Miraa Images

ضريبة الوردي: كيف تدفع النساء مقابل الأنوثة؟

منذ متى للألوان تأثير على سعر المنتج؟

AddThis is disabled because of cookie consent

عبرت الطريق من منزلنا إلى أقرب صيدلية حيث يمكنني شراء بعض منتجات العناية الشخصية عالية الجودة، أطلب من الفتاة خلف الكاشير “ماكينة حلاقة” استخدمها في العادة في عملية إزالة الشعر الزائد عن جسمي، ترشح لي الفتاة بحماسة ماكينة حلاقة نسائية  خاصة مكسوة باللون الوردي، أوافق على العرض وأدفع في المقابل 10 جُنيهات للماكينة الواحدة. لاحقًا بعد بضعة أشهر، أطلب من أخي شراء ماكينة أخرى لي، فيذهب للقسم الرجالي من الهايبر ماركت، ويحصل على ماكينة اعتيادية تؤدي الوظيفة ذاتها، في هذه المرة لقاء 3 جنيهات فقط.

أدركت حينها أن الجمال لا يعني الألم فقط حسبما تُشير العبارة الشهيرة  “beauty is pain”، إنما يعني كذلك تكاليف مادية مستترة وإن لم تكن باهظة، إلا أنها تقع على عاتقي في أي الأحوال، اضطر إليها لمجرد رغبتي في الشعور بالأناقة والأنوثة. يعرف البعض الأمر في النهاية  بـ”ضريبة الوردي”… في قول آخر ضريبة الأنوثة في المجتمع الاستهلاكي.

تحدثت “مرآه” إلى نساء ورجال حول تجاربهم في الشراء ومحاولات تدليل الذات لاكتشف لماذا على النساء دفع مبالغ أكبر مقابل الشعور بالرضا عن النفس والاسترخاء وامتلاك أدوات مميزة تعبر عن ذواتهن.

 

أعرف أن الوردي “أغلى”… فأنا مسؤول مبيعات

“عملت لفترة طويلة من الزمن مسؤول مبيعات بمتجر متخصص في الأغراض الشبابية والتكنولوجية، ولاحظت حينها كيف يؤثر لون السلعة على سعرها خاصة حينما يتعلق الأمر بـأكسسوار الهواتف والسماعات؛ فحافظات الهواتف الوردية أو الزهرية أو الصفراء أو الأرجوانية أعلى سعرًا وعادةً ما توضع في مقدمة الأرفف وتستهدف الجمهور من النساء، وكثيرًا ما كانت تسألني متسوقات عن سر ارتفاع سعر الألوان الهادئة والأنثوية فأجيب ارتجالًا أن الأمر يرجع لجاذبيتها الشديدة واستهدافها مستهلك مميز.

في حياتي الشخصية، أواجه الأمر كثيرًا أثناء التسوق الإلكتروني، خاصةً في قسم العطور، فأجد أن هناك فجوة ربما تصل 300 جُنيه (16.5 دولار أمريكي) بين أسعار المنتج الرجالي والمنتج الأنثوي، وكذلك في أدوات وملابس السباحة والرياضة، ففي مصادفة ابتعت مؤخرًا حُلة سباحة لم تكلفني أكثر من 350 جُنيه في حين ابتاع صديقي حُلة أخرى هدية لمخطوبته كلفته 500 جُنيه.”

سيف، 26 عام

 

الوردي يجعلنا “ladylike”

“بالطبع أحب اللون الوردي، فهناك أوقات معينة نود خلالها كنساء أن نشعر بأنوثتنا، ونستمتع باللون الهادئ الناعم والجذاب في الوقت نفسه، ما يجعلنا نشعر بكوننا “ladylike” (لائق بسيدة مرموقة). وأتذكر في إحدى جولات تسوقي، وجدت حافظة هاتف صغيرة ولطيفة للغاية في أحد متاجر الأكسسوار إلا أن سعرها تخطى حاجز ألف جُنيه (55.8  دولار أمريكي) فقط لأن لونها “روز جولد”، إلا أنني قاومت ولم أبتاعها، ولا يتوقف الأمر عند حاجز الألوان فقط، فهناك سلع نسائية مرتفعة الثمن لمجرد كونها أنثوية المظهر و “فيها دلع”.

في الوقت نفسه، لا أرى أن الأمر يعد استغلالًا مُمنهجًا من العلامات التجارية، فكل ما في الأمر أن احتياجات السيدات أكثر تفصيلًا من احتياجات الرجال، تبدأ بملابسنا الداخلية ومدى ملائمتها لما نقرر ارتدائه وشكل وطبيعة الجسم كي يبدو في أفضل حالة، يلي ذلك الملابس ذاتها، وما تتطلبه من أكسسوار ومكملات، أضف إلى ذلك مساحيق التجميل وطلاء الأظافر وتصفيف الشعر وغيرها من الاحتياجات للحصول على مظهر مميز ومُرضي.”

