Miraa Images

دليل مرآه لتجاوز الصدمات النفسية

Article Details

دليل مرآه لتجاوز الصدمات النفسية

نقدم لك دليل لفهم الصدمات النفسية وكيفية التعامل معها ومحاولة تفاديها.

في حياتنا وطالما نعيش فقد كُتب علينا أن نُعاني، ونتيجة للتربية والبيئة المؤثرة والحياة التي يعيشها كل إنسان تتكون مشاعره النفسية التي تكون صموده وثباته في الحياة، وقد تكون تربية أي منا تربية قوية تجعل منه إنسانًا متماسكًا أمام الصدمات أو تربية مرفهة تجعل منه إنسان هش قابل للإنكسار في أي مرحلة يقابلها في حياته، وأيًا كانت تربيتنا، سواء تربينا بطريقة صحيحة أم لا، فنحن معرضين لحدوث الصدمات والأخبار السيئة في حياتنا أيًا كانت أسبابها وبلا أي إنذارات مسبقة، لذلك نقدم لك في مرآه دليل لفهم الصدمات النفسية وكيفية التعامل معها ومحاولة تفاديها.

 

ما هي الصدمة ولماذا قد تأتي؟

من المهم أولًا أن نعرف الصدمة لنعرف أن هنالك فارق بين أي مشكلة نفسية قد تقابلنا وبين الصدمة، فالصدمة عبارة عن هزة نفسية تغير في كيان المرء بسبب شدة الخبر الذي قد لا يحتمله العقل أو حتى يصدقه، الصدمة النفسية ليست مصنفة في إطار محدد؛ إذ قد تكون صدمة عاطفية أو فقد أو طلاق بل وحتى فقد حيوان أليف، وكما ذكرت مدة الصدمة ليس لها وقت محدد أو توقعات واحدة، كل شيء نسبي يختلف من إنسان لآخر، ولهذا يجب أن نفرق بين الأزمة النفسية التي قد تصيب الشخص بالإحباط أو الاكتئاب أو عدم الرغبة في فعل أي شيء، وبين الصدمة التي هي أشد وبحاجة إلى فهم نفسي جيد لتتمكني من مواجهة المشكلة. مبدئيًا تتكون الصدمة من عدة مراحل وكل مرحلة لها سماتها ومتطلباتها والخطوة الأولى التي يجب أن تعرفيها هو التعريف بالصدمة ومراحلها حتى تكوني على إدراك جيد بما تمرين به أو أنتي مقبلة عليه. 

 

مرحلة الإنكار: وهي المرحلة التي تلي الصدمة مباشرةً ولا يصدق فيها الشخص المصدوم ما حدث. 

 مرحلة الغضب: بعد الإنكار تأتي تلك المرحلة التي يصب بها المريض غضبه على كل ما حوله.

مرحلة المفاوضة: في تلك المرحلة يبدأ المريض بالتفكير في بدائل لما حدث، بمعنى أننا إن لم نفعل كذا لم يكن حدث ما حدث.

مرحلة الاكتئاب: تلك المرحلة التي يبدأ فيها المريض بإدراك المشكلة ويبدأ في التعبير عن حزنه بشكل طبيعي.

مرحلة التقبل: تأتي تلك المرحلة التي هي بداية الاستشفاء والتعامل مع الصدمة كأمر واقع.

 

بالطبع يختلف صمود كل إنسان في الصدمات وكذلك مرور تلك المراحل، بمعنى أنه قد يظل الإنسان عالقًا عند فترة الإنكار لفترة طويلة وقد يأتي في مرحلة الاكتئاب ويقبع مدة أطول، وبشكل عام أيًا كانت الاختلافات فإن مراحل الصدمة واحدة وتمر بها كل شخصية مصدومة، أما إذا لم تأتي تلك المراحل فهي أزمة نفسية أخرى غير الصدمة، وبالطبع هذا ليس تقليل أو تهويل من درجة الحزن بقدر ما هو اختلاف للأمراض وبالتالي تختلف طرق علاجها. 

 

هنا سنقدم بعض محاولات التخفيف من حدة الصدمة ولكن إن لم تأت بنتيجة فمن الضروري الذهاب لطبيب أو أخصائي نفسي، وأحب أن أشير أني تعرضت لعدة صدمات في حياتي كان أشدها حين توفى والدي ولكن لم أذهب لطبيب نفسي وبمرور الوقت تجاوزت الصدمة وتقبلت الأمر:

 

مجموعات الدعم النفسي

وسائل التواصل الاجتماعي مليئة بمجموعات الدعم النفسي، سيكون من اللطيف جدًا التواجد بها والتحدث مع أشخاص آخرين مروا بنفس التجربة، فهذا يهون من الأمر قليلًا، ولكن احذري، هناك فرق في أن تتواجدي مع أشخاص تعرضوا لنفس الصدمة ويرغبون في الصمود والتجاوز، وهناك من يريد الاستمرار بالبقاء، فلا يمكن أن تكوني تعرضتي لصدمة عاطفية مثلًا وتتعرفي على صديقة في مرحلة الصدمة ولا تستطيع أو حتى تريد أن تتجاوز، هذا سيؤثر على حالتك كثيرًا، لهذا ابحثي عن الخيار الأنسب لك، الأمر فقط أشبه بأن تكون جماعة من الناس في ألم واحد فيشاركونه سويًا ليتخطوا المرحلة وليس العكس.

