thumbnail (9).tif

كيف أجعل أهلي يوافقون على سفري لوحدي؟

Article Details

كيف أجعل أهلي يوافقون على سفري لوحدي؟

دليل مرآه لإقناع أهلك بالسفر "سولو".

رسوم ساشا حداد

 لم أكن أتوقع أنه سيأتي يوم وأكتب مقالًا كهذا، أعطي فيه نصائح للفتيات لإقناع أهلهن بالسفر، بناءًا على تجربتي شخصية. لأني كنت مثلكِ تمامًا، أبحث بلا جدوى عن أي طريقة يمكنها أن تجعل أهلي يتركوني أسافر دون أن يكون هناك مئات من العوائق التي لا يمكن أن أتخطاها وحدي. ولكن أبشركِ أنني كنت مثلك تمامًا بل وأكثر، فأنا من عائلة متشددة ومنغلقة ولم يكن مسموحًا لي سوى الخروج من المنزل إلا للدراسة أو العمل فقط، وأخذت فترة من حياتي حتى تمكنت من أخذ موافقتهم على خروجي مع صديقاتي لأي مكان عام. ولكن لنتفق قبل محاولة تطبيق أي نصائح، علينا أن نحاول استنتاج كيف يُفكر والدينا أولًا، ونرى حججهم ونحاول أن نجد لها حلولًا، حتى نضمن موافقتهم في النهاية. بالنسبة لي، لم أسافر مرة وحسب، بل وصل الأمر إلى استقلالي عنهم 6 أشهر، وأصبحت أسافر كل فترة عندما يكون هناك سببًا مقنعًا بالنسبة لهم. ولكن لم يكن الأمر بسيطًا أبدًا، فقد كان هناك طريقًا مليئًا بالأشواك، قاومته بكثير من الألم والدموع، ولكن في سبيل الحياة وسعادة تحقيق الذات أرى أن الأمر يستحق وبشدة. حاربي من أجل ذاتك .

 

اخلقي سببًا وجيهًا للسفر، وأخبريهم مدى أهميته لك

من الأمور التي لا ينبغي التنازل عنها عند محاولتك إقناع أهلك، هي أن يكون هناك سببًا مهمًا لسفرك، بمعنى ألا يكون أهلك متحفظين جدًا بشأن فكرة السفر بمفردك ثم تقولين لهم أنك تريدين السفر في رحلة؛ إن كنتِ تعتقدين أن هذا سيكون أمر مقبول في عائلتك فافعليه، أما أنا أتحدث بشكل خاص لهؤلاء ذوات العائلات المتشددة مثلي تمامًا، اللاتي لن تتنازل عائلتهن إلا في حالة وجود أسباب قوية تستدعي فعليًا السفر. أرغب أن أقول أنه لم تكن المرة الأولى في حياتي التي سافرت فيها هي أول مرة أطلب منهم ذلك، على العكس، فعندما تخرجت من المرحلة الثانوية، رفض أهلي أن أدرس في كلية خارج مدينتي رغم أنها كانت كلية قمة، ورغم أني كنت حاصلة على مجموع كبير وانتهى الأمر بالكثير من الدموع ووافقت أمي أخيرًا لأسباب خاصة ولقصر مدة الفترة. أول مرة سافرت فيها في حياتي كانت في رحلة جامعية إلى الغردقة وتبعدني بـ6 ساعات، والمرة الثانية بعدها بعام في ورشة في محافظة الأقصر، مصر التي تبعد عني بثلاث ساعات؛ تقبلوا الأمر على مضض في البداية، ووافقوا لأنها كانت فترة قصيرة، ولكن بعد أن تخرجت أحضرت سببًا أقوى لكي أستقل بعيدًا عنهم، وهو أني حصلت على منحة في الجامعة الأمريكية، وهذه المرة لم يوافقوا بسهولة أبدًا، لأن فيها استقلال لعدة أشهر، وهذا ما جعلني أحارب من جديد في كل شيء. لهذا عليكِ أن تخلقي سببًا جوهريًا لسفرك ويُفضل أن تكون لفترة قصيرة وتكرريها على فترات، لأن حلم السفر المتكرر لن يأتي بين يوم وليلة.

