Miraa - Main

الأمل يهزم رفض المجتمع: قصص أمهات غيرن المفاهيم عن متلازمة داون

Article Details

الأمل يهزم رفض المجتمع: قصص أمهات غيرن المفاهيم عن متلازمة داون

"لم أرغب في تغيير ابنتي لتناسب المجتمع بل حاولت تهيئة المجتمع لاستقبال ابنتي وتقبلها".

في 2012، خصصت الأمم المتحدة 21 آذار – مارس من كل عام كيوم عالمي لمتلازمة داون، إذ يُقدر عدد المصابين بمتلازمة داون بين 1 في 1,000 إلى 1 في 1,100 في جميع أنحاء العالم.

وقالت الأمم المتحدة إنه يمكن تحسين نوعية حياة المصابين الذين يعانون من متلازمة داون من خلال تلبية احتياجاتهم، والتي تتمثل في توفير الرعاية الصحية بإجراء الفحوص الطبية المنتظمة لمراقبة النمو العقلي والبدني، وتوفير التدخل في الوقت المناسب سواء في مجال العلاج الطبيعي أو تقديم المشورة أو التعليم الخاص، مؤكدةً أنه يمكنهم الحصول على حياة مثالية من خلال الرعاية الأبوية والدعم والتوجيه الطبي ونظم الدعم القائمة في المجتمع، في الوقت نفسه، أصدرت مصر في فبراير 2018، قانون لحماية حقوق ذوي الإعاقة ينص على بنود تهدف تمكينهم وتوفير الرعاية والحماية الاجتماعية لهم.

وفي مرآه، تواصلنا مع أمهات استطعن دعم أبنائهن من ذوي متلازمة داون ليصنعن معهم قصص نجاح كان لها تأثير كبير في تصحيح المفاهيم المجتمعية المغلوطة عن أصحاب المتلازمة.

 

ابني بطل في التنس وباحث بكلية الإعلام

 

Miraa - Eman

"ابني إبراهيم عمره 25 عامًا ويعمل الآن باحث بكلية الإعلام، بعد ولادته قال لي الطبيب بلا رحمة: "ابنك لن يكون قابلًا لتعلم أي شيء في الدنيا"، فبكيت ثم بدأت معه رحلة الألف ميل ببرامج التأهيل الطبيعي والتخاطب وتنمية المهارات والرعاية الشخصية، كان كل تركيزي أن أصنع إنسانًا قويًا وواثقًا في نفسه وأساعده على الاحتكاك بالمجتمع، كنت أمهد الطريق لتدريب إبراهيم وأذهب إلى المحال التجارية وأقول لهم أنني أدرّب ابني على الشراء والتعرف بالناس ثم أقدمهم له. التحق ابني بمدرسة عادية وحينها لم يكن قد صدر قرار دمج ذو متلازمة داون بالمدارس وكانت مرحلة صعبة، لكنه في النهاية استطاع الالتحاق بكلية الإعلام. اهتممت بتنمية ذكائه المكتسب بالتدريب المستمر بالحب والضحك حتى لو كان كل شيء بطيئًا، بدأ لعب رياضة التنس وبالرغم من صعوبة التوافق العضلي والذهني لذوي متلازمة داون فقد أصبح إبراهيم بطل مصر والشرق الأوسط في التنس الأرضي، وحصل على بطولات أخرى في السباحة. باختصار، يحتاج الطفل ذو متلازمة داون إلى تقوية لغته الداخلية بقراءة القصص المصورة وسيكون قادرًا على استرجاع اللغة فيما بعد، ومن المهم تعليمه عن طريق نماذج ملموسة باللعب والغناء والتمثيل لأن لديه صعوبة في التخيل، ويحتاج إلى إعادة أي تدريب مرات ومرات حتى إتقانه. كنت أشعر بالألم من نظرات الأمهات لي وهم يخافون على أولادهم من ابني ولكنني كنت حريصة على عدم فرضه على الناس وألا يشعر سوى بالحب والتقبل، آلمني أيضاً رفض المدارس قبول ابني لكنني في النهاية فخورة لأنني تحديت الأطباء الذين توقعوا ألاّ نصل لأي نجاح ومع ذلك حققنا الكثير من الإنجازات والآن ابني يحلم بأن يكون مذيعًا وبطل العالم في التنس، وأن يكون له بيت وأسرة وأولاد".

