استنفار حقوقي لمناهضة العنف ضد المرأة

استنفار حقوقي لمناهضة العنف ضد المرأة

Article Details

استنفار حقوقي لمناهضة العنف ضد المرأة

ضريبة مضاعفة تدفعها نساء العالم في العزل.

رسوم كريستينا عتيق

"في كل مرة كانت تترك طفلتيها لدينا تلعبان مع ابنتي لأوقات طويلة، كنت أندهش كيف لهذه السيدة أن تأمن على طفلتيها لدينا كل هذا الوقت، ولماذا تتركهم فترات طويلة جدًا؟ ألا ينتابها القلق ولو لمرة في منتصف اليوم عليهما؟" كان هذا هو تعليق إحدى جارات السيدة المصرية ذات الاثنين والثلاثين عامًا التي طعنها زوجها حتى القتل، أمام طفلتيها (3 سنوات وخمس سنوات)، نتيجة مشادة كلامية بينهما أثناء فترة الحجر الصحي، والتي تبين أنها عائل الأسرة الأساسي حيث تترك أطفالها لدى الجارة وتستقل سيارتها حيث تعمل كسائقة، بينما اتضح أن زوجها لا يعمل ويداوم على تعاطي المواد المخدرة.

مع تعالي وتيرة العنف ضد المرأة وقت الحجر الصحي عالميًا، انتبهت العديد من الدول لهذه الظاهرة وحرصت على التعامل معها بجدية على العديد من الأصعدة سواء توعويًا أو نفسيًا أو اقتصاديًا، بالمساهمة في توفير بعض الاحتياجات اليومية للأسر المتضررة من الحظر الصحي.

"وصلها لبيتها وقول لجوزها عيب"؛ هذه الرسالة القصيرة أرسلها العميد خالد يونس مأمور قسم مدينة نصر مع بعض الضباط  لزوج إحداهن حسب رواية الإعلامي هاني النحاس بعد أن لاحظ وجود سيدة بالشارع تحمل حقيبتها وتبكي بعد بدء موعد الحظر، وبعد الاستفسار منها عما حدث علم أن زوجها أهانها وطردها من المنزل في وقت الحظر، فما كان من قوات الأمن إلا أن تعيدها لبيتها مرةً أخرى.

 

تكثيف الجهود في مصر بعد وقوع ضحايا

وتكثف العديد من المؤسسات المعنية بالمرأة في جميع الدول العربية مجهوداتها لمساعدة الضحايا من النساء والأطفال في ظل تفاقم أزمة الكورونا، على الدولة العمل للحفاظ على حياة النساء وحمايتهن من العنف الموجه ضدهن واتخاذ كافة الخطوات والتدابير اللازمة لمواجهة الارتفاع الحاد المتوقع في حالات العنف ضد النساء. سندرج بعض أسماء وخطوط المساعدة للمؤسسات والمراكز المعنية بقضية العنف ضد المرأة في بعض الدول العربية:

القاهرة:

- مركز قضايا المرأة المصرية

37010068 / 37010883

- مكتب شكاوى المجلس القومي للمرأة المعنفة

01121997477 / 01007525600

- مركز النديم لضحايا العنف الأسري

01006662404 / 01000552793

- الجمعية المصرية للتوعية والصحة النفسية "وعي"

0223581051 / 01000517427

- بيت حواء: ملجأ للسيدات المعنفات تابع لجمعية نهوض وتنمية المرأة

023644324 / 025118677

- مؤسسة المرأة المصرية للقانون وثقافة السلام

0227958080

 

الإسكندرية:

- جمعية المرأة والتنمية

035530495

- المجلس القومي للمرأة

15115

- وزارة التضامن الاجتماعي

16439

 

المنصورة:

- مركز استضافة وتوجيه المرأة (حماية المرأة)

0502162014 / 01025830779



تحرك عاجل وتضافر الجهود في فلسطين

المحامية والناشطة الحقوقية حنان مرجية من جمعية نساء ضد العنف (خط المساعدة: 046566813) تقول أن الجمعية تحاول بكل الطرق احتواء الأزمة الحالية بعمل غرفة طوارئ لمعالجة موضوع العنف ضد النساء بحيث تتضمن العمل على:

  1.  تخصيص الميزانيات اللازمة للسلطات المحلية لتفعيل موسع ومكثف لخدمات قسم الرفاه الاجتماعي، بما في ذلك المبادرة للتواصل مع العائلات المعروفة للقسم بأنها عائلات تعاني من العنف وتقديم المساعدة لهن.