دينا، 35 عام

 

زوجتي تمقت “الوردي” و فاتورة مشترواتها أعلى في كل الأحوال

“زوجتي عملية جدًا، وعلى غير المألوف تمقت اللون الوردي، إلا أن فاتورة أدوات العناية الشخصية الخاصة بها دائمًا ما تتخطى فاتورتي، فهي بحاجة إلى شامبو ومرطب شعر وصابون استحمام، في حين لا استخدم في حياتي اليومية كل تلك المتنوعات. يتكرر الأمر عندما نذهب للتسوق وشراء الملابس، فحتى أثناء مواسم التخفيضات، تبقى ملابسها أغلى من ملابسي، فعلى سبيل المثال، شراء قميص قد لا يكلفني أكثر من 200 جنيه، أما في حالة زوجتي القطعة الواحدة من الملبس تتخطى 250 جُنيه. إضافةً إلى أن الفتيات يحتجن الكثير من التفاصيل الملحقة بالملابس مما يكلف الكثير، والأمر يمتد حتى الذهاب إلى صالون التجميل، فزيارة الصالون لا تكلفني أكثر من 40 جُنيه (دولارين أمريكيين) في حين تدفع زوجتي بحد أدنى 200 جُنيه (11 دولار أمريكي).”

مُحمد، 26 عام

 

حب “المنظرة” يزيد من حدة الظاهرة

“أغلبية الأفراد تسعى اليوم للحصول على مظهر متكلف وارتداء ملابس من علامات تجارية عالمية كنوع من “المنظرة”، فتصبح الطلّة في نظر أحدهم أهم من الطعام والشراب. ينعكس الأمر على الزيادة غير المعقولة في أسعار الاحتياجات الشخصية، وخاصةً ما إذا كانت ذات طابع خاص، كالمنتجات والملابس الأنثوية أو حتى القياسات الخاصة، وانتقل الأمر كذلك إلى الأكسسوار والأدوات الشخصية حتى في الهواتف، فالهاتف الذهبي أو الفضي أغلى من نظيره الأسود وكذلك الأغراض والحُلي الظريفة أو الـكيوت مرتفعة الثمن، إلا أنني أضطر لشرائها لو أعجبتني.

والمقارنة بين أسعار الخدمات النسائية والرجالية مذهلة، فزيارتي لصالون التجميل عادةً ما تكلفني 1800 جُنيه (100.5 دولار أمريكي) كي أقوم بتصفيف شعري وإضافة الرموش وضبط الأظافر وغيرها من الخدمات، فيما يزور زوجي الصالون مقابل 600 جُنيه فقط (33.5 دولار أمريكي) مقابل حلاقة الشعر وتنظيف البشرة ووضع الأقنعة المعالجة وغيرها من الخدمات.”

غادة، 35 عام

 

التفاصيل تكلف النساء

“لا أشعر أنني أدفع أموال في سلعة بغير رضاي التام سوى عندما أبتاع السجائر، ما دون ذلك يتم بسلاسة شديدة؛ أذهب لصالون التجميل وأدفع 70 جُنيه (3.9 دولار أمريكي) مقابل الحلاقة وقناع تنظيف البشرة و”حمام كريم”، ولا أتعجب أن السيدات يدفعن مبالغ مُضاعفة في سبيل الحصول على خدمات مشابهة، فالمجهود المضطر مصفف الشعر القيام به مع السيدات أكبر بكثير، وكذلك أظن حينما يتعلق الأمر بالملابس، فملابس السيدات مليئة بالتفاصيل والألوان والتصميمات غير الاعتيادية إضافة للتطريز أو الخامات المميزة، مما يتسبب ربما في ارتفاع أسعارها، في حين لا يكلفني التسوق للملابس في العام الواحد كرجل سوى 8 آلاف جُنيه (446.9  دولار أمريكي). ما يبدو غير مبرر هو اختلاف الأسعار حسب الألوان خاصةً في أكسسوار الأدوات التكنولوجية والأحذية على سبيل المثال.”

شادي، 24 عام

 

النساء جمهور “الإعلان” الأول

“النساء مرفهات للغاية، واحتياجاتهن باهظة الثمن بطبيعة الحال، فلنأخذ حفل زفاف علينا حضوره على سبيل المثال، الرجل لن يرتدي سوى حُلة مما يمتلك، أما النساء والفتيات فعليهن اختيار فستان مناسب أولًا ثم حذاء وحقيبة ملائمة للاختيار الأول، يلي ذلك عبء إزالة شعر الجسم ثم إعداد الشعر ومساحيق التجميل ولكل عملية تكاليفها الخاصة. بالفعل لدينا احتياجات مكلفة للغاية، الأمر الذي انعكس على الوكالات الإعلانية التي صارت تخاطب المرأة بشكل أساسي أثناء الترويج لأي من المنتجات ذلك لأن الرجال لا يفضلون التسوق على أي الأحوال، وتتأثر فاتورة مشترياتنا بالتوجه ذاك، فغالبًا ما أنفق كل ثلاث أشهر مبلغ قد يصل إلى 20 ألف جُنيه (1117 دولار أمريكي) على التسوق فقط.”

منى، 27 عام

AddThis is disabled because of cookie consent

Miraa Divider
Subscribe Now

أحــــدث الــــــمـقـالات 

رحلة الجمال عبر ثلاثة أجيال

هل تختلف نظرتنا للجمال بين الطفولة والبلوغ؟

ليلى يمّين

خمس أسرار وددت لو عرفتها في سن الخامسة عشر

رسالة أرسلها لذاتي المراهقة... لعلها تَتَحرر مما هي فيه.

آية أحمد

سألنا نساء حضرن صفوف دعم الأمهات عن تجاربهن

”اعتادت الفتيات على تلقي النصائح في تجربة الأمومة الأولى من السيدات الكبار ولكن للأسف لا تكون معلوماتهن دائماً صحيحة

هدير الحضري

دليلك للتعامل مع دولابك المكدّس بالملابس

سألنا النساء عن نصائحهن لتحصلي على دولاب مريح لأعصابك ومناسب لاحتياجاتك.

هدير  الحضري