JPEG - strongindwomen thumbnail.jpg

كيف تعامل فتاة مستقلة من وجهة نظرها

Article Details

كيف تعامل فتاة مستقلة من وجهة نظرها

مستقلات يتحدثن عن المعاملة التي يحلمن بها من قبل المجتمع.

رسوم كريستينا عتيق

في وطننا العربي الذكوري تتمحور الحياة حول ما تفعله الفتيات والنساء، العيب والرزيلة والخطأ 

هم أشياء مرتبطة بالنساء فقط، طوال الوقت؛ ولذلك لا تعيش النساء حرة، لا يملكن قرارتهن، ولا يمكنهن أن يعشن الحياة كما يردن. وسط مجتمع يحكم قبضته على كل ما هو أنثوي، تحاول البعض أن تخرجن من الدائرة المغلقة سواء بإرادتهن أو مضطرات، منهن من تخرج عن القطيع بأفكارها أو بمهنتها، أو في طريقة عيشها ومن هن أيضاً المستقلات. من منظور نسوي، يُعرف البعض الفتاة المستقلة بأنها الفتاة التي تعيش بمفردها وأنا أرى أن الاستقلال هو مفهوم أشمل وأعم من ذلك؛ أن أكون مستقلة يعني أن أكون صاحبة رأي وشخصية لا تخضع لأحد، أن أكون مستقلة في رأيي وشخصيتي وأملك قراراتي؛ وامتلاكي لقراراتي لا يلزم بالضرورة أن يجعلني أعيش بمفردي، فقد أكون مستقلة بشخصيتي ومستقلة ماديًا وفي نفس الوقت أعيش مع أسرة تحترم أفكاري وحينها لا أضطر لأن أعيش بمفردي.

أيًا يكن شكل الاستقلال، نتفق جميعًا أن المرأة المستقلة هي امرأة قوية والمرأة القوية لا يُحبها المجتمع لأنه تعود أن تكون المرأة خاضعة وتابعة وضعيفة وهذا بدوره يُربك الرجل ويجعله يفقد سيطرته على النساء، ولهذا من تقرر أن تعيش حياة مستقلة تمامًا بما فيها السكن تتعرض للوصم والإهانة.

هنا في مرآه قررنا أن نسأل بعض الفتيات المستقلات (ويعشن بعيدًا عن أسرهن) عن المشاكل التي يتعرضن لها وكيف يرغبن بأن يعاملهن المجتمع.  

 

أحتاج أن يتعامل معي الجميع كمستقلة فعليًا لا تنتظر وصاية منه

أسماء، 25 عامًا، طبيبة امتياز

"أعمل كطبيبة امتياز، وسبب استقلالي هو سبب شائع كثيرًا لدى الكثير من الفتيات؛ وهو الدراسة ثم العمل في محافظة أخرى. بدأت استقلالي كطالبة، وبعدها عملت وأصبحت مستقلة تمامًا، عندما بدأت رحلة استقلالي كنت أسكن في بيوت طلبة، وكان الوضع شائع لمن حولي، ولأننا أطباء كان الجميع ينظر لنا نظرة تقدير، ولكن رغم ذلك كان البواب يفرض وصايته علينا طوال الوقت لأننا فتيات فقط بدون أن نطلب منه شيء؛ إذ يتحجج برغبته في ألا يخدعنا أحد وفي الحقيقة هو من يخدعنا.

أتذكر أحد المواقف مع صديقة مقربة سافرت ليلًا وركبت مع سائق أوبر، وفي اليوم التالي فوجئنا بإحدى الجارات أتت إلينا لتسألنا من كان ذلك الرجل! وكنا مطالبين بأن نرد ونبرر لها القصة كلها، ولكن ذلك أثار حنقي أنه لم تتدخل أصلًا؟ ولم علينا التبرير لها؟ لا أحتاج لأن يفرض أحد علينا وصاية لأننا بعيدين عن الأهل، لا البواب ولا الجيران ولا حتى الناس في الشارع؛ أرغب في أن أعامل كإنسان عادي وحسب. أحتاج أن يتعامل معي الجميع كمستقلة فعليًا لا تنتظر وصاية منه، وأحب أن أضيف لولا أننا أطباء ومعروفين في منطقتنا لكانت المعاملة والنظرة مختلفة وأكثر حساسية وتحفظًا".