  2.  تمكين وتدريب العاملين والعاملات في غرفة الطوارئ على توفير ردود شاملة ومهنية للنساء، وكيفية التعامل مع حالات العنف ضد النساء وتوجيههن لمراكز المساعدة.

يأتي هذا التوجه بأعقاب معلومات تفيد أنه في ظل أزمة الكورونا الحالية، قد ازدادت حالات العنف ضد النساء في الصين بثلاثة أضعاف، ويتوقع أن يكون ارتفاع مشابه في البلاد العربية في حالات العنف الموجه ضد النساء، بسبب الحجر الصحي الذي يتسبب ببقاء النساء المعنّفات، لأوقات أطول في بيئة قد تكون غير آمنة لهن مما يشكل خطر على حياتهن، وبسبب تعطيل التعليم في المدارس التي ستضطر الأطفال للبقاء مع أمهاتهن لفترات أطول، والهلع والضغط النفسي الذي تسبب به فيروس الكورونا، ولكون النساء هي الفئة الأولى المتضررة بشكل دائم من أي حالة حرب أو حالة طوارئ. وتشاركها نفس الطلبات جمعية النساء العاملات الفلسطينيات ،وجمعية إنصات لمناهضة العنف ضد النساء بالقدس  .وقد أشارت الإحصائيات أن التوجهات لمراكز المساعدة بفلسطين ازدادت بنسبة 42% مقارنةً بنفس الفترة من السنة الماضية.



في تونس الوضع أكثر تعقيدًا

تقول "إقبال"، 50 عامًا، من تونس: "فصل زوجي من عمله بسبب أزمة الكورونا، وأصبح بالبيت ليلًا نهارًا بعدما كان يقضي وقته مع الأصدقاء بعد العمل ويأتينا فقط للنوم، أصبح أكثر عنفًا معي ومع أطفالي لأسباب مختلفة - مرة لنظافة المنزل، ومرة لعلو صوت أطفالنا أثناء اللعب وغيرها، لم أعد احتمال الوضع وأهلي يرفضون استقبالي لضيق ذات يدهم. تأتي هذه الحكاية المأساوية رغم إقرار العديد من القوانين المناهضة للعنف ضد النساء عام 2017.

ورصدت الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات (212 681 1236 +1) في الحجر الصحي ارتفاعًا في نسب العنف المنزلي واستغلالهن اقتصاديًا بنسبة أكثر بخمس مرات عن ذي قبل، ففي الأسبوع الأول من الحظر بتونس، استنجدت 43 امرأة بالجمعية واشتمل العنف على تهديد بالاحتجاز والقتل وامتناع عن سداد النفقات، وكشف تقرير صادر عن المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية أن خارطة العنف في تونس قد تغيرت خلال شهر آذار/مارس الماضي، التقرير دعم أيضاً ما جاء على لسان وزيرة المرأة من تزايد حجم العنف ضد النساء خلال هذه الفترة، مؤكدًا انتقال العنف خلال العشرة أيام الأخيرة من شهر أذار من الفضاءات العامة إلى الخاصة وداخل الأسرة.

كما أبرز أن العنف في تونس مازال ذكوريًا بامتياز، إذ ارتكب الذكور نسبة 88 في المئة من أعمال العنف في حين أن نسبة العنف المختلط لا تتجاوز 9 في المئة وبلغ العنف الجماعي 52 في المئة والعنف الفردي 48 في المئة.

ومن أهم المراكز التي يمكن أن توفر ملجأ للنساء المعنفات هو مركز نداء (خط المساعدة: 1828) الذي يوفر كذلك حماية قانونية ودعمًا نفسيًا للنساء.



