Miraa Images Queen of Gold

بيئة طاردة لعالمة بدرجة نوبل

ملكة الذهب عالمية بين المصريين ولا يعرفونها.

AddThis is disabled because of cookie consent

"راهبة العلم"  أو كما أطلق عليها الدكتور مصطفى السيد: "ملكة النانوتكنولوجي" أو "ملكة الذهب"... ولكن ما فائدة كل هذه الألقاب إذا لم يستفاد من الذهب وتنال ما تستحقه من تقدير؟ إذ استيقظت مصر في يوم لتفاجئ بوفاة عالمة بينهم يعرفها العالم ولا نعرفها نحن؛ ليكشف عن فجوة وخلل مجتمعي هائل.

 

عالمة لم تسع الصفحات كتابة سيرتها، تكفي جملة واحدة أن الراحلة منى بكر استطاعت بمفردها رفع تقدير جامعة القاهرة إلى مستوى التصنيف الدولي،  وأسست أول شركة في مصر والعالم العربي في مجال النانوتكنولوجي.

 

تشبع ذهني

"لكي أن تتخيلي أن اتسلم كتيبات أدعية صدقة جارية على شقيقتي أثناء تلقي العزاء فيها، وأفاجئ بأنها اتفقت مع المطبعة قبل وفاتها بأيامٍ معدودة، وطلبت منهم أن يكتبوا عليها "صدقة جارية على روح المرحومة منى بكر"،  ثم عاد بذاكرته محمود بكر شقيق العالمة منى بكر للخلف؛ ليسرد لنا رحلتها في الحياة في سلسة حلقات. 

 

ولدت منى في نوفمبر عام 1968 داخل أسرة متوسطة، كان والدها يعمل مدير شئون الأفراد بجامعة أسيوط في منطقة الصاغة القديمة بأسيوط، ودخلت مدرسة خديجة يوسف في الثانوية العامة، كان حلمها أن تدخل كلية الطب؛ فدفعت بأقصى جهدها لتحقيق هذا الحلم.



ولكن حدث لها تشبع ذهني قبل الامتحانات بشهر وصارت غير قادرة على الاستذكار، وحصلت على مجموع 84% في الثانوية العامة، ولم تتوافق استمارة رغبات مكتب التنسيق مع حلمها، فقررت أن تعيد السنة لتحقيق حلمها.

 

وبعد منتصف العام الدراسي تراجعت وقررت دخول كلية العلوم قسم كيمياء؛ بعد أن شغفها فيه صديق والدها الدكتور سعيد عبد المنعم أستاذ الكيمياء في كلية العلوم وكانت الأولى على دفعتها.

 

حصلت على الماجستير، ثم بدأت العمل على الدكتوراه، وكان في هذا التوقيت تم فتح باب البعثات قدمت جميع الأقسام في الكلية، ماعدا قسم الكيمياء؛ لأن رئيس القسم وضع جميع أوراق المتقدمين في مكتبه وسافر.

ولكن مشيئة الله نافذة فلم يكن متبقي سوى يوم على آخر موعد للتقديم؛ طلب دكتور في نفس تخصصها من والدها أن تقدم معه منى، فمن ضمن شروط التقديم وجود معه مرشح آخر للمنحة احتياطي، فقدمت معه منى؛ ولأن تخصصها كان هو الأقرب فتم اختياره.

 

لمبة مصطفى السيد

عملت في البعثة تحت إشراف الدكتور مصطفى السيد في دراسة الكيمياء الفيزيائية لـ4 سنوات، كانت تقول: "مصطفى السيد أعطنا اللمبة لننور ظلمة كل الهيئات لنضع اسم النانوتكنولوجي، ونعمل عليه في مختلف المجالات". 

 

عملت منى على مركبات الذهب، فكان ذلك سبب في اختيار الدكتور مصطفى السيد لها ضمن فريقه في علاج السرطان؛ لذلك أطلق عليها "ملكة النانوتكنولوجي" و"ملكة الذهب"، وأول مرة يتحدث عنها كان في برنامج "صباح الخير يا مصر" سنة 1998.