 

المشكلة هي في مفهوم الحرية بالنسبة لك

إيناس، 33 عامًا، صحفية

"بدأت رحلة استقلالي منذ سنوات طويلة، كطالبة أولًا ثم كصحفية، مررت بتجارب كثيرة أعتقد أنها تتكرر كثيرًا مع المستقلات أمثالي، ولكن عامةً سأذكر بعض من الأشياء التي تغضبني وأتمنى أن يتغاضى عنها الجميع وألا يكرروها. يعتقد الكثير من أصدقائي، لأني أعيش بمفردي، أني منحلة أو متحررة لمجرد أني أسكن بعيدًا عن أهلي، فحينما يعرف صديق ما أني أسكن بمفردي يطلب مني أن يأتي إلى الشقة ببساطة! وأقول لهؤلاء طالما الدعوة لم تأتي من الفتاة نفسها لا تبادر بطلب كهذا. وأحيانًا يطلب بعض الأصدقاء أن يأتوا لكي يقضوا وقتًا لطيفًا مع بعضهم البعض بعيدًا عن أعين الناس، يعتقدون أنه من السهل أن يكون بيتي ماخورًا، لهذا أعاني كثيرًا من الشعور بأني مستباحة من الأغراب وهذا يزعجني كثيرًا وأرغب بالجميع تغييره. بجانب ذلك أحرص على أن أترك أصدقائي الذكور بعيدين عن منزلي، حتى لا يعرفوا أين أسكن بالظبط فأتعرض للتهديد يومًا ما، لأنه إن حدث لن يجدني أحد، ولأن لدي أصدقاء كثيرين ستكون نظرة المجتمع لي سيئة وأنا أحب أن تكون صورتي جيدة أمام الجميع. أعيش بمفردي وليس هناك أي خطأ في أنني إنسانة تمارس حريتها، والمشكلة هي في مفهوم الحرية بالنسبة لك، الذي ترفض أن ترى فتاة تمارسه، لهذا عليك أن تكون منصفًا مع نفسك أولًا، وترضى للفتاة ما ترضاه للرجل بالظبط". 

 

أتمنى لجميع الفتيات الأمان والمشي في الشوارع متأخرين دون أي قلق أو خوف من همسات الجيران

عفاف، 26 عامًا، كاتبة محتوى

"استقليت منذ أكثر من خمس سنوات، وفي الحقيقة لقيت دعم كبير جدًا من أهلي، ولكن لا تحظى جميع الفتيات المغربيات بنفس الفرصة التي حصلت عليها. ولأذكر أن المغرب مقارنةً بالدول العربية الأخرى أصبحت أكثر تحررًا تجاه استقلال النساء، بل وصل الانفتاح إلى أن هناك من يطلب شروط معينة عند تأجير شقة، منها أنه يفضل أن تكون المستأجرة فتاة مستقلة؛ لأن البنات يحافظون على المنازل أكثر من الأولاد، ولن يقوموا بحفلات صاخبة مثل الأولاد. ولكن هذا يحدث في أوساط الطبقة المتوسطة فما فوق؛ إذ في المناطق الشعبية والمدن الصغيرة (إلى حيث أنتمي) لا تسير الأمور بهذا الشكل، فأقاربي لا يتركون فتياتهن مستقلات مثلي، وحين أعود إلى منزل أهلي أجد تعليقات جانبية من الجيران أو بعض الأقارب، على عكس ما يحدث في المنطقة التي أعيش فيها، وربما لأنها منطقة "راقية". في المناطق الشعبية يُنظر لاستقلال الفتاة على أنه أمر غريب، لذا عندما أعود لبيت أهلي أحاول ألا أتأخر ليلًا بسبب الجيران وتجسسهم وصورة أهلي أمامهم وحكاويهم التي لن تنتهي، لهذا أحاول أن ألتزم بهذه المعايير وأنا في بيت أهلي، وأعيش حياتي حين أعود لشقتي. لا أستمع إلى تعليقات الجيران أو أجد من يحكم على سلوكي، أتمنى أن يتعامل الجميع معنا، كمستقلات، بحرية ويترك لنا حرية الاستقلال أصلًا. أتمنى لجميع الفتيات الأمان والمشي في الشوارع متأخرين دون أي قلق أو خوف من همسات الجيران".

