Miraa Images

حوار مع باريستا امرأة في إحدى المقاهي البيروتيّة

"الأمر الّذي يزيد النظرات والتساؤلات، هو حقيقة أني امرأة أولاً، وهيئتي الجسديّة ولوني ثانياً."

AddThis is disabled because of cookie consent

Miraa Images

ليس من المألوف عادةً عمل المرأة خلف البار بشكلٍ عامّ، لا في المقاهي ولا في الحانات. نراهنّ يعملن أحيانًا كنادلات ولكن ليس كباريستا (صانع قهوة) وراء البار متخصص بعملٍ واحدٍ. “إيما” امرأة لبنانيّة، تعمل خلف البار وفي مجال القهوة بالتحديد منذ عام 2012. تنقّلت إلى العديد من المقاهي حول بيروت، وها هي مستقرّة اليوم بعملها خلف بار مقهى كاليه Kalei Coffee في بيروت.

Miraa Images

بعدما بدأت بهذا المجال، تعتقد إيما أن العمل خلف بارات المقاهي بشكلٍ عام سطحي، ولا يغوص بعالم وثقافة القهوة، و “كونك امرأة، العائق موجود أمامك أصلاً”. بعدما تعرّفت إيما على “جاسبر”، خبير قهوة هولانديّ، أصبحت القهوة مهنتها الأساسيّة وشغفها القويّ، خصوصًا بعدما ربحت مسابقة القهوة التي تقام في كل عام في بيروت.

قابلنا إيما للدردشة عن عملها كباريستا للقهوة، وكامرأة خلف البار.

Miraa Images

مرآه: هل تشربين القهوة؟ أيّ نوع تفضّلينه؟

إيما: “سابقًا لم أكن مهتمّة بشرب القهوة ولم أكن أشربها أبداً. لكن عندما بدأت العمل في هذا المجال، وتعمّقت بالقهوة وتفاصيلها، أغرمت بها وطبعاً بدأت أشرب الكثير منها! أمّا الأنواع التي أفضلها هي القهوة الأثيوبيّة، الكولومبيّة والمكسيكيّة.

 

Miraa Images
Miraa Images

كونك باريستا امرأة، كيف يؤثّر ذلك على عملك؟

 

“هذا الأمر يؤثّر على عملي بشكلٍ كبير وواضح. هناك نظرتين أتلقّاهما من الزبائن: أولاً هناك من ينظر إليّ بنظرةٍ تعني “ماذا تفعلين أنتِ هنا؟ ماذا تفهمين عن القهوة أصلاً؟” وهناك من ينظر إليّ بنظرة “ما بتعرف تحكي كلمتين عبعضن”. الأمر الّذي يزيد النظرات والتساؤلات، هو حقيقة أني امرأة أولاً، وهيئتي الجسديّة ولوني ثانياً؛ فأمّي فيليبينيّة وأبي أفريقي. لكن ولدت وتربيت في لبنان ولا أعرف غيره. هذا بالإضافة إلى الغزل المستمرّ وكأنني ظاهرة غريبة. لكن أحياناً أخرى، النظرة الإيجابيّة تأتي بالتحديد لكوني امرأة تعمل خلف البار، ولسوء الحظّ أحياناً كثيرة تأتي هذه النظرة الايجابيّة من قبل الأجانب الذين يزورون المقهى هنا بما أننا لدينا العديد من السيّاح. هؤلاء يكونون مهتمّون جداّ بالأحاديث التي تحصل حول القهوة ومميزاتها، و النقاشات التي تدور حول طريقة تصنيعها وغيرها من الأمور التي يهتمون فعلاً بمعرفتها. إمّا تتغيّر نظرتهم إليّ إلى الأفضل، أو لا يكترثون من الأساس بهذه الهويّة.”

 

 

 

ما هو التحدّي الأكبر بعملك كباريستا؟ وما هي المكافأة بالنسبة إليكِ؟

 