 

وكان يريدها أن تكمل السنة الخامسة ضمن فريقه ثم تستمر في العمل معه، ولكن بعد أن  أصلحت خلاف علمي بين باحثان، أصر أحدهما ألا تستمر أكثر من ذلك وأن ترحل فور حصولها على الدكتوراه.  

 

ترشحت من قبل كلًا من الدكتور مصطفى السيد وأحمد زويل لمنصب كان معروض عليهما في سويسرا، فرغبت إشراك مصر بالاستفادة من ذلك، ولم يكن موجود في مصر معهد ليزر في ذلك الوقت. 

فعرضت على الدكتور محمد رأفت عميد كلية العلوم في أسيوط وقت ذاك، ورئيس جامعة أسيوط الأسبق، أنها ستوافق أن تشغل منصب في سويسرا نظير بعث الطلاب والمساعدين للتدريب، ثم تحصل الجامعة بعد ذلك على معمل الليزر بالفيمتو ثانية مجانًا (وهو غير متوفر في مصر حتى الآن).

 فقال لها: "ترتيبك 105 في الأقدمية في جامعة أسيوط، تريدين أن تصبح لكي اسكولا (مجموعة بحثية في تخصص معين)، وتدخلي تخصص جديد للكلية، وتجهزي معمل وأساتذة أستاذك لا يملكون جزء من ذلك؛ أنت ستقلبين لي نظام الكلية!" 

ومع إصرارها في المحاولة قرر الدكتور مفيد شهاب وزير التعليم العالي الأسبق نقل المعمل لجامعة القاهرة، والاستفادة من الفرصة.

لكن الدكتور محمد رأفت رفض نسبها لجامعة أسيوط، وقال أنه فصلها بتاريخ قديم، وأرسل للبعثات أن منى لم تأتي إلى مصر نهائيًا، وطالب باسترداد نفقات البعثة فسلمت منى نفسها للبعثات، وأخطرت البعثات جامعة أسيوط بوجودها، فردوا عليهم برفض الاستعانة بها، وأنهم فقط يطالبونها بنفقات البعثة.  

قررت البعثات التنازل عن القضية نظرًا لتعنت جامعة أسيوط، ونقل منى إلى جامعة القاهرة،  ولكن جامعة أسيوط مستمرة في دعوتها القضائية لمطالبة ورثتها بتكاليف البعثة.

 سافرت إلى سويسرا وعملت 3 سنوات أستاذة في جامعة لوجان وسجلت أول ثلاثة براءة اختراعات لها في سويسرا عن زيادة سرعة أشباه الموصلات من النانوتكنولوجي. 

وعلى الرغم من المناصب التي كانت تعرض عليها لكنها عادت إلى مصر؛ لتنشر علمها، اشتغلت بتعيين جديد في معهد الليزر بجامعة القاهرة، حيث قدمت وهي في سويسرا وبعد ما جاءت لتسلم عملها وجدت عميد الكلية يرغب في فصلها بسبب تأخرها، ولكن رئيس جامعة القاهرة وقف بجانبها، وقال لها: "إذ المعهد لا يريدك سأهيئ لكِ مكتبي ليكون معمل"، ثم  استلمت عملها في معهد الليزر.

 

AddThis is disabled because of cookie consent

Miraa Divider
Subscribe Now

للنشرة الإلكترونية

أحــــدث الــــــمـقـالات 

رحلة الجمال عبر ثلاثة أجيال

هل تختلف نظرتنا للجمال بين الطفولة والبلوغ؟

ليلى يمّين

خمس أسرار وددت لو عرفتها في سن الخامسة عشر

رسالة أرسلها لذاتي المراهقة... لعلها تَتَحرر مما هي فيه.

آية أحمد

سألنا نساء حضرن صفوف دعم الأمهات عن تجاربهن

”اعتادت الفتيات على تلقي النصائح في تجربة الأمومة الأولى من السيدات الكبار ولكن للأسف لا تكون معلوماتهن دائماً صحيحة

هدير الحضري

دليلك للتعامل مع دولابك المكدّس بالملابس

سألنا النساء عن نصائحهن لتحصلي على دولاب مريح لأعصابك ومناسب لاحتياجاتك.

هدير  الحضري