لبنان الأكثر إيجابية تجاه الأزمة حتى الآن

سارة المسعودي، 31 عامًا، من لبنان، تؤكد أنها سوف تخرج من هذه التجربة المريرة بندوب نفسية قد لا يمحوها الزمن وهي الآن تنتظر أن تفتح المحاكم أبوابها لتحاول أخذ حقها قانونيًا.

بمساعدة العديد من المؤسسات المعنية بلبنان، تحاول العديد من النساء المعنفات أو المعرضات للعنف اللجوء لمكان آمن ومن أهم هذه المؤسسات جمعية أبعاد لمناهضة العنف، وقد تبيّن في شهر آذار 2020 ارتفاع لافت في التبليغ عن العنف بنسبة 180% مقارنةً مع الشهرين السابقين (كانون الثاني وشباط). جميع الحالات هي حالات جديدة و20% منها هي عالية الخطورة، أمّا 13% من هذه الحالات فقد تركن منازلهن وكنّ بحاجة إلى ملجأ لاستقبالهن. امرأة يطعنها زوجها بالسكين حتى الموت، أب يرمي ابنتاه من على شرفة منزله، عاملة أجنبية تحاول الهروب معرّضةً حياتها للخطر، طفلة الخمس سنوات تُضرب حتى الموت، امرأة تقتل وترمى جثّة لتنهش الكلاب الشاردة جثّتها... هذا بعض من قصص تعنيف النساء التي تمكّن الإعلام من توثيقها فقط في الأسبوعين الأخيرين.

وقد صرح التجمع النسائي الديمقراطي اللبناني أنه في ظلّ هذه الظروف القاسية، لا يزال التجمع النسائي الديمقراطي اللبناني (RDFL) يتابع عمله لمساندة النساء والفتيات وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي والقانوني للناجيات ورصد العنف في مختلف المناطق اللبنانية، وقد استمرّت خدماته بالوسائل المتاحة خلال فترة التعبئة العامة، بالإضافة إلى التّوثيق المستمر عبر خطّه الساخن 80850071.

ومن أهم المؤسسات المناهضة لقضية العنف ضد النساء في لبنان:

- قوى الأمن الداخلي

1745

    - مؤسسة أبعاد

81788178  /  76060602 

- الهيئة اللبنانية لمناهضة العنف ضد المرأة

 81267787 / 79133636 / 70467587

- كفى عنف واستغلال

03018019



في العراق لا قانون للعنف الأسري حتى الآن

تقول الناشطة ينار محمد من منظمة حرية المرأة في العراق (OWFI) مع الأسف غادرت الحياة ضحية الإجرام الذكوري والإرهاب العائلي السيدة العراقية ملاك الزبيدي بعد معاناة أيام عديدة من آلام الحروق التي فرضها عليها زوجها المجرم محمد المياحي وعائلته المساندة له. ولو كان لديها قدرة الوصول إلى دور إيواء منظمة حرية المرأة في العراق لما كان مصيرها الموت حرقًا وتعذيبًا. إذ أن منظمتنا كانت قد أنشأت شبكة من دور الإيواء للنساء بالذات لإنقاذهن من ظروف التهديد والإرهاب والقتل والعنف النفسي، لمعرفتنا ويقيننا بأن نساء العراق ستظل تعيش في ظل حكومات متعاقبة تنحني إجلالًا للذكورية والعشائرية المجرمة على حساب كرامة وسلامة النساء.

إن دور إيواء منظمة حرية المرأة في العراق قد أنقذت ما يقارب من تسعة مئة أنثى كانت تعاني نفس معاناة ملاك الزبيدي، ممن طفح بهن الكيل وتجرأن ورفضن العنف والتسلّط والعنجهية الذكورية، وهربن من منازلهن في ظلمات الليالي ووصلن إلى دور إيواء حيث حافظن على كرامتهن الإنسانية وعلى سلامتهن الجسدية، وفي كثير من الحالات تلقين تعليمًا وثقافة ووعيًا سياسيًا جعلهن نقاطًا مضيئة في مجتمع يعتز بهن.