إيمان والي، ربة منزل، 5

 

 

ابنتي فنانة تشكيلية وبطلة سباحة عربية

 

Miraa - Hanaa
Miraa - Hanaa 2

"ابنتي مريم عمرها عشرين عامًا وهي فنانة تشكيلية وبطلة عربية في السباحة وحصلت على خمسين ميدالية، التحقت بكلية الفنون الجميلة بمنحة، شاركت بلوحاتها في معارض دولية وإقليمية. حين ولدت مريم ومع برامج التدخل المبكر، بدأت بدوري أحصل على تدريبات لأستطيع مساعدتها في تطوير مهاراتها، وكانت المرحلة الأصعب في مشوارنا هي التعليم لأن المدارس رفضتها لأنها طفلة من ذوي الاحتياجات الخاصة دون محاولة لتقييم قدراتها، وفي الوقت نفسه عانيت من تنمر المجتمع والأقارب، في النهاية تم قبولها بإحدى المدارس لكنني شعرت بالخوف وقلت لمعلمتها ألا تتركها وحيدة حتى لا تتعرض للأذى وبالفعل في أحد الأيام تعرضت ابنتي للضرب والتنمر من الطلاب الآخرين وبعد هذا الموقف قررنا أنها ستلتحق بمدرسة مخصصة لذوي الاحتياجات ولن تعود إلى التعليم العادي، والآن هي تدرس بالعام الثالث من المدرسة التأهيلية وفي الوقت نفسه تدرس بكلية الفنون الجميلة. أنا فخورة بابنتي التي استطاعت أن تحقق نجاحًا مبهرًا وبلوحاتها المبدعة المعلقة في وزارات الشباب والبيئة والسفارة الأمريكية وغيرها من الأماكن الهامة"

هناء أمين، معلمة، 42

 

أطلقت مبادرة للتوعية بمتلازمة داون ولدعم الأمهات

 

Miraa - Aliaa 2
Miraa - Aliaa

"ابنتي صوفي عمرها أربع سنوات ونصف، أي شخص يصطدم بأن طفله ذو متلازمة داون فهو أمام تحدّي حقيقي وإمّا أن يحاول وحده أو يلجأ إلى النجاة الجماعية، لم أرغب في تغيير ابنتي لتناسب المجتمع بل حاولت تهيئة المجتمع لاستقبال ابنتي وتقبلها، أطلقت مبادرة بعنوان "متلازمة مش أزمة" عندما كان عمرها ستة أشهر للتعريف بمتلازمة داون وتصحيح المفاهيم المغلوطة عنها، استطاعت ابنتي الالتحاق بالحضانة وفقًا لقانون الدمج الذي يصدر في مصر، ولم أكن أتوقع أن يحدث هذا التغيير على مستوى الدولة التي دعمتنا وأن يكون لمحاولاتنا للتغيير هذا الأثر. من خلال الحملة ومع كل يوم في عمر ابنتي أرى تغييرًا يحدث من أجل أبنائنا من ذوي متلازمة داون الذين لهم كل الحقوق والكرامة ومهما كان اختلافهم فهم قادرون على الإضافة للمجتمع كأي شخص وهم أيضاً متميزون جدًا في ذكائهم العاطفي. لا زلنا نواجه تنمر لأن التوعية بالمتلازمة تأخذ وقتًا طويلًا وتدريجيًا سيعرف الناس أكثر وسيستخدمون الكلمات الصحيحة لوصف أبنائنا فيقولون "متلازمة داون" وليس "منغولي" أو "غير طبيعي"، نقول "ذوي قدرات خاصة" وليس "معاق"، وغيرها. في بداية المبادرة كنا نعمل على التوعية داخل المدارس والجامعات والنوادي والآن نقدم ورش دعم للأمهات لتوعيتهن ومساعدتهن على تطوير قدرات أطفالهن، وننظم ورش عمل بها دمج بين الأطفال العاديين وأطفال داون. علاج أبنائنا برامج التدخل المبكر والتخاطب وتنمية المهارات والأهم من كل ذلك هو الحب والتقبل وكلما تقبلناهم كلما أبهرونا بالمواهب التي رزقهم الله بها، وسنتقبلهم بغض النظر عن المهارات التي اكتسبوها أو العمر الذي استطاعوا فيه المشي أو نطق الكلمة الأولى، لا أقول إن التجربة سهلة ولكن الرحلة حين نخوضها معهم بحب وتشجيع ومحاولة لتخطي الصعوبات والتحديات الكبيرة يمكن أن تجعل الحياة أفضل".