 

لست متاحة أو منحلة أو هاربة من أهلي

نور، 42 عامًا، مدربة يوغا

"استقليت منذ سنوات طويلة للغاية، وكانت الأمور مرهقة في البداية، فكان الجميع يتدخل في حياتي بطرق مبالغ فيها، وأتذكر من ضمن المواقف التي أغضبتني بشدة أن جارتي رأتني أرتدي ملابس معينة داخل شقتي، فحدثتني في اليوم التالي أنه لا يجوز أن أرتدي ذلك داخل بيتي! وكان تدخل سافر ووقح في حياتي، لذا أرغب من الجميع أن يتعامل معي بعادية دون كل هذه المبالغات. خلال سنوات استقلالي الطويلة أقمت في بيوت طلبة عديدة لأن هذا كان النمط الشائع حينها، وبعد سنوات أقمت في شقة بمفردي وكان لابد أن تأتي أمي معي لأنه لا يجوز لفتاة أن تأجر شقة بمفردها! وحتى عندما عشت وحدي لم يكن هناك أي خصوصية أبدًا من جميع أبناء الحي وحتى البواب، الكل يرى أني مستباحة و"بلا سند" أو رجل في حياتي. أضيف على ذلك أن مفهوم الاستقلال بذاته مشوه لدى الناس، فمثلًا كان الجميع يستغرب أن لي علاقة بأهلي! فالمستقلة في نظرهم لابد أن تكون هاربة من أهلها! وكانت أحاديث الناس بهذا الصدد شيء في منتهى الوقاحة، حتى في مدينتي كان الجميع ينظر لي بشكل حقير، فأنا لا أستحق أن أتزوج مثل فتيات مدينتي لأني بعيدة ومستقلة وبالتالي منبوذة. كما أني كنت أتعرض للمشاكل في العمل لأني أعيش بمفردي ولهذا فهم يعتقدون أنه لا ظهر لي ليحميني؛ كل شيء متجذر ومتأصل ورغم توالي سنوات استقلالي التي تكاد تصل للعشرين عامًا لم يتغير المجتمع كثيرًا، ولهذا أقول للجميع أنا لست متاحة أو منحلة أو هاربة من أهلي، الاستقلال هو اختيار وقرار شخصي أحدده بنفسي واختاره وليس أنت الذي تحدد أي شخص أكون". 

 

أرغب في أن أتعامل كإنسانة كاملة

رنا، 30 عامًا، صحفية

"التحدي الأكبر بالنسبة لي كان يكمن في إقناع أهلي بأن استقل بعيدًا عنهم، أتى الأمر بعد صعوبة شديدة، ولم يتم قبوله بشكل تام حتى الآن، وهو ما يؤثر فيي أحيانًا. بعد أن استقليت وأتيت إلى القاهرة، وبعد الحرب التي خضتها، لم أعد أهتم برؤية الناس لي، والأمر ليس شائن أو مهين أن أعيش بمفردي، الفكرة فقط في أن هناك شخص اختار طريق حياته، وقرر كيف يريد أن يعيش، أنا اخترت ذلك بسبب ظروف حياتي ودولتي المركزية، التي تحصر الفرص في العاصمة وحسب، فإذا أُتيحت لي الفرصة بأن أعمل بجانب أهلي سأفعل ذلك بالفعل وأتخلى عن الاستقلال.

من الأشياء التي تضايقني وألاحظها بشدة، وأرغب في تغييرها في من حولنا، هي نظرة المجتمع لنا، ليس كمستقلات وحسب، بل كنساء بشكل عام، في مجال العمل وفي الحياة عمومًا، حتى وإن لم تُقال صراحة فهي تظهر في التعاملات التي ترى أني كائن أدنى أو أقل، ولهذا أرغب في أن أتعامل كإنسانة كاملة".

 

AddThis is disabled because of cookie consent

Subscribe Now

للنشرة الإلكترونية

أحــــدث الــــــمـقـالات

رحلة الجمال عبر ثلاثة أجيال

هل تختلف نظرتنا للجمال بين الطفولة والبلوغ؟

ليلى يمّين

خمس أسرار وددت لو عرفتها في سن الخامسة عشر

رسالة أرسلها لذاتي المراهقة... لعلها تَتَحرر مما هي فيه.

آية أحمد

سألنا نساء حضرن صفوف دعم الأمهات عن تجاربهن

”اعتادت الفتيات على تلقي النصائح في تجربة الأمومة الأولى من السيدات الكبار ولكن للأسف لا تكون معلوماتهن دائماً صحيحة

هدير الحضري

دليلك للتعامل مع دولابك المكدّس بالملابس

سألنا النساء عن نصائحهن لتحصلي على دولاب مريح لأعصابك ومناسب لاحتياجاتك.

هدير  الحضري