Miraa Images

خناقة المانيكير: جدل أبدي حول طلاء أظافرنا

Article Details

 

خناقة المانيكير: جدل أبدي حول طلاء أظافرنا

بنا كل الحاجات المهمة اللي ممكن نغير بيها سلوك البشر ونخليهم آدميين بالدين وماسكين في المانكير؟

بمُتابعة حلقة واحدة من حلقات أي برامج دينية، التي تخصص فقرات مُطولة من مجموع أوقات بثها لتلقي تساؤلات المُتابعين والمُتابعات في أمور دينهم ودنياهم، يُدرك المُتابع أن أحكام أداء عبادات النساء تشغل قسماً كبيراً من وقت الحلقات. وفقرات كاملة “لمعاونة” المُسلمات على أداء واجبات دينهم على نحو لائق فقهياً.

ومن بين الفتاوى المطروحة دوماً على مائدة برامج الفتاوى، فتوى علاقة طلاء الأظافر بصحة الوضوء والصلاة، والتي تُعد من الجدليات الأبدية رغم بساطتها، إذ على مايبدو أن حُب النساء لطلاء أظافرهن وتعارض ذلك مع فريضة تعميم البدن بالماء أثناء الوضوء، يضمن لها موضعاً دائماً على سطح الحديث. فيما تنقسم النساء في هذا الصدد مابين مُستمسكات بالفتوى المشهورة، بينما أخريات يعتبرن الأمر محض شكليات ينتقص العبء بها من روحانية العبادات.

 

عيون في أظافري

تُحب مها، محررة صحفية عُمرها 27 عاماً، طلاء أظفارها كثيراً. لا تستطيع أن تحدد كم مرة تقوم باستخدامه، لكنها تؤكد “بحب أستخدمه أوقات كتير”، وبالمقابل، ترهف السمع بشدة للآراء الفقهية التي تُطرح من حين لآخر بخصوص طلاء الأظافر، معللة الأمر: “إحنا اتربينا على حُرمانيته وإبطاله للصلوات ولا يصح معاه الوضوء، بس مؤخراً اكتشفنا إن فتاوى كتير كانت تتوارث بين الأجيال، وهي ملهاش أساس ديني قوي أصلاً”.

رغم مُتابعتها الحثيثة لأغلب الفتاوى المُرتبطة بطلاء الأظافر، إلا أنها لم تسمع فتوى واحدة مُقنعة تجعل قلبها يطمئن لأن تصلي وهي واضعة طلاء أظافرها. لكنها على ذلك تذكر أن صديقة لها أخذت بفتوى “ضعيفة” على حد تعبيرها، واعتبرت أن طلاء الأظافر لا يتعارض مع الوضوء، قياساً على حالة “المسح على الجوارب”.

وفي المواقع الرسمية لاثنين من جهات فتوى رسمية: اللجنة الدائمة للإفتاء التابعة لهيئة كبار العلماء بالسعودية ودار الإفتاء المصرية، لاترد أي فتوى تجيز المسح على طلاء الأظافر، بينما تقطع الجهتان بوجوب مسح طلاء الأظافر لتمام الوضوء ومن ثم صحة الصلاة، وتقارن بينه وبين بعض الكريمات أو المساحيق التي قد تشكل عازلاً للماء في بعض نسخ الفتوى المتكررة، فضلاً عن عشرات الأخبار ومقاطع الفيديو المستقطعة من برامج دينية* التي تؤيد الرأي ذاته. فيما قد لا نجد شهرة كبيرة لفتوى “المسح على الأظافر” إلا لدى «سعد الدين الهلالي»، أستاذ جامعة الأزهر، المعروف بميول تجديدية واسعة في الفقه ليست ذات شعبية.


*نماذج لعشرات الفتاوى التلفزيونية:

رغم تمسُك مها بتحري صحة وضوءها، إلا أن الأمر لم يسلم من أعين تدقق النظر في أظافرها المطلية، تغمز وتلمز، فتصرِح أحياناً: “كتير بقابل تعليقات بخصوصهم. “هو انتي مابتصليش ولا إيه؟” هو انتي ماتعرفيش إنه ماينفعش كدة؟”، لكنها عادةً لا تتوانى عن الدفاع عن مساحتها الشخصية بردود مفحمة “مين قالك إني معنديش عذر شرعي يعفيني من الصلاة؟ ثم عادي جداً ممكن أمسحه وأصلي”.