علياء أحمد، صيدلانية تغذية علاجية، 31

 

اختلاف أطفالنا ليس عيبًا... وحاولت تغيير الأفكار المغلوطة

 

Miraa - Abeer
Miraa - Abeer 2

"ابنتي كندة عمرها سنتين ونصف، حين أخبروني أنني سأحصل على طفلة صاحبة متلازمة داون لم أكن أعرف ماذا يعني هذا، حاولت أن أنشر الوعي بمتلازمة داون وأصحّح المفاهيم الخاطئة عن أطفالنا مثل أنهم لا يجيدون الإدراك أو الفهم أو أن عقلهم يتوقف عند تسع سنوات، أو تغيير الأوصاف السيئة التي يصفونهم بها مثل لفظ "منغولي". يجب أن يعرف الناس أن اختلاف قدرات أطفالنا ليست عيبًا وأنه من الطبيعي رؤيتهم وهم يبكون أو يتأخرون في المشي وخلافه. واجهت تنمر وجهل من بعض الأطباء، أحدهم كان متعجبًا لأن ابنتي تلوح له بكفيها وآخر يقول: "أنتِ حتمًا تزوجتِ من قريبك لهذا أنجبتِ طفلة بمتلازمة داون"، وثالث قال لي: "ابنتكِ سيتوقف مخها وأنت صغيرة فلا تنفقي عليها أموالاً أكثر وأنجبي عشر أطفال آخرين"، واجهت الكثير من مظاهر التنمّر التي تسببها قلة الوعي لكنني حصلت على دعم من الناس ونجحت في أن أثبت أن طفلتي عادية حتى لو تأخرت في تعلم المهارات مقارنةً ببقية الأطفال. يجب أن يغير الأطباء من طريقة تبليغ الخبر للأم قبل الإنجاب ولا يشعرونها بالمأساة بل يشرحون لها بهدوء أن طفلها سيكون لديه كروموسوم زائد بكل بساطة. لا أدري لماذا ترفض الحضانات مثلًا استقبال طفلتي بمبرر أنها ستحتاج إلى رعاية زائدة مع أنها تحتاج فقط إلى ما يحتاجه الأطفال العاديون. عملت معها على علاج طبيعي وتدريبات تقوية الفك وتقوية اللسان، فاستطاعت ابنتي أن تغير مفهوم الناس عن المصابين بمتلازمة داون بقدرتها على نشر الحب. في النهاية أقول كأم لديها طفلة من ذوي الاحتياجات الخاصة أن ابنتي لن تحصل على حقها في التعلم سوى بتقبل واحترام الآخرين، وأنني لا أحتاج إلى الكثير من الأسئلة الفضولية بل يمكن عرض المساعدة بدلًا عنها لأننا كأمهات نتحمّل الكثير من الأعباء... أطفالنا مختلفين ولكنهم ليسوا أقل سواء استطاعوا فعل نفس الأشياء التي نفعلها أم لم يستطيعو".

عبير نافع، باحثة، 32

 

AddThis is disabled because of cookie consent

Miraa Divider
Subscribe Now

للنشرة الإلكترونية

أحــــدث الــــــمـقـالات 

رحلة الجمال عبر ثلاثة أجيال

هل تختلف نظرتنا للجمال بين الطفولة والبلوغ؟

ليلى يمّين

خمس أسرار وددت لو عرفتها في سن الخامسة عشر

رسالة أرسلها لذاتي المراهقة... لعلها تَتَحرر مما هي فيه.

آية أحمد

سألنا نساء حضرن صفوف دعم الأمهات عن تجاربهن

”اعتادت الفتيات على تلقي النصائح في تجربة الأمومة الأولى من السيدات الكبار ولكن للأسف لا تكون معلوماتهن دائماً صحيحة

هدير الحضري

دليلك للتعامل مع دولابك المكدّس بالملابس

سألنا النساء عن نصائحهن لتحصلي على دولاب مريح لأعصابك ومناسب لاحتياجاتك.

هدير  الحضري