراء فحص مبكر، وهذا ما قالته فاطمة أحمد، مصر، 60 سنة: "بعد إصابتي عرفت أنه كان مهم إجراء فحص مبكر إذا كان يوجد في العائلة تاريخًا مرضيًا للإصابة بسرطان الثدي، الكشف الدوري عامل حماية وبشكل عام نحن نحتاج إلى مزيد من الدعم لتوفير علاج مرضى السرطان لأنه غير متوفر على الدوام، وتخصيص مستشفيات تقدم الرعاية المكثفة، ولا بد أن تكون هناك حملات توعية أكبر بالمرض ومسبباته".

وطالبت منظمة الصحة العالمية البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل بانتهاج استراتيجية الكشف المبكر عن سرطان الثدي لأنه عادةً ما يتم فيها تشخيص المرض في حالة متأخرة، وأن يتم ذلك بـ"الطرق السريرية" لأن تصوير الثدي الشعاعي مكلّف للغاية ولا يلجأ إليه سوى البلاد التي تمتلك بنية تحتية صحية جيّدة ويمكنها تحمّل تكاليف تنفيذ برنامج على المدى البعيد.

وترتفع معدلات الإصابة في العالم النامي وفقًا للمنظمة، نتيجة زيادة التوسّع العمراني واعتماد أنماط الحياة الغربية، وعلى الرغم من إمكانية إسهام الاستراتيجيات الوقائية في الحدّ من بعض مخاطر الإصابة بسرطان الثدي، فإنّ تلك الاستراتيجيات لا تمكّن من التخلّص من معظم حالات ذلك السرطان.

ولا زالت كثيرات من مريضات سرطان الثدي في الوطن العربي يعانين من مشكلات مشتركة مثل صعوبة توفر الدواء كاملاً، أو إتاحته بأسعار تفوق مقدرتهن المالية، وهذا ما قالته فداء العيسى، 48 سنة، سوريا: "منذ ثلاثة أعوام لاحظت ظهور كتلة صغيرة في الثدي الأيمن، توجهت للكشف وعرفت أنني مصابة، كنت أشتري نصف الدواء على حسابي لأنه أحيانًا يكون غير متوفر وحتى لا أضطر إلى الذهاب إلى أماكن بعيدة للحصول عليه، رحلة الشفاء طويلة والعلاج الكيماوي مؤلم لكن الصبر والإرادة جعلني أجتازها، أتمنى لو يتم توفير العلاج في سوريا كاملاً وليس بالأسعار المرتفعة كالتي توجد الآن."

المعاناة نفسها تحدثت عنها سميرة الناصري من المغرب، 42 سنة، فقالت: "برامج العلاج في المغرب لدينا جيدة لكنها تتطلب الكثير من المال لذا أتمنى لو يوجد دعم مادي للمصابات بسرطان الثدي، وأن يتم تكثيف حملات الكشف المبكر، ومن المهم أن تعتني السيدات بأنفسهن وتتوجه للفحص على الفور فور اكتشاف شيء غير طبيعي".

وحددت منظمة الصحة العالمية ، كما هو منشور عبر موقعها الرسمي، ثلاثة خطوات لدعم برامج التشخيص المبكر، أولها تحسين الوعي العام بأعراض السرطان وتشجيع الناس على إجراء الفحص في حال ظهورها، والثاني الاستثمار في مجال تعزيز الخدمات الصحية وتزويدها بالمعدات اللازمة وتدريب العاملين الصحيين حتى يتسنى لهم إجراء تشخيص دقيق ومناسب التوقيت، والثالث ضمان تمكين الناس المتعايشين مع السرطان من الحصول على علاج آمن وفعال دون تكبد مشقة شخصية أو تكاليف مالية باهظة، لكنها أكدت في الوقت نفسه أن البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل قدرتها أقل على تقديم المستوى المناسب من الرعاية وإتاحة خدمات التشخيص الدقيقة.


وكانت ضرورة توسيع نطاق حملات التوعية هو ما طالبت به هزار عمار من تونس، 44 سنة، فقالت: "أعراض سرطان الثدي الواضحة أصبحت معروفة مثل ظهور كتلة في الثدي أو تحت الإبط أو تغير جلد الثدي واحمراره أو خروج سائل منه، لكن كثيرًا ما تكون هناك أعراض خفية كما حدث لي وبالتالي انتبهت بعد وقت طويل إلى وجود الكتلة، قومي بإجراء فحص إذا كنتِ تشعرين بالتعب المتواصل أو تعانين من تساقط الشعر أو فقدان الوزن غير المبرر ولا تنخدعي بأنها أعراض عادية فقد تكون مؤشرًا خطيرًا. رحلة العلاج تستلزم معنويات مرتفعة وإصرار على هزيمة المرض، وشخصيًا أتمنى أن تتم التوعية بهذا المرض طيلة شهور السنة وليس خلال أكتوبر فقط، وأن يتم إدراج مادة التربية الصحية في برامج التعليم للمساعدة على الوقاية".

وكان هناك مطالبات كثيرة بتخصيص مستشفيات لمريضات السرطان، فقالت جميلة خضير من الجزائر، 32 سنة: "أنا في منتصف رحلة العلاج الآن، للأسف الدول العربية تمتلك منظومة صحية فقيرة وضعيفة، أتمنى لو يتم تخصيص مستشفيات خاصة بمرضى السرطان وأكثر تطورًا من الموجودة الآن، وأن تكون هناك مستشفى في كل ولاية، وأن يتم توفير العلاج والأطباء المتمكنين.

ومن اللافت للنظر أن تعزيز برامج الكشف المبكر في الدول العربية لن يترك فقط آثاره الإيجابية على نسب الشفاء والبقاء على قيد الحياة، بل سيكون له مزاياه الاقتصادية أيضاً خاصةً أن حجم الإنفاق على هذه البرامج هو أقل بالطبع من الإنفاق على برامج العلاج، ووفقًا لمنظمة الصحة العالمية  فإن تكاليف علاج مرضى السرطان الذي تتم تشخيص إصابتهم مبكرًا هي أقل بمعدل يتراوح بين مرتين وأربع مرات مقارنةً بتكاليف علاج المصابين به في مراحل متقدمة.

AddThis is disabled because of cookie consent

Miraa Divider
Subscribe Now

للنشرة الإلكترونية

أحــــدث الــــــمـقـالات 

رحلة الجمال عبر ثلاثة أجيال

هل تختلف نظرتنا للجمال بين الطفولة والبلوغ؟

ليلى يمّين

خمس أسرار وددت لو عرفتها في سن الخامسة عشر

رسالة أرسلها لذاتي المراهقة... لعلها تَتَحرر مما هي فيه.

آية أحمد

سألنا نساء حضرن صفوف دعم الأمهات عن تجاربهن

”اعتادت الفتيات على تلقي النصائح في تجربة الأمومة الأولى من السيدات الكبار ولكن للأسف لا تكون معلوماتهن دائماً صحيحة

هدير الحضري

دليلك للتعامل مع دولابك المكدّس بالملابس

سألنا النساء عن نصائحهن لتحصلي على دولاب مريح لأعصابك ومناسب لاحتياجاتك.

هدير  الحضري