JPEG - stretch marks thumbnail copy.jpg

تعرفي على جسدك وخفاياه: الإباضة

Article Details

تعرفي على جسدك وخفاياه: الإباضة

سلسلة "محو الأمية الجسدية" تطرح كل ما لا تعرفيه عن قوة جهازك التناسلي الخارقة بعيدًا عن القولبة الجندرية المجتمعية لدورك كامرأة.

تصوير فاطمة الزهراء سري

قد يبدو مستهجنًا ربطك لدورتك بالقوى الخارقة، إلا أن حراك محو الأمية الجسدية ووعي الخصوبة العالميين يعملان على زيادة وعي البنات والنساء وكل من يحيض أن دوراتنا الإباضية ليست مجرد حضور، أو غياب؛ تأخر للحيض أو حضوره مبكرًا. 

تسمى الدورة دورةً لسبب! وذلك بأننا وُهِبنا 4 فصول هرمونية في كل دورة. وكما فصول السنة الشمسية، فكل واحد من هذه الفصول يجيء تباعًا بقواه الخارقة وأساليبه لفهم مشاعرنا وطاقتنا بشكل أفضل. عندما نبدأ بالتعرف على هذه الفصول، ونفهم قواها وهداياها، نتمكن من خلق مساحة لفهم ذواتنا، واستخدام هذا الوعي لمراقبة صحتنا العامة، وتحقيق نوايانا التناسلية، وأن نستمتع بالشهر كاملًا حتى. فهل ما زلتم تختزلون "الدورة" بمرحلة الحيض؟ 

كأي دورة بيئية في الطبيعة، دوراتنا لها مراحل وأحداث، وتسلسل زمني مميز. فمثلًا دورة الماء في الطبيعة تحوي التبخر، التكثف، وتكون الغيوم، فتساقط الأمطار وتجمعها، لتتبخر من جديد؛ ولا يوجد اختلاف لدوراتنا عن أي من تلك الدورات البيئية الطبيعية، وتتغير المستويات الهرمونية في أجسادنا على مدار الدورة من مرحلة لمرحلةٍ أخرى.

قد يتراود في داخلنا سؤال، كيف تبدأ هذه الرحلة يا ترى؟ 

في اليوم الدوري الأول للحيض (شتاؤنا الداخلي) يبدأ تدفق دم الحيض بلون قرمزي بصورة مستمرة، يستمر من 3-7 أيام في الغالب، وتكون جميع هرموناتنا في أخفض حالاتها؛ جسدنا هنا في حالةِ تخلٍ تام، فهو حرفيًا في حالة تخلٍ عن احتمالية الحمل (الحياة). 

هذا الوقت مثالي للراحة، العناية بالذات، شرب السوائل والأحسية الساخنة، وممارسة الين يوغا. فنلاحظ في الطبيعة أن أغلب الحيوانات يكونون في سبات شتوي؛ الحركة قليلة، الليل طويل، ولا تغيرات سريعة تحصل. هذا يحدث كذلك داخل أجسادنا، شتاؤنا الداخلي هو أنسب وقت لإعادة الشحن استعدادًا لدخول ربيعنا وصيفنا الدوريين بكوب ممتلئ. 

عادةً ما أسأل نفسي في مرحلة الحيض: "ما هي الأشياء التي أنوي التخلي عنها الآن؟" غير بطانة الرحم التي بناها هرمون الأستروجين في الدورة السابقة... هل هناك مشاعر أختار التخلي عنها؟ علاقات؟ صدمات؟ أشياء مكتنزة عندي في البيت؟ أثاث؟ ما الأشياء التي لم تعد تخدمنا الآن؟ 

مع أن العديد من المفاهيم التعليمية والثقافية تعتبر الحيض كالحدث الأساسي لأي دورة، إلا أن الإباضة (أو التبويض) هي في الحقيقة ذلك الحدث الأساسي، والطريقة الوحيدة لإنتاج هرموناتنا الجنسية: الإستروجين والبروجيسترون. هذه الهرمونات العظيمة لها تأثير مباشر على جميع أجهزة الجسم وليس على الجهاز التناسلي حصرًا. كما تشير بعض الدراسات لوجود أكثر من 50 مستقبل لها داخل أجسامنا لضمان الإتزان الهرموني والصحة العامة!

