Miraa Images

العرس العربي في وجه العولمة

Article Details

العرس العربي في وجه العولمة

في ظل الانفتاح على العالم في يومنا هذا، ما هي المظاهر التي تبنتها بلادنا كجزء من الاحتفال بالعرس؟

AddThis is disabled because of cookie consent

تُقرع الطبول و تصدح المزامير لتعلن عن ظهور العروسين أمام عدد كبير من المدعوّين. و تبدأ الزغاريد و الزفة الشعبية تؤديها فرقة تحيي التراث يرتدي أعضاؤها ثياباً لا تختلف عن ثياب المدعووين فحسب، بل ربما لم يبق أحد يرتديها على الإطلاق. تستمر الزفة في الفندق حتى تصل إلى باب القاعة، حيث يدخلان القاعة غالباً على أنغام المقطوعة الكلاسيكية Wedding March التي ألفها Felix Mendelssohn عام 1842 و غنتها الفنانة ماجدة الرومي “طلي بالأبيض يا زهرة نيسان”. يقومان بأداء رقصة هادئة تلحقها الاحتفالات بالغناء و الرقص، ببوفيه العشاء و فقرة تقطيع الكيك و شرب العصير (الذي يفترض في عادات الغرب أن يكون شامبانيا)، ثم فقرة رمي باقة ورد العروس. إلى أن تختتم السهرة بتبادل التهاني و التقاط الصور و توديع الأهل و الأصدقاء للعروسين لبداية فصل جديد من حياتهما معاً.

ما قرأتم أعلاه هو وصف مختصر لعرس حديث في بعض الدول العربية حيث تختلط العادات والتقاليد العربية بمظاهر حديثة الظهور على ما قد نسميه بالعرس التقليدي.

في ظل العولمة و الانفتاح على العالم في يومنا هذا، ما هي المظاهر التي تبنتها بلادنا كجزء من الاحتفال بالعرس؟ و هل هي مظاهر دخيلة تغير من أصالة و جمال العرس العربي، أم أنها تضفي جمالاً و تطوراً لا غنى عنهما؟ سألنا أشخاصاً من عدة دول وكان لهم ما يقولون.

 

الإمارات

يقول نادر الخوري: “اختَلفَت مراسم إقامة حفلات الزواج من نواحي المهور والملابس والحفلات و حتى الولائم، ففي الماضي اتسمت حفلات الزواج بالبساطة والسهولة والتعاون ومشاركة القبيلة كلها من الأهل والأصدقاء والجيران في إعداد وجبات طعام الوليمة من الذبائح والرز والهريس والأكلات الشعبية الأخرى لإنجاح هذه المناسبة السعيدة. أما اليوم في وقتنا الحاضر توشحت حفلات الزواج بالمبالغة المفرطة في الترف والغلاء الزائد من غير مبرر حتى في تقديم الولائم (التي تتنوع في أصناف الطعام العالمية) و أصبحت علامة من علامات الفخر والتباهي بين القبائل والأهل والأصدقاء.

كما أن فستان العروس في الماضي كان تقليدي جداً، مكون من قماش مشغول تختاره العروس و طقم الذهب (الطاسة والمرتعشة)، و كانت تحضيرات العرس تشمل الحمام بعشبة النيل و غسل شعرها بماء الورد و غيرها من الأساليب. بينما في يومنا هذا استبدل الزي التقليدي بالفستان الأبيض من دور الأزياء العالمية، و استبدل الذهب بأطقم الألماس و الموديلات الغربية.”

 

المغرب

تقول إيمان بوعيّاد عن العرس المغربي أنه “ما زال محتفظاً بقدر كبير من العادات والتقاليد، منها استمرار مراسم الاحتفال بالزواج لعدة أيام (وأحياناً شهراً كاملاً) تشمل يوم الحناء و يوم الحمام المغربي و يوم الهدية و غيرها من الأيام. كل يوم من هذه الأيام يتصف بمراسم خاصة به، و يجتمع فيه الأهل و الأصدقاء للاحتفال و قراءة القرآن الكريم و غيرها من المظاهر. من أهم هذه الأيام هو يوم الحناء حيث على العروس أن ترتدي اللون الأخضر و تجلس في محيط قماشي مطرز وأخضر اللون حتى لا تظهر للناس. و من العادات في هذا اليوم غناء الأغاني الحزينة و عدم وضع المكياج للعروس و تغطية يديها بالحناء.

أما عن يوم العرس نفسه تقول إيمان أنه يستمر من غروب الشمس حتى طلوع شمس اليوم التالي. و ترتدي فيه العروس عدة فساتين منها لبسة الشدة، اللبسة الفاسية، لبسة الأميرة، و غيرها. و آخر فستان يكون الفستان الأبيض، ترتديه في آخر ساعة لتقطيع الكيك، و نستطيع القول أن هذا هو المظهر الوحيد الدخيل على العرس المغربي، لكنه ليس بذات أهمية المظاهر التقليدية، التي تعتبر أكثر بهجة و معنوية. و تستمر الاحتفالات حتى عند ذهاب العروسين و تناول طعام الفطور و في اليوم اللاحق ليوم العرس الرئيسي.”