  

سافري مع شخص تعرفيه

من الأسباب التي تدعو الأهل للقلق هي سفرك بفردك في بلد غريب، وقلقهم طبيعي ومفهوم جدًا، لهذا إن كان لكِ أصدقاء ومعارف في المدينة التي ستذهبين إليها حاولي أن تستغلي ذلك، لتطمأني نفسك وأهلك، وإن كانت هناك صديقة تتردد باستمرار على المكان الذي ستسافرين فيه اذهبي معها ليشعر أهلك بأنك لست وحدك وأن هناك شخص آخر يمكن الاعتماد عليه.

 

استعيني بشخص يقتنع والديكِ برأيه

بعد أن تم قبول طلبي في المنحة التي قدمت عليها، كان علي السفر لأداء أول اختبار وكان القلق والخوف هما ما غمراني وليس الفرحة على الإطلاق. لم أخبر أمي في أول الأمر وجلست أفكر كثيرًا فيما علي أن أفعله وأخبرت شخصًا ما يكبرني كثيرًا بالأمر، ونصحني بالانضمام لهذه المنحة لأنها من مكان عريق وستضيف الشهادة لي الكثير في سيرتي الذاتية. أخبرت أمي بأمر المنحة وسفري؛ ترددت في البداية، لكنها اقتنعت حين سمعت أن الشخص الذي تحدثت إليه ينصحني بهذه المنحة وانضمت إلى صفي وقاتلنا سويًا في الحروب التي تلت، من مواجهة الأقارب واستقراري بعيدًا عنها لشهور طويلة؛ لهذا من المهم أن تحضري رأي شخص في دائرتك القريبة، يحبه والداك ويقتنعون بوجهة نظره، أخبريه بالأمر وصدقيني سيساعد ذلك كثيرًا. 

 

حددي تفاصيل السفر وتجهيزاته مع نفسك

يجب أن تعرفي أولًا أن فكرة السفر ليست أمر بسيط، خاصةً إن كنتِ ستسافرين وحدك، فالسفر به الكثير من التحديات ويجب أن تأمني نفسك قبل أن تقنعي عائلتك حتى لا تقنعيهم وتواجهي متاعب لا حصر لها بمفردك. بالنسبة لي كفتاة صعيدية/جنوبية مصرية تذهب للقاهرة لأول مرة وبمفردها، كان الأمر مخيف لي جدًا، طوال طريق السفر لم أكن أفكر أبدًا في الامتحان الذي سأمتحنه، بل كان تفكيري في الأماكن وطرق العودة، في المدينة الشاسعة المخيفة، بالإضافة للتحديات التي سأواجهها إن تم قبولي في المنحة. استعنت بأصدقائي ليشرحون لي كل شيء، شعرت بانتصار حينما ركبت المترو لأول مرة بمفردي، وكنت أضع أكثر من شخص في قائمة الطوارئ تحسبًا لأي شيء قد يحدث لي؛ أعرف إن حدثت كارثة بمن سأتصل، كما كنت في كل مرة أسافر ليوم سريع، أتفق مع صديقتين أو أكثر ليرافقوني أثناء اليوم، وهذا لم يشعرني أبدًا بالوحدة، بل كنت أطمأن بوجودهم جانبي، وذلك بدوره يطمئن أهلي. طبعًا كنت أخطط لكل ذلك دون أن أشغل أمي بأي تفاصيل ولكنها تعلم أنني لست بمفردي، ولهذا عليكِ أنت كذلك أن تأمني نفسك وظروفك وتحددي من الذي ستلجأين له في أسوأ الظروف.