كما تهتم العديد من الجمعيات الأخرى بالعراق بالقضية ومن أبرز هذه الجمعيات:

 

- مديرية حماية الأسرة والطفل من العنف الأسري 

139

 

- جمعية نساء بغداد 

07906973103



محاولات لجهات مختلفة فى المغرب لازال تتفقد طريقها في مقاومة العنف

"لا نستطيع إنكار الوضع المزري والخطير بالنسبة لنساء العالم ونساء العرب على وجه الخصوص"، تقول بشرى عبده رئيسة جمعية التحدي للمساواة والمواطنة بالمغرب (الرقم الأرضي: +212 5229 95168)، لذلك نحاول عمل شراكات مع جهات مختلفة لدعم بعضنا البعض وحث الإعلام على مساندتنا ومن ضمن الجمعيات الدؤوبة في مساعدة ضحايا العنف هي الجمعية النسائية لمناهضة العنف ضد المرأة والطفل".

 

 

نصائح للتعامل بحرص مع الجاني

أسيمة مرشد، الأخصائية النفسية والمجتمعية، عضو اللوبي النسوي السوري (الرقم الأرضي: +61 478 025 029)، تقول أن خطط الأمان للفترة الحالية بالنسبة للنساء المعنفات هامة جدًا، بالذات لتلك الدول التي لا يوجد بها مؤسسات نسوية داعمة أو قوانين قومية رادعة لحقوق النساء وتعنيفهم كالكويت والعراق، وتنقسم خطة الأمان لشقين، أولًا: أن تكون على دراية ووعي كامل بحقوقها القانونية، والشق الثاني: أن تكون شبكة الدعم والحماية من المحيطين أقرب لها مكانيًا سواء من الجيران أو المعارف أو الأهل، وعليها كذلك أن تفطن إلى أن نفسية الرجل تتأثر مثلها بالظروف المستجدة، تحديدًا إن تعرض لأزمات مادية أفقدته الحد الأدنى من الأمان، فلها أن تتجنب الحديث فيما يمكن أن يثير حفيظته وإن حدث تطاول لفظي أو جسدي منه تطلب المساعدة من أقرب جهة معنية بحقوق المرأة، هذا إن لم يكن ببلدها قوانين لحمايتها ضد العنف. ومن أبرز هذه الجهات جمعية حماية ضحايا العنف الأسري (خط المساعدة: 065663578)، وكذلك جمعية معهد تضامن النساء الأردني (الأرقام الأرضية: 5543894 9626+ /  5549494 9626+).

 

 

وهكذا كما أسلفنا وأبرزت بعض الجهات الحقوقية المسؤولة أن المرأة في ظروف العزل تدفع ضريبة مضاعفة تنبئ عن تطرف وعنف وجهل مكبوت لا يمت بصلة للإنسانية ولا الظروف الاستثنائية التي يمر بها العالم، وعلى المحللين الاجتماعيين والحقوقيين والأطباء الوقوف على الظاهرة ومعرفة أسبابها والتنبؤ بنتائجها في أقرب وقت ممكن.

 

AddThis is disabled because of cookie consent

Subscribe Now

للنشرة الإلكترونية

أحــــدث الــــــمـقـالات

رحلة الجمال عبر ثلاثة أجيال

هل تختلف نظرتنا للجمال بين الطفولة والبلوغ؟

ليلى يمّين

خمس أسرار وددت لو عرفتها في سن الخامسة عشر

رسالة أرسلها لذاتي المراهقة... لعلها تَتَحرر مما هي فيه.

آية أحمد

سألنا نساء حضرن صفوف دعم الأمهات عن تجاربهن

”اعتادت الفتيات على تلقي النصائح في تجربة الأمومة الأولى من السيدات الكبار ولكن للأسف لا تكون معلوماتهن دائماً صحيحة

هدير الحضري

دليلك للتعامل مع دولابك المكدّس بالملابس

سألنا النساء عن نصائحهن لتحصلي على دولاب مريح لأعصابك ومناسب لاحتياجاتك.

هدير  الحضري