JPEG - miraa egypt new law thumbnail.jpg

هل تشجع الحماية القانونية على الإبلاغ في الجرائم الجنسية؟

Article Details

هل تشجع الحماية القانونية على الإبلاغ في الجرائم الجنسية؟

محامية حقوقية: "حفظ سرية البيانات سيشجع الضحايا وأهلهن على الإبلاغ".

تصوير لينا جيوشي

 

منذ عدّة أسابيع، بدأت تتدفق شهادات لناجيات من وقائع تحرش واعتداءات جنسية عبر منصات السوشيال ميديا، وبالتدريج تشجعت المزيد من الفتيات على الإدلاء بقصصهن تحت أسماء مجهلة، وجذبت الواقعة وقائع أخرى كخيط طويل علقت به النيران وبدأ الاشتعال.

لم يتقبل الجميع قصص الناجيات بنفس القدر من التفهم والتعاطف، ففي الوقت الذي انحاز فيه البعض لدعمهن دون الاهتمام بهويتهن، لم يرغب آخرون في تصديقهن لاختفاء أسمائهن الحقيقية، وتساءلوا لماذا خرجن عن صمتهن بعد سنوات طويلة من تعرضهن للانتهاك .

على الأغلب، لا تدلي السيدات اللاتي تعرضن للتحرش أو أحد أشكال العنف الجنسي بشهاداتهن لعدة أسباب، أولها الرهبة من تهديد المعتدي، أو خوفًا على أنفسهن من المجتمع الذي يُلحق العار بهن ويشوه سمعتهن ويعرضهن للنبذ في محيطهن، أو من إدانة الأهل وتدمير مستقبلهن، لذا يلجأن إلى الصمت أو إلى نشر شهاداتهن تحت أسماء مجهلة هروبًا من التبعات التي قد تكون أكثر سوء من تجربة الاعتداء ذاتها.

 

JPEG - 1.jpg

 

تعديل قانوني يحفظ سرية بيانات الضحايا

وبعد توالي الوقائع وإعادة المطالبات بوجود آليات قانونية لحماية ضحايا الجرائم الجنسية وتشجيعهن على الإبلاغ، وافق مجلس النواب المصري في 16 أغسطس/آب الماضي، على مشروع قانون يحفظ سرية بيانات المجني عليهن في هذه الجرائم، والذي تقدمت به الحكومة المصرية لرؤيتها أن جرائم "هتك العرض وإفساد الأخلاق والتعرض للغير والتحرش" التي وردت في قانون العقوبات وقانون الطفل ستؤثر مجتمعيًا على سمعة المجني عليهم، وقد يمنعهم الخوف من الإبلاغ.

ونص مشروع القانون في البداية على تعديل قانون الإجراءات الجنائية المصري، بإضافة مادة تنص على أن قاضي التحقيق يمكنه عدم إثبات بيانات المجني عليها في أي من هذه الجرائم، مع إنشاء ملف فرعي يضمن سرية بياناتها، ويُعرض على المحكمة والمتهم والدفاع كلما طلب ذلك، لكن البرلمان قرر تعديل هذا النص ليصبح "لا يجوز لمأمور الضبط أو جهات التحقيق الإفصاح عن بيانات المجني عليه في جرائم هتك العرض وإفساد الأخلاق والتعرض للغير والتحرش الواردة بقانون العقوبات وقانون الطفل، إلا لذوي الشأن، وهم المتهم والمجني عليه ومحاموهم".

 

 

JPEG - 3.jpg

 

القانون ينتظر الإعلان الرسمي

النائبة عبلة الهواري، عضوة اللجنة التشريعية والدستورية بمجلس النواب المصري، قالت لـمرآه إن التعديلات القانونية الخاصة بحفظ سرية بيانات الضحايا في وقائع العنف الجنسي تنتظر الآن عرضها على رئيس الجمهورية للتصديق عليها بعد موافقة البرلمان، ثم بعد ذلك يتم إعلانها في الجريدة الرسمية للدولة لتصبح جزء من البنية التشريعية وتدخل حيز التنفيذ القانوني.

وأضافت: "الحكومة طرحت هذه التعديلات على البرلمان وتم إحالتها للجنة التشريعية والدستورية المختصة بمناقشتها، وطلبنا رأي الجهات المختصة مثل المجلس القومي للمرأة والمجلس القومي لحقوق الإنسان، ثم تمت المناقشة والتصويت عليه والموافقة".

