Miraa Images

هل تصوير المتحرشين وسيلة فعالة للحد من التحرش؟

من الوسائل المستخدمة لدى النساء العربيات لعقاب المتحرشين وإثبات حقهن.

AddThis is disabled because of cookie consent

لا زالت مصر من أعلى الدول التي تشهد معدلات للتحرش الجنسي بدرجاته، و جاءت الإحصائية الأخيرة الصادرة عن هيئة الأمم المتحدة للمرأة في أبريل – نيسان 2013 لتؤكد أن 99.3 من فتيات مصر تعرضن للتحرش، أي أن الأمر تحوّل إلى “ظاهرة” تكاد تكون طالت كل النساء.

 

وتعدّدت وسائل مكافحة التحرش في مصر بداية من التوعية المجتمعية حتى محاولات سن قانون للتحرش، إلا أن السنوات الأخيرة شهدت ظهور عدد كبير من الفتيات اللاتي يستخدمن التصوير كوسيلة لعقاب المتحرشين أو لإثبات حقهن، فهل أُثبت التصوير فعاليته للحد من ظاهرة التحرش؟

 

في أغسطس – آب الماضي، تفجّرت مسألة تصوير المتحرشين من جديد لتأخذ أكبر حيز من الاهتمام المجتمعي نالته مثل هذه القضايا على مدار السنوات السابقة. قامت فتاة مصرية تدعى منة جبران بتصوير اثنين من المتحرشين خلال مقطع فيديو انتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي كالنار في الهشيم، بدأ الأمر بسخرية من المستخدمين من طريقة حديث المتحرش ما بدا أن الحكاية ستتوقف عند هذا الحد، لكن تبعها مضاعفات خطيرة.

 

خرجت الفتاة بعد أيام لتعلن تعرضها لتهديدات اجتماعية، منعتها والدتها من مغادرة المنزل، تعرضت لهجوم إلكتروني ساخر، وتم فصلها من عملها ثم ظهرت في برنامج تلفزيوني مصري على قناة “اكسترا نيوز” لتؤكد أن المجتمع الذي يشجّع الفتاة على الحصول على حقها في الظاهر هو نفسه من يتبرأ منها حين تفعل ذلك. بعدها أصدرت الحكومة المصرية ممثلةً في المجلس القومي للمرأة بيان لمساندتها القانونية وإدانة ما تتعرض له الفتاة من آثار اجتماعية ونفسية وأكد على ضرورة عقاب المتحرش بالقانون، كما أصدرت 11 منظمة نسائية مستقلة بيانًا بدورها تدين تعرض الفتاة لهجوم فقط لتمسكها بحقها في “مجال عام آمن للفتيات”.

 

وأكدت المنظمات أن تعديلات المادة 58 لسنة 1937 من قانون العقوبات المصري، تنص على معاقبة كل من تعرض للغير في مكان عام أو خاص بإتيان أمور أو إيحاءات جنسية أو إباحية بالحبس ستة أشهر، وبغرامة لا تقل عن ثلاثة آلاف جنيه ولا تزيد عن خمسة آلاف جنيه.

 

 

 

جعلته يشعر بالرعب فأخفى وجهه بيده

 

بهذه الوسيلة قررت رانيا صبري (39 عام) أن تحصل على حقها. لم تكن تتخيل أن تواتيها الجرأة لذلك يومًا، لكن حين وجدت نفسها مع صديقتها داخل موقف حقيقي أخرجت هاتفها المحمول وبدأت في تصوير المتحرش.

 

تقول: “كنا داخل وسيلة مواصلات عامّة وفوجئت بالمتحرش يضع يده على جسد صديقتي في الخفاء، وجدت نفسي أصوره بهاتفي وأنا أفكر في إخافته وفضحه متشجعة بما قرأته من قبل عن فتيات صورن من تحرشوا بهن، بالنسبة لي كان ذلك عقابًا مناسبًا جداً لأنني لن أعرف كيف أثبت حقنا بالقانون… كان مرتعبًا ووضع يده على وجهه حتى لا يظهر بشكل واضح”.

 

فوجئت رانيا برد فعل عكسي من الناس إذ طالبوها بالتوقف ونسيان الأمر، وبعضهم كان غاضبًا دون سبب من تصرفها مما أشعرها بأنها هي المذنبة، كان احتجاج الناس معوقًا أمام التقاط صور واضحة له لكن في اليوم التالي حدثت صدفة عجيبة ورأته في الشارع فصورته ونشرت الصور على مجموعة “إمسك متحرش” عبر الفيس بوك.

 

تضيف: “على الأقل هي محاولة منّا بدلاً من السلبية، التصوير وسيلة فعالة جداً ويكفي العدد الضخم من المشاركات لصور المتحرشين عبر مواقع التواصل.

 

 

استبيان “مرآه” عبر الفيس بوك

 

ونشرنا استبيانًا سريعًا على بعض مجموعات الفتيات عبر الفيس بوك للتعرّف على رأيهن حول فعالية تصوير المتحرشين كوسيلة للحد من التحرش، فشاركت فيه 40 فتاة، منهن 31 رأين أنه وسيلة فعالة رغم أنهن لم يلجأن إليه من قبل، وخمسة رأين أنه لا فائدة منه، واثنتين فقط منهن قالت أنهن لجأن إليه بالفعل، كما قالت اثنتين أنهما لجأتا إلى الضرب المباشر للمتحرش كوسيلة أكثر سرعة وفعالية.