“بكلّ بساطة الحفاظ على جودة القهوة الجيّدة بشكلٍ مستمّر. هذا أكبر تحدّي وفي نفس الوقت هذه أفضل مكافأة وخصوصاً عندما أسمع مديح عن جودة القهوة. كباريستا يجب أن آخذ دائماً بعين الاعتبار العديد من التفاصيل الدقيقة والمهمّة قبل تقديم القهوة، كالتحميص، والطحن والحرارة. بالإضافة إلى الأخذ بعين الاعتبار مختلف الأراء حول طعم القهوة وشعور الشخص تجاهها عندما يحتسيها. هذه الأمور دقيقة جداً وصعبة. كما أنّه هناك أشخاص لا تحبّ القهوة كثيراً، فيجب معرفة أي نوع يجب تقديمه إليهم ليجعلهم يحبّونها أكثر. أنا شخصيًا لا أحبّ الطعم القويّ جداً بالقهوة ولا أحبّ الخفيف أيضاً. بل أفضّل القهوة الدافئة بنكهة واضحة لكن ليست قويّة جداً، أحبّ أن تحرّك القهوة التي أشربها جميع الحواس الموجودة في اللّسان. كوني امرأة من الأقليّات في هذا المجال، هذا بحدّ ذاته مكافأة بالنسبة لي. أشعر بأنني أبدأ بهذه الثقافة ولا أخاف من الدخول بها، وبذات الوقت لسوء الحظّ ليس هناك الكثير من الأشخاص المهتمّين بهذه المعرفة. في النهاية، العالم يبدأ نهاره بالقهوة، وجودة القهوة تؤثّر على النهار بأكمله، لذا يجب أن تكون بجودة عالية وطعمٍ رائع جاهز لاستقبال النهار!”

 

 

 

أي طريقة تفضّلين تحضير القهوة بها على الصعيد الشخصيّ؟

 

“من دون شك أفضّل طريقة الـpour-over أي سكب المياه بشكلٍ دائريّ على القهوة. هذه الطريقة تسمّى أيضاً V60 وهي طريقة يابانيّة. القهوة المستخدمة هي القهوة الأميريكيّة السوداء العاديّة. نضعها في فلتر في آلةٍ خاصّة بها، وتحت الفيلتر يوضع الكوب مباشرةً، ثمّ نسكب المياه الّتي تمّ تسخينها على حرارةٍ معيّنة مباشرةً فوق القهوة الموجودة بالفلتر. حركة سكب المياه تكون بشكلٍ دائريّ، لتبدأ القهوة بالتالي بالتقطير. أحبّ هذه الطريقة لأنّ طعم القهوة يخرج كما هو. بعد حصاد القهوة، تمرّ هذه الأخيرة بمعالجةٍ طويلةٍ، حيث تختلف هذه المعالجات للحصول على مختلف أنواع القهوة والنكهات؛ هذه الطريقة تحافظ على النكهة الطبيعيّة للقهوة. سابقاً، كان القماش يستخدم لهذه الطريقة كفيلتر قبل تحوّله إلى ورق.”

 

Miraa Images
Miraa Images
Miraa Images
Miraa Images

ما هو أهمّ شيئ تعلّمتيه كباريستا للقهوة؟

“هناك الكثير من الأمور التي تعلمتها. القهوة لديها العالم الخاص بها، وتجربتها مختلفة جداً عن المألوف. ما تعلّمته بشكلٍ أساسي كما ذكرت هو تقديم الجودة الأفضل للقهوة. أمّا على الصعيد الشخصي، ما تعلّمته هو أن القهوة هي من أصعب المجالات التي يمكن الدخول بها بشكلٍ عام، وتأمين المعيشة من كوني باريستا فقط هو تحدٍّ كبير. بالرّغم من ذلك أريد أن أكمل بعالم القهوة وتوسيع معرفتي به. بالإضافة إلى مشاركتها مع غيري ودخول مسابقات مختلفة، حتى لو لم أربح، التجربة بحدّ ذاتها هي ربح.”

 

هل تستطيعين مشاركة قصّة طريفة واجهتك كباريستا خلال عملك؟

“هناك الكثير من المواقف الطريفة الّتي تحدث. لكن هناك قصّة محددة!

عادةً ما نواجه الكثير من الأشخاص الّذين “يفهمون” بالقهوة ويظنون أنّهم يعرفون مذاقها ويفهمون تفاصيلها. هؤلاء الأشخاص هم الأشخاص الذين لا يفقهون أي شيئ فعلياً. عندما كنت أعمل في مقهى ب”الحمرا”، كان هناك امرأة وهي زبونة دائمة، تقوم بنفس “الحركات” عند كلّ زيارة والكلّ يعي ذلك. تطلب القهوة، تشرب نصف فنجانها، ثمّ تردّها إلى النادل بحجّة أنّ “طعمها سيئ جداً” والمقهى “لا يعرف كيف يقدّم القهوة الجيّدة”. في كلّ مرّة تردّ الفنجان النصف ملئان، لتحصل إلى إعادة تعبئة ببلاش. في مرّةٍ فعلت ذلك خلال فترة عملي. فقررت أن لا أغيّر قهوتها نهائياً، وأن أجعل عمليّة تغيير القهوة مجرّد تبديل فناجين وزيادة بسيطة للقهوة. وضعت قهوتها التي كانت تشرب منها في كوبٍ جديد وأضفت فوقها من ذات وعاء القهوة التي حضّرته لها في المرّة الأولى. أرجع النادل الكوب الجديد إليها، وبدأت تعابير وجهها وحديثها يعبّر عن جودة القهوة وطعمها الطيّب، وتعبّر عن أفضليّتها عن سابقتها، وتشكر النادل وإلى ما هنالك… الموقف كان مضحكًا جداً خصوصًا وأنّ الجميع وراء البار شهد على ما فعلتُه وسمع ردّة فعلها في المقابل!”