وأضافت أنه إذا تم إقرار أي تشريعات مستقبلية تخص الموضوع نفسه، سيتم مراعاة التوافق مع التشريعات السابقة والالتزام بالدستور المصري.

 

كيف ترى المنظمات الحقوقية التعديل القانوني؟

وتقول انتصار السعيد، محامية ورئيسة مجلس أمناء مؤسسة القاهرة للتنمية والقانون لـمرآه إن إجراءات حماية المبلغات في جرائم العنف الجنسي ستشجع النساء على التبليغ عن الجرائم التي تحدث بحقهن بعد الاطمئنان لعدم تسريب بياناتهن الشخصية، والشعور بالأمان من تهديدات الجاني.

وأضافت أن المشكلة الرئيسية في بلاغات التحرش الجنسي هو إمكانية وصول الجاني للضحية لترهيبها أو مفاوضتها للتنازل، إضافةً إلى خوف الضحية من الانتقاد المجتمعي وخوف أسرتها من الإبلاغ بسبب العادات والتقاليد التي يعتقدون أنها ستلحق العار بهم، لذا يجب العمل أيضاً على توعية الأسر لدعم بناتها إذا تعرضن لوقائع تحرش أو اعتداء وأن يدركن أن الوصم يجب أن يلحق بالجاني وليس بهن.

وتابعت: "نحتاج أيضاً إلى قانون موحد لتجريم العنف ضد النساء وقانون لحماية الشهود والمبلغين وتطبيق آلياته، وقدمنا كمنظمات نسوية وحقوقية مشروع قانون مختص في ذلك في نوفمبر 2018، وأظن أننا نحتاج الآن إلى إعادة مراجعته بعد المستجدات الأخيرة وإرساله مرة أخرى للبرلمان، لأن اللحظة الراهنة هي أنسب وقت لإعادة طرحه".

 

JPEG - 2.jpg

 

قانون موحد للعنف ضد المرأة

وقالت النائبة نادية هنري، عضوة مجلس النواب لـمرآه، إنها تقدمت إلى البرلمان في عام 2018 بمشروع القانون الموحد لمكافحة العنف ضد المرأة، والذي شارك فيه إعداده سبعة منظمات نسوية وحقوقية، لكنه لم يتم مناقشته ولم يخرج للنور حتى الآن.

وأضافت: "هذا القانون جامع وشامل وسيعالج المشكلة من جذورها، علينا أن نعرف أن القانون يساهم في تشكيل الثقافة لذا الحل في سن قانون جديد يعالج العوار الموجود في القوانين الحالية".

وخصص مشروع القانون الذي منحت النائبة مرآه نسخة منه، بابًا كاملًا لعقوبات الجرائم الجنسية، كما نصت المادة 11 من القانون على أن بيانات الضحية والشهود تعد بيانات سرية لا يجوز لغير من لديه الصفة من المجني عليها أو وكيلها أو المتهم الاطلاع عليها، ولا يجوز نشرها إلا بعد موافقة كتابية من المجني عليها.

واهتم القانون المقترح بطرح المزيد من التعريفات حول أشكال العنف الجنسي، وتناول إجراءات التقاضي وجرائم العنف الأسري ضد النساء والفتيات وجرائم إسقاط الحوامل، كما اهتم بإنشاء إدارة شرطية متخصصة لجرائم العنف ضد المرأة ليكون بها نساء مدربات على هذه القضايا، مع عدم التحقيق مع الضحية إلا بحضور محام وطبيب نفسي.

 

AddThis is disabled because of cookie consent

Subscribe Now

للنشرة الإلكترونية

أحــــدث الــــــمـقـالات

رحلة الجمال عبر ثلاثة أجيال

هل تختلف نظرتنا للجمال بين الطفولة والبلوغ؟

ليلى يمّين

خمس أسرار وددت لو عرفتها في سن الخامسة عشر

رسالة أرسلها لذاتي المراهقة... لعلها تَتَحرر مما هي فيه.

آية أحمد

سألنا نساء حضرن صفوف دعم الأمهات عن تجاربهن

”اعتادت الفتيات على تلقي النصائح في تجربة الأمومة الأولى من السيدات الكبار ولكن للأسف لا تكون معلوماتهن دائماً صحيحة

هدير الحضري

دليلك للتعامل مع دولابك المكدّس بالملابس

سألنا النساء عن نصائحهن لتحصلي على دولاب مريح لأعصابك ومناسب لاحتياجاتك.

هدير  الحضري