 

فلسطين

تقول مليحة نصار أن “العادات المهمة الباقية في العرس الفلسطيني تتلخص في طعام الغداء الذي يقدمه أهل العريس يوم العرس أو قبله بيوم، وزفة العريس من قبل أقاربه وأصدقائه وحمله على الأكتاف أو على حصان، وعادة النقوط (وهي إهداء العروسين المال أو الذهب) من أهليهما أو الأصدقاء وكذلك تجلاية العروسة وتقديمها إلى عريسها في نهاية العرس حاملةً بيدها القرآن الكريم ومغطية وجهها بالطرحة البيضاء حيث يقوم العريس برفعها وتقبيل العروس على جبينها، ومن ثم يتم تبادل الدبل من اليد اليمنى إلى اليسرى، دلالة على أنهما قد أصبحا متزوجين.

أما ما قد يكون تغير فهو أن مراسم العرس كافة كانت تتم بغناء النساء أنفسهن واستخدام الطبلة لإنشاد أغاني الفرح والأغاني الفلسطينية القديمة، أما الآن فهم يستخدمون الأغاني الحديثة والمسجلة بما يعرف بالDJ، ويقوم المقتدرين بإحضار مطرب أو فرقة مقابل أجر معين.

ومما تغير أيضاً أنه كان يقدم للعروس عجينة مزروع بداخلها بعضاً من الزهور تقوم بإلصاقها على باب بيت أهل عريسها حين تدخل إليه، نتيجة معتقدات معينة، وكانت تسمى “الخميرة”، أما الآن فلا نرى تلك العادة.

كانت العروس أيضاً في بعض المدن وخاصة مدينة الخليل تقوم ليلة زفافها بتغيير سبع بدل ملونة بعد أن تخلع عنها البدلة البيضاء وترقص رقصة لكل فستان، أما الآن نادراً ما نجد من يتبع مثل هذه العادة، ربما لتخفيف التكاليف عن العريس، أم لتغير الأذواق وتبديل المعتقدات لما هو أفضل وأرقى.”

 

لبنان

تقول تالا عن العرس اللبناني أنه “عبارة عن تجمع لأهالي و أصدقاء العروسين. و هو ما لم يتغير بحد ذاته، لكن نستطيع القول أن كيفية و بنية العرس قد تغيرت. الزفة و الدبكة من بيت العريس ما زالت موجودة و هي عادة يحتفى بها، إلا أن مكان العرس انتقل من بيت العروس إلى صالة حديثة و فخمة. و أصبح البعض يقوم بوضع مكان استقبال تقدم فيه المرطبات قبل دخول المدعوين إلى القاعة، و هو ما يرتبط بتحول العرس إلى توجه أكثر حداثة. إلا أن بعض العادات الظريفة التي ترتبط بخرافات قديمة ما زالت موجودة لتضفي جواً من المرح.

كما تقول دينا أن دخول العروس اللبنانية إلى قاعة العرس بصحبة والدها عادة حديثة الظهور و لم تكن موجودة في السابق، كما أن وجود إشبينات العروس و شبين العريس هي ظاهرة حديثة كلياً و فيها تقليد لعادات الغرب.”

تختلف العادات و أساليب الاحتفال من بلد إلى آخر، و ربما في ذات البلد من منطقة إلى أخرى، لكن الفرحة بالزواج كمرحلة جديدة في حياة شخصين تربطهما مدى الحياة، و كمناسبة لتجمع الأهل والأصدقاء، تبقى ذاتها و إن اختلفت المراسم و إن اندثرت العادات. إن العرس، و إن كان “ليلة العمر”، يبقى ليلة واحدة من حياة كاملة يتشاركها شخصان بحلوها و مرها. و إن كان كل ما في حياتنا من عمل وإنتاج واستهلاك متأثر بالثقافة الغربية، فلن يكون غريباً إن تأثرت مراسم الاحتفال بالزواج كذلك، فقط إن حافظنا على القيم الجميلة التي يمثلها الاحتفال بالزواج، و لم تتحول بنيته إلى مسخ خال من الأصالة و الصدق.

AddThis is disabled because of cookie consent

Miraa Divider
Subscribe Now

للنشرة الإلكترونية

أحــــدث الــــــمـقـالات 

رحلة الجمال عبر ثلاثة أجيال

هل تختلف نظرتنا للجمال بين الطفولة والبلوغ؟

ليلى يمّين

خمس أسرار وددت لو عرفتها في سن الخامسة عشر

رسالة أرسلها لذاتي المراهقة... لعلها تَتَحرر مما هي فيه.

آية أحمد

سألنا نساء حضرن صفوف دعم الأمهات عن تجاربهن

”اعتادت الفتيات على تلقي النصائح في تجربة الأمومة الأولى من السيدات الكبار ولكن للأسف لا تكون معلوماتهن دائماً صحيحة

هدير الحضري

دليلك للتعامل مع دولابك المكدّس بالملابس

سألنا النساء عن نصائحهن لتحصلي على دولاب مريح لأعصابك ومناسب لاحتياجاتك.

هدير  الحضري