Miraa Images
Miraa Images

هناك الكثير من البلدان المعروفة بتصنيع القهوة (كولومبيا، البرازيل، المكسيك…) إذا كان لديك الخيار لزيارة إحداها أي بلدٍ تزورين ولماذا؟

“سأختار زيارة إثيوبيا بالتأكيد. القهوة بدأت واكتشفت في إثيوبيا، وهي أمّ القهوة حول العالم. من راعي الغنم ويدعى “كالدي” لأمورٍ أخرى. كما أنّ لديهم قهوة طعمها جميلٌ جداً، فلما لا؟ الأكيد أنني سأزور المزارع وأكون شاهدة ومساهمة في حصاد القهوة. كلّ باريستا يحبّ عمله حقيقةً يذهب مباشرةً إلى المزارع، ويشارك بالعمليّة بأكملها، و”يضع يده” بالقهوة وهذا شيئ مهمّ جداً لفهم القهوة والتقرّب منها بكلّ معنى الكلمة.”

 

ما هي الأمور التي تحدث وراء البار ولا يخبرك عنها الباريستا كزبون؟

“في الكثير من الأحيان يمكن أن ينقطع أحد المكونات أو أي شئ وراء البار قد نكون بحاجةٍ إليه، في هذه الحالة الباريستا يمرّر شئ مختلف ومشابه ولا يمكن للزبون أن ينتبه، معظم الزبائن ليسوا بدقّة الباريستا بما يتعلّق بالمكوّنات وطريقة التحضير وما إلى ذلك. وعندما يطلب الزبون مثلاً “حليب ساخن جداً” لا يمكن أن نقدّمه ساخن جداً لأنّ هذا “الساخن جداً” يعني بكلّ بساطة حرق الحليب، نكتفي بالقبول ونقدّمه كما يجب تقديمه. هناك أيضاً الفرق بين اللّاتيه والكابتشينو: يمكنني تقديم لاتيه للزبون وأن أقول له أنّه كابوتشينو والعكس صحيح من دون ان ينتبه الزبون فعلياً إلى حقيقته والفرق. لكن الذي يشرب إحداهما بشكلٍ دائمٍ ومنتظم ينتبه مباشرةً إلى الفرق. وأخيراً هناك شيئ مهمّ جداً أتوجّه به للزبائن، لا تعيدوا أي طلبيّة خصوصاً في “العجقة!”. وهذا أحد أسباب التمنّع عن أيّ نظرات يمكن أن تلتقي فيها أعيننا بأعين الزبون، ولأننا لا يمكن أن نتصرّف بأي شكلٍ خاطئ مع الزبون، يصبّ كلّ الغضب على النادل/ة. لكن فعلياً ليس هناك أي شئ مخبّئ وراء البار. الباريستا المهتمّ بعمله يحاول قدر المستطاع وبشكلٍ مستمرّ الحفاظ على جودة القهوة المقدّمة، على الجو العام للمقهى وعلى العلاقة الجيّدة مع الزبون مهما تطلّب الأمر.”

AddThis is disabled because of cookie consent

Miraa Divider
Subscribe Now

أحــــدث الــــــمـقـالات 

رحلة الجمال عبر ثلاثة أجيال

هل تختلف نظرتنا للجمال بين الطفولة والبلوغ؟

ليلى يمّين

خمس أسرار وددت لو عرفتها في سن الخامسة عشر

رسالة أرسلها لذاتي المراهقة... لعلها تَتَحرر مما هي فيه.

آية أحمد

سألنا نساء حضرن صفوف دعم الأمهات عن تجاربهن

”اعتادت الفتيات على تلقي النصائح في تجربة الأمومة الأولى من السيدات الكبار ولكن للأسف لا تكون معلوماتهن دائماً صحيحة

هدير الحضري

دليلك للتعامل مع دولابك المكدّس بالملابس

سألنا النساء عن نصائحهن لتحصلي على دولاب مريح لأعصابك ومناسب لاحتياجاتك.

هدير  الحضري