إخفاق الطلاء الإسلامي

تتكبد سعاد (25 عاماً) مشقة الإزالة بعد الأخرى لكي تحتفظ بأظافر براقة على النحو الذي يروق لها في سبيل اليقين بصحة عبادتها، لكنها على ذلك تستغني عن وضعه بصورة يومية في الأيام المكتظة بالدراسة أو العمل. في المدرسة، كانت أول مرة تواجه شُرطة مُكافِحة طلاء الأظافر، ليست هذه المرة لأسباب دينية، وإنما أخلاقية تتعلق بنظام المدرسة. تقول سعاد: “كان طلاء الأظافر ممنوعاً في مدرستي، ولو غلطت ورحت بيه هناك كانوا بيمسحوهولي”.

خِلاف الرفض القاطع لهيئة كبار العلماء ودار الإفتاء المصرية، تتواكب بعض الفتاوى غير الرسمية مع العصر وتظهر تفهماً أكبر لطبيعة مستحضرات التجميل الحديثة، منها ما أفتى به المفتي المصري السابق «علي جمُعة»، مشيراً إلى نوع حديث من طلاء الأظافر “لطيف لا كثيف“، وأجاز الوضوء به، وتحدث عنه شيخ آخر في مقطع فيديو نُشر على قناة يوتيوب الخاصة بدار الإفتاء، فوصفه بأنه «Breathable»، وأجاز الوضوء عليه طالما يتيح نفاذ المياه للظفر.

ترفض سعاد، التي تربت على قواعد صارمة فيما يخُص طلاء الأظافر، مُحاولات صديقاتها للتحايُل على الأمر بالأخذ بفتاوى متساهلة أو استخدام طلاء أظافر صديق للعبادات: “بسمع طبعاً عن المانيكير الإسلامي، لكن مش بقتنع بيه فهو مش عملي”. لم تسمع سعاد بفتوى طلاء الأظافر “المُنْفِذّ” ذاك، فيما تعتقد أنه لا يوجد ظرف سيجبرها على الوضوء وأداء الصلاة واضعةً طلاء الأظافر، وحتى لو اضطرت لذلك قسراً فسوف تقوم بإعادة الصلاة مرة أخرى في ظرف أكثر يسراً.

طلاء «مؤلم للجيب»

في ليلة زواجها، أرادت مريم (26 عاماً) أن تصلي ركعتي سُنة لمباركة حياتها الزوجية بصحبة زوجها، لكن طلاء أظافرها حال دون ذلك حتى حين. اقترح عليها زوجها أن تصلي دون إزالته، حيث لم تحضر معها «الأسيتون» (مزيل طلاء الأظافر) لكنها رفضت وشرعت في البحث عن بدائل تحضّر منزلياً لإزالة طلاء الأظافر في ليلة العمر حتى توضأت وأدت ركعتيها. تحكي لنا مريم في بداية هذه الحكاية لتبين بوضوح موقفها من التساهُل في ركن من أركان العبادة أو التحايُل عليها، أنها تمقت عشرات الفتاوى التي تُجاب يومياً بخصوص طلاء الأظافر  قائلة: “مش قضية يعني عشان تاخد الاهتمام الكبير ده”.

على هذا التحفظ، تمتلك مريم شغفاً كبيراً بطلاء الأظافر، تقول: “لصعوبة الموضوع، بحطه في المناسبات وأيام الأعذار الشرعية فقط”. وعلى صفحة إحدى شركات مستحضرات التجميل السعودية، تابعت مريم حملة مكثفة للإعلان عن طلاء أظافر جديد قبل عام مُجاز فقهياً و يسمح بنفاذ ماء الوضوء، تقول عن المُنتج: “مش عارفة، نوعاً ما مش مقتنعة إنه ممكن يكون بيسمح للمية تتغلغل للأظافر”، وعلى ذلك،  يُعد سعر المنتج العائق الأول لشرائه واستخدامه: “الازازة بسبعين ريال سعودي، ما يقارب 350 جنيه مصري”، ما يجعله «مؤلم للجيب» أكثر من أي شيء آخر، حد تعبير مريم.

لا تتوقف حكايات مريم مع طلاء الأظافر عند هذا الحد ففي المرحلة الإعدادية، كانت مريم تحضر درساً خصوصياً مع مجموعة من الزملاء وفي نهاية الحصة، أقام المعلم صلاة الجماعة، وكانت مريم تضع طلاء أظافرها وتخطط لأداء صلاتها لدى العودة. حرج وقتي وارتباك كانا ماشعرت به مريم قبل أن تقرر مباشرة الصلاة وإعادتها، حتى باغتها أستاذها أن صلاتها غير صحيحة، لتتحجج وقتها بأنها تسمع ذلك للمرة الأولى: “مش لاقية داعي دلوقتي لتصرفه ده. بتفعيل حسن النية، ممكن نعتبر إنه كان عنده شعور بالمسؤولية تجاه كل اللي بيصلوا وراه، بس أنا حسيت بإحراج شديد”.