تسري موجة طاقية داخل أجسادنا بعد توقف تدفق دم الحيض في مرحلة ما قبل الإباضة المعروفة بـ"ربيعنا الداخلي". تلك القفزة الطاقية سببها ارتفاع أول هرموناتنا الجنسية وصديقنا البنّاء الإستروجين بشكل تدريجي. كل شيء يتغير بشكل سريع هنا، فأجسادنا تتهيأ لتنضج وتحرر بويضة فائزة وصلت لنهاية السباق. 

قد نلاحظ في تلك الفترة أننا نصحو أبكر من المعتاد، وأن لدينا الدافع للتنظيم، للتخطيط، وجاهزات لأن نصعد للقمة. فعندما نقارن ذاك الربيع الداخلي بربيع الطبيعة سنجد أنه يُعلن بداية حياة جديدة، وتبدأ الحيوانات تصحو من سباتها الشتوي، ويغرس المزارعون بذورهم في التربة. إنه وقت مثالي لغرس بذورنا نحن أيضاً؛ بذور مشاريعنا، مخططاتنا، علاقاتنا، أو حتى التخطيط لحفلة مفاجئة بيوم ميلاد إحدى الصديقات. 

قد نشعر بالقليل من الارتباك من كمية الطاقة التي بدأت تسري في داخلنا وعدم معرفة كيفية توجيهها. لذلك، فلنكن لطفاء مع أنفسنا لنخطو في هذه الرحلة خطوة بخطوة بتذكر أننا ما زلنا في الربيع، والصيف قادم.

يستمر هرمون الإستروجين بالارتفاع، ونبدأ بملاحظة سوائل عنق الرحم الخصبة، منها الأبيض والرطب، ومنها الشفاف والزلق؛ كل واحد منها يلعب دوره ويحكي لنا حكاية عجيبة بما يحصل داخل أجسادنا. بوصول هرمون LH لذروته، تتحرر عندنا البويضة! وها نحن في وسط مرحلة الخصوبة (صيفنا الداخلي).

تكون نسبة الإستروجين والتستوستيرون في أعلى حالاتها في مرحلة الخصوبة، ولمن لا يعرف الإستروجين، دعوني أعرفكم على صديقنا البنّاء. نلاحظ أنه منذ بداية تحفيزه، يقوم الإستروجين برفع مستوى نشاطنا، ويجعل منا نساء خارقات قادرات على تحقيق جميع أهدافنا الاجتماعية والمهنية بكفاءة عالية: يبدأ ببناء بطانة الرحم، يبني العظام وخلايا الثديين والدماغ، يزيد نسبة السكر في الدم، يسرع تدفق الدم في الشرايين، يرفع من رغبتنا الجنسية وثقتنا بأنفسنا، والكثير الكثير!

هل اتضح لكم النمط؟ هذا هو الوقت الدوري الذي ينتابنا شعور طاغِ بـنعم! نعم! نعم! نعم، للمشاريع الجديدة! نعم للعائلة! نعم للأصحاب! نعم للحضور كما نحن! نعم للبشر الذين يودون مقاطعتنا في خط السير حتى! تكون عندنا كمية من العطاء اللا محدود، وهذا العطاء اللا محدود لن يكون إلا إن أخذنا وقتنا وملأنا أكوابنا في شتائنا الداخلي (الحيض). 

تولد النساء بكل البويضات غير الناضجة التي سيمتلكونها طوال حياتهم، والتي يبلغ عددها حوالي المليون بويضة. في كل دورة، تتسابق 6-8 بويضات للنضج والتحرر، إلا أن بويضة واحدة فقط (أو اثنتين في حال الحمل بالتوأم) تصل لخط النهاية وتكمل نضجها. عندما تتحرر هذه البويضة، فإنها تعيش لمدة 12-24 ساعة منتظرةً زوار الحيوانات المنوية، لتلقيحها. أما إن لم تحظى بزائر، فإنها تموت وتتحلل ويتم امتصاصها داخل قناة الفالوب، وتتحول الحويصلة التي عملت على تنضيج البويضة لجسم أصفر مفرز لهرمون البروجيسترون في "خريفنا الداخلي". 

تنخفض مستويات هرمون الإستروجين في هذه المرحلة، مرحلة ما بعد الإباضة (خريفنا الداخلي) ونلاحظ ارتفاعًا شديدًا وعجيبًا لهرمون البروجسترون. هرمون البروجسترون هو صديقنا المحافظ الذي يريد التأكد أن كل شيء على ما يرام، ويحب تطبيع كل ما بناه الإستروجين. فيحافظ البروجسترون على بطانة الرحم ويدعمها. يقوم بتطبيع نسيج الثدي الذي بناه الإستروجين، يحافظ على العظام وترميمها، يطبع نسبة السكر في الدم، يشافي خلايا الدماغ، ويساهم في تحسين مزاجنا وجودة نومنا. هذا الهرمون لا يمكن إفرازه بدون حصول الإباضة!

ارتفاع نسبة البروجسترون سيسرع من عملية الأيض عندنا، وبالتالي يتسنى لنا حرق الدهون بشكل أسرع وترتفع درجة حرارة جسمنا القاعدية؛ هذا وقت مثالي لممارسة أي نوع من الرياضات الحارقة للدهون إن كان هذا من ضمن أهدافنا الصحية. 

تستعد أجسادنا لتخلٍ ثانٍ مصغر بموت البويضة وانخفاض نسبة الإستروجين والتستوستيرون. لو كنا نشعر بالضغط لاستمرار العطاء بنفس الكرم الذي أعطيناه في مرحلة الخصوبة، فقد يغمرنا الشعور بالإحباط. شخصيًا أعرف أنه بإمكاني العطاء بنسبة أقل في هذه المرحلة، وبهذا الوعي لا أحارب نفسي وأدخل في صراع لوجوب أن أكون نسخة واحدة في كل يوم من دورتي. أستغل هذا الوقت في تفعيل طاقتي الإبداعية، فأرسم فيه جدولي الدوري لتدوين الدورة الجديدة وتكوين دعوة مليئة بالحب للحيض القادم، أتأمل وأراجع وأقيم هذه الدورة: علاقاتي فيها، عملي، مشاعري، الحدود التي أرسمها لنفسي ولغيري. 

القوى الخارقة في هذه المرحلة هي الصدق، فحس المجاملة الذي كان عندنا فائض منه في مرحلة الخصوبة (صيفنا الداخلي) يختفي الآن. وإن كنا نعيش تجربة مشاعر طاغية في هذه المرحلة كالغضب، الحساسية، الحزن، الرغبة بالبكاء، فلنقف قليلًا ونسأل أنفسنا، "هل احترمنا الحدود الصحية التي نحتاجها مع الآخرين في هذه الدورة؟" وننظر لهذا الغضب، الحزن، والحساسية كلغة جسدية يخاطبنا بها جسدنا ويقول: "زينب... بطئي من يومك قليلًا، فقد كنت امرأة خارقة في الأسابيع الماضية والراحة من حقك الآن".

ذلك ليس بالأمر السهل إطلاقًا، خصوصًا أننا نعيش في مجتمعات عالمية تقدر النمط الخطي الذكوري على خلاف النمط الدوري الأنثوي. فاختيارنا بأن نسمح لأنفسنا العيش والعناية بأجسادنا من منطلق دوري ليس سوى صورة من حب الذات الحقيقية. 

نعلم الآن أن الإباضة هي أساس اتزاننا الهرموني وصنع هرموناتنا الجنسية. نعلم أن الدورة ليست مختزلة بمرحلة الحيض. الدورة لا تجيء وتروح. ليست زائرًا عابرًا يزورنا أيامًا معدودةً في الشهر ويختفي بعدها. نحن نعيش عبر دوراتنا في كل يوم من أيام حياتنا بعد البلوغ لغاية انقطاع الطمث. ما من يومٍ من حياتنا في هذه المراحل العمرية لا نكون في دورتنا. تمر النساء بـ500 دورة في حياتنا تقريبًا، فاسألي نفسكِ: كيف تحبين أن تعيشي هذه الـ500 دورة؟"

 

AddThis is disabled because of cookie consent

Subscribe Now

للنشرة الإلكترونية

أحــــدث الــــــمـقـالات

رحلة الجمال عبر ثلاثة أجيال

هل تختلف نظرتنا للجمال بين الطفولة والبلوغ؟

ليلى يمّين

خمس أسرار وددت لو عرفتها في سن الخامسة عشر

رسالة أرسلها لذاتي المراهقة... لعلها تَتَحرر مما هي فيه.

آية أحمد

سألنا نساء حضرن صفوف دعم الأمهات عن تجاربهن

”اعتادت الفتيات على تلقي النصائح في تجربة الأمومة الأولى من السيدات الكبار ولكن للأسف لا تكون معلوماتهن دائماً صحيحة

هدير الحضري

دليلك للتعامل مع دولابك المكدّس بالملابس

سألنا النساء عن نصائحهن لتحصلي على دولاب مريح لأعصابك ومناسب لاحتياجاتك.

هدير  الحضري