Miraa Images

سألنا مصريات مستقلات عن تجربتهن

Article Details

سألنا مصريات مستقلات عن تجربتهن

برغم المتاعب... العودة مستحيلة

AddThis is disabled because of cookie consent

Miraa Images

آية نادر

حين انتقلت من مدينتي الهادئة إلى القاهرة لأعيش حياتي كمستقلة، أربكني ضجيج العاصمة. وجدت نفسي أتجرّد من الرفاهيات فجأة ودون مقدمّات. لا أتنقّل في سيارة أبي، أستخدم مواصلات عامّة مزدحمة وأقطع مسافات طويلة من الطرق. في نهاية اليوم أمّي ليست هنا لتحضّر لي الطعام الساخن والفراش النظيف كالعادة، غرفة صغيرة وأثاث متهالك، والأهم أنّني من الآن وصاعداً مجبرة على تعلّم الاقتصاد والإدارة دون أن أكمل عامي العشرين بعد.

،الاستقلال تطلّب مني القدرة على المواجهة، فلن أنسى رحلاتي الطويلة في البحث عن سكن وطلب ملاّك الشقق حينها وأن أحضر والدي كشرط أساسي للموافقة على استئجار السكن لديهم والتأكد من “مشروعية” أهداف استقلالي بعيداً عن أهلي. كنت أشعر بالإهانة والغضب والتحفّز الشديد وأغادر.

في “مرآه”، سألنا فتيات مصريات قررن الاستقلال عن أهلهن وخوض الحياة بمفردهن؛ كيف واجهن صعوبة الحياة المستقلة وتدابيرها المادية؟ وهل دفعتهن المعركة يوماً إلى التفكير في العودة؟

مررت بأيام تناولت فيها الخبز فقط، وفي النهاية حصلت على جوائز كبيرة في الصحافة

غادة الشريف (37 سنة)، صحفية، في عام 2008 حملت حقيبتها وقررت أن تتجه من الإسكندرية إلى القاهرة لتحقق حلمها في الحصول على فرصة عمل جدية وحقيقية في الصحافة، وأن تكف عن الاعتماد على أهلها.

تقول: “الظروف كانت شديدة الصعوبة لدرجة أنه في أيّام كنت أكتفي بتناول الخبز فقط مع أشياء بسيطة ولم أكن أخبر أمّي وأقول لها أنني أعيش بحال جيدة. طيلة تلك السنوات تحمّلت الكثير حتى حصلت على جوائز صحفية كبيرة مثل جائزة “سمير قصير” وجائزة “هيكل للصحافة” و”جائزة التفوق الصحفي” من نقابة الصحفيين، وأصبحت فخورة برحلتي “.

في البداية اضطرت غادة – بجوار عملها الصحفي – إلى العمل كمشرفة على الطالبات في “دار مغتربات”، اتفقت صاحبتها معها