  

كوني مصدر ثقة لهم

من الأشياء السلبية في كوننا إناث هي اعتبرانا "شرف العائلة"، وأي أسرة عربية تخشى على فتياتها بسبب هذا المفهوم الكارثي، لهذا اجعلي أهلك يثقون بك، من الناحية الأخلاقية ومن ناحية المسؤولية، وهذه النقطة لا تأتي في يوم وليلة، فيجب أن تكوني معروفة بنضجك وتحملك للمسؤولية. أمي قالت للجميع مرارًا وتكرارًا لولا أنها تثق بي لم تتركني لأسافر، وقالت إن كانت أختي من طلبت ذلك لم تكن لتتركها لأنها لم تنضج بعد. لهذا كوني مسؤولة على الدوام واظهري كم يمكن الاعتماد عليكِ.

 

ما بعد السفر

من الأمور التي أنصحكِ بها من قلبي عند السفر وخصوصًا الاستقلال، هي ألا تخبري والديكِ بالأشياء السيئة التي حدثت أثناء الرحلة. لا تتحدثي عن أنكِ كنتِ بحاجة لمساعدة صديقتك ولم تجديها، أو أن موقفًا سيئًا حدث لك. في هذه الأحوال قد يكون رد فعلهم هو منعك من السفر مجددًا، لأنهم يخشون عليكِ من تعرضك للأذى وفي رأيهم أنك ستكوني بأمان بجانبهم، وهذا غير حقيقي بالمرة، لأن الأذى موجود في كل مكان وأقرب مما نتصور، أما إن كان أهلك داعمين ومشجعين ولن يؤثر ذلك عليك فاحكي لهم كل ما تريدين بالتأكيد.

 

لا تيأسي من المرة الأولى (الزن على الودان)

بعد ذلك كله، لم يوافق أهلك، ماذا تفعلين؟ أعرف أن الآباء يختلفون من مكان لآخر، وكل شخص له طريقة تفكير وأسباب مختلفة لرفض سفر ابنته، ولكن ما أود قوله هو ألا تيأسي، استمري بالطلب وكوني لحوحة في ذلك؛ إن فرضنا أنه أتت منحة في البداية ورُفضتي، لا تيأسي، قدمي مرة ثانية وثالثة، وحين يرون إصرارك بالتأكيد سيتنازلون ولو لمرة واحدة، وكما قلت لكِ في البداية، تذكري أن الأمر يستحق وأنكِ ستكونين فخورة بنفسك وإنجازك وستعرفين معنى الاستحقاق للنجاح والسعادة. 

 

AddThis is disabled because of cookie consent

Subscribe Now

أحــــدث الــــــمـقـالات

رحلة الجمال عبر ثلاثة أجيال

هل تختلف نظرتنا للجمال بين الطفولة والبلوغ؟

ليلى يمّين

خمس أسرار وددت لو عرفتها في سن الخامسة عشر

رسالة أرسلها لذاتي المراهقة... لعلها تَتَحرر مما هي فيه.

آية أحمد

سألنا نساء حضرن صفوف دعم الأمهات عن تجاربهن

”اعتادت الفتيات على تلقي النصائح في تجربة الأمومة الأولى من السيدات الكبار ولكن للأسف لا تكون معلوماتهن دائماً صحيحة

هدير الحضري

دليلك للتعامل مع دولابك المكدّس بالملابس

سألنا النساء عن نصائحهن لتحصلي على دولاب مريح لأعصابك ومناسب لاحتياجاتك.

هدير  الحضري

Subscribe Now

أحــــدث الــــــمـقـالات

رحلة الجمال عبر ثلاثة أجيال

هل تختلف نظرتنا للجمال بين الطفولة والبلوغ؟

ليلى يمّين

خمس أسرار وددت لو عرفتها في سن الخامسة عشر

رسالة أرسلها لذاتي المراهقة... لعلها تَتَحرر مما هي فيه.

آية أحمد

سألنا نساء حضرن صفوف دعم الأمهات عن تجاربهن

”اعتادت الفتيات على تلقي النصائح في تجربة الأمومة الأولى من السيدات الكبار ولكن للأسف لا تكون معلوماتهن دائماً صحيحة

هدير الحضري

دليلك للتعامل مع دولابك المكدّس بالملابس

سألنا النساء عن نصائحهن لتحصلي على دولاب مريح لأعصابك ومناسب لاحتياجاتك.

هدير  الحضري