«استفتِ قلبِك»

من صغر سما (23 عامًا) و هي تحب الألوان حُباً جماً، ما تُرجم لاحقًا لميول فنية واضحة أسلمتها أخيراً لإحدى الكليات الفنية. لكن أوائل الشغف تمثل في أشياء بسيطة، كان من بينها طلاء الأظافر الذي اعتبرته سما «صديق الطفولة» على حد تعبيرها. الصداقة التي توطدت كثيراً بمرور الوقت و كانت والدتها أول من لقنها أنه قد يكون ثمة تعارُض بين طلاء الأظافر وأداء العبادات. لكنها بمرور الوقت لم تهتم بمُتابعة الجدل الفقهي الأبدي وسيل الفتاوى الذي يخص طلاء الأظافر: “مابقاش في أهل ثقة. غير كدة مش مؤمنة إن أدق تفاصيل حياتنا لازم نسأل فيها حد. في حاجة اسمها استفتي قلبك، وعشرات الأوامر اللي عاوزانا نفكر: أفلا تعقلون، أفلا تبصرون، أفلا تتفكرون”.

ترى سما أيضاً أن الهرع تجاه مراكز الإفتاء في كل أمر من أمور الحياة “إهانة للعقل البشري” على حد تعبيرها، وتعتقد أنها إذا وضعت في موقف تحتاج فيه أن تكون قريبة من الله، ستؤدي الصلاة بطلاء الأظافر دون العبء بسيل التحذيرات والتحريمات: “طالما فعلاً محتاجة ده، أكيد مش هيمنعني من الكلام مع ربنا، بس لو قدامي فرصة إني أشيله هشيله”.

تحفظ سما دوماً فتاوى الشيوخ بخصوص طلاء الأظافر ومايماثله والتفصيل فيها “سبنا كل الحاجات المهمة اللي ممكن نغير بيها سلوك البشر ونخليهم آدميين بالدين وماسكين ف المانكير؟” خلاف الهوس الديني بالأمر، يمتد التسلط والحسبة  في حياة سما إلى أظافرها بدورها “بما إني عايشة بين شعب جميل ومتطفل، فمتعودة على الفضول اللزج. زي مثلاً إزاي حاطة مانيكير في رمضان؟ لكن عموماً أنا برُد ومش بسكُت”. فيما تعتقد أنها محظوظة بأسرة متفهمة تتمتع بفضيلة الصمت واحترام الاختيارات الشخصية “لو أهلي شافوني بصلي بمانيكير، هيقولوا ربنا يهديها و يسكتوا”.

رغم تحسُن وضع السعوديات مؤخراً كثيراً عن ذي قبل، وتحررهن من العديد من القيود اللاتي لطالما تعثرن فيها، إلا أن إحدى السعوديات لم تكن أبداً أفضل حظاً من سما، حيث تعرضت للتنكيل والطرد من إحدى المراكز التجارية في الرياض بسبب طلاء الأظافر التي ذهبت للتسوق واضعته، فتعرض لها أفراد هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في واقعة شهيرة حدثت عام 2012، لكن «فتاة المانيكير» كما عُرفت إعلاميًا وقتها، رفضت مغادرة المركز التجاري “الحكومة منعت المطاردات، واجبك النصح فقط”.

AddThis is disabled because of cookie consent

Miraa Divider
Subscribe Now

للنشرة الإلكترونية

أحــــدث الــــــمـقـالات 

رحلة الجمال عبر ثلاثة أجيال

هل تختلف نظرتنا للجمال بين الطفولة والبلوغ؟

ليلى يمّين

خمس أسرار وددت لو عرفتها في سن الخامسة عشر

رسالة أرسلها لذاتي المراهقة... لعلها تَتَحرر مما هي فيه.

آية أحمد

سألنا نساء حضرن صفوف دعم الأمهات عن تجاربهن

”اعتادت الفتيات على تلقي النصائح في تجربة الأمومة الأولى من السيدات الكبار ولكن للأسف لا تكون معلوماتهن دائماً صحيحة

هدير الحضري

دليلك للتعامل مع دولابك المكدّس بالملابس

سألنا النساء عن نصائحهن لتحصلي على دولاب مريح لأعصابك ومناسب لاحتياجاتك.

هدير  الحضري