 

 

 

ابتزاز وضغط نفسي

 

منى محجوب (30 عام) فضّلت تصوير المتحرشين أيضاً كعقاب رادع لوصمهم، ولكونه أكثر سهولة وسرعة لردع المعتدي، خاصةً أنها لا تشعر بالإنصاف الكافي من القانون والمجتمع.

 

تقول: “في العادة تتعرض الفتاة التي تم التحرش بها وترغب في التقاضي للوصم المجتمعي، تواجه ابتزازًا وضغطًا نفسيًا مّمن حولها لإجبارها على التنازل، وتسمع عبارات عديدة لتأنيب ضميرها وإشعارها بأنها تدمّر مستقبل شخص آخر حتى لو كان متحرش”.

 

دعاء حسين (25 عام)، اعتادت على السير في الشارع بشكل منضبط للغاية مع رسم تجهم متعمّد على ملامحها كوسيلة جيدة بالنسبة لها لإبقاء المتحرشين بعيدًا.

 

تؤمن دعاء بأن تصوير المتحرشين وسيلة شديدة الفعالية لذا بدأت في اتباع طريقة مشابهة، فقامت بنشر صور المتحرشين إلكترونيًا عبر صفحتها الشخصية على الفيس بوك، وتصوير الرسائل “سكرين شوت” التي يبعثون بها إليها ومشاركتها لإيقافهم ومنعهم من مضايقتها.

 

ردّة الفعل كانت غريبة بالنسبة لها، إذ اتجه بعض المتحرشون إلى توجيه السباب لها في الرسائل الخاصة، فيما اعترض بعد أصدقائها على الفكرة، ولكن ذلك لم يجعلها تتوقف..

 

 

خوف من ردّة فعل عدائية

 

هالة جمال (26 عام) كانت من معارضات فكرة تصوير المتحرشين إذ رأت أن الأمر ينطوي على خطورة وفي أغلب الأحوال لن يسمح المتحرش بتصويره وسيبدي ردّة فعل عدائية.

 

مع أنها تحاول تجاهل التحرش اللفظي قدر الإمكان، ترى هالة أن الضرب المباشر للمتحرش في حالة ” اللمس” هو أنسب وسيلة للتعامل مع الموقف وحصول الفتاة على حقها بنفسها لأن الناس في الأغلب لن ينتصروا لها، وبرغم كونه وسيلة خطرة أيضاً إلا أن توجيه ضربة قوية ومفاجئة سيشل حركته، على حد وصفها.

 

على المدى الأبعد، تطالب هالة بوجود حملات توعية دينية وأخلاقية، والإسراع من سن قانون مستقل للتحرش.

 

أسماء منصور (27 عام)، ترى أن التصوير إذا لم يظهر الموقف الذي حدث به التحرش بأكمله وأوضح فقط وجه الشخص قد لا يكون فعالاً.

 

تقول: “الفتاة حينها لن تستطيع إثبات حقها، لكن في كل الأحوال سيتعرض المتحرش لنوع من الردع”.

 

كانت تجربة أسماء مختلفة مع المتحرش إذ ساعدها من حولها على الإمساك به وأوسعوه ضربًا مما أجبره على التوسل لتطلق سراحه، ومع ذلك تدخّل عدد آخر ليقولون لها “لا تدمري مستقبله واتركيه”.

 

ويرى حسام العربي، مؤسس صفحة “إمسك متحرش” على الفيس بوك وأحد المشاركين منذ سنوات في حملات تصوير المتحرشين، أن التصوير أثبت فعاليته بالتوازي مع الانتشار الضخم الذي تتيحه السوشيال ميديا.

 

يقول: “في عام 2011 بدأنا الحملة وكنا نخرج كمجموعات بغرض تصوير المتحرشين في الشوارع ونشر صورهم على الإنترنت ممّا خلق تغيير حقيقي، مثلاً شاهدت ذات مرة شاب يقول لصديقه وهو يتحرش بفتاة “كف عن ذلك سيصورونك”.

 

لا زالت الحملة مستمرة الآن ولكن عبر الإنترنت فقط، إذ يستقبل القائمون على الصفحة رسائل الفتيات اللاتي يتعرضن للمضايقات من المتحرشين، ثم ينشرونها.

 

يعلّق: “أحيانًا نرفض بعض الرسائل إذا شعرنا أنها وهمية أو مبالغ فيها، وبشكل عام نحاول التحقق”.

 

 

 

صورة معدلة – تصوير وتلصيق شهد ناظر

 

AddThis is disabled because of cookie consent

Miraa Divider
Subscribe Now

للنشرة الإلكترونية

أحــــدث الــــــمـقـالات 

رحلة الجمال عبر ثلاثة أجيال

هل تختلف نظرتنا للجمال بين الطفولة والبلوغ؟

ليلى يمّين

خمس أسرار وددت لو عرفتها في سن الخامسة عشر

رسالة أرسلها لذاتي المراهقة... لعلها تَتَحرر مما هي فيه.

آية أحمد

سألنا نساء حضرن صفوف دعم الأمهات عن تجاربهن

”اعتادت الفتيات على تلقي النصائح في تجربة الأمومة الأولى من السيدات الكبار ولكن للأسف لا تكون معلوماتهن دائماً صحيحة

هدير الحضري

دليلك للتعامل مع دولابك المكدّس بالملابس

سألنا النساء عن نصائحهن لتحصلي على دولاب مريح لأعصابك ومناسب لاحتياجاتك.

هدير  الحضري