 

الابتعاد عن كبت المشاعر

من المهم جدًا في كل مراحل الصدمة التنفيس عن المشاعر؛ لأن كبتها ليس حل مهما حدث وقد يتحول إلى أمراض فيما بعد، لهذا أنا أرى، بناءًا على تجاربي، أن البكاء طريقة مجدية جدًا في التعبير عن المشاعر خصوصًا مراحل ما بعد الإنكار، البكاء مهدئ جيد ووسيلة لتخريج المشاعر المكبوتة لهذا إن شعرتي برغبة في البكاء، لا تمنعيها، وإن كانت لك طريقتك الخاصة في تخريج المشاعر افعليها، مثل المشي لمسافات طويلة أو التحدث مع شخص عزيز؛ كل ذلك له أثره الجيد في التخفيف من حدة المشكلة.

 

عيشي مشاعر الحزن ولا تهربي منها

عند حدوث أي صدمة نفسية غالبًا ما تنهال نصائح الكثيرين بالانغماس في العمل أو الدراسة أو أي شيء كمحاولة لنسيان كل ذلك والانشغال في شيء آخر، رغم أن هنالك من يقدرون على فعل ذلك بصعوبة إلا أنني أرى أن هذا الأمر غير صحي إطلاقًا، فمعنى الانغماس في أي شيء هو تفادي وإنكار وجود طاقة حزن ومحاولة الهروب منها، وذلك سيؤدي إلى كبت الحزن ليخرج في صورة اسوأ، مثل أن تكون مرض أو صداع مستمر في غير محله، لا شيء اسوأ من الهروب من الحزن؛ لذلك الحل هو أن نعترف بوجود مشكلة ونحاول أن نتعايش معها ونتجاوزها، هكذا تسير الأمور في مسارها الصحيح.

 

تفادي كل ما يذكرك بالصدمة

عند حدوث صدمةٍ ما كأن تكون صدمة عاطفية مثلًا، لا تتوقعي ألا يستمر العالم في الحب أو أن يتعامل مع صدمتك بلطف، لأن كثيرين لن يعرفوا مشكلتك من الأساس، لهذا اعرفي تلك الأشياء وتفاديها حتى لا تزيد من حدة المشكلة، فابتعدي عن الأشخاص الذين يذكرونك بالصدمة، لا تستمعي إلى أغاني عاطفية مثلًا، ابتعدي عن متابعة أخبار حبيبك السابق، وغيرها من الأمور التي تزيد من حدة المشكلة ولا تحسن الوضع، وتعاملي بحزم معها.

 

 تذكري دائمًا أن الصدمة ليست بالأمر البسيط أبدًا واعلمي أنك مطالبة بتقبل نفسك ومساعدة نفسك لتتجاوزي هذه المرحلة، أيًا كانت المشكلة فإن الأمر قد حدث بالفعل ولن يعيد أي شيء مما تفعليه الحياة السابقة، لهذا تقبلي وتجاوزي، أقول ذلك وقد مررت بصدمات عديدة، فقط تذكري دائمًا أنك تستحقين أن تكوني سعيدة رغم كل الظروف. 

 

AddThis is disabled because of cookie consent

Miraa Divider
Subscribe Now

للنشرة الإلكترونية

أحــــدث الــــــمـقـالات 

رحلة الجمال عبر ثلاثة أجيال

هل تختلف نظرتنا للجمال بين الطفولة والبلوغ؟

ليلى يمّين

خمس أسرار وددت لو عرفتها في سن الخامسة عشر

رسالة أرسلها لذاتي المراهقة... لعلها تَتَحرر مما هي فيه.

آية أحمد

سألنا نساء حضرن صفوف دعم الأمهات عن تجاربهن

”اعتادت الفتيات على تلقي النصائح في تجربة الأمومة الأولى من السيدات الكبار ولكن للأسف لا تكون معلوماتهن دائماً صحيحة

هدير الحضري

دليلك للتعامل مع دولابك المكدّس بالملابس

سألنا النساء عن نصائحهن لتحصلي على دولاب مريح لأعصابك ومناسب لاحتياجاتك.

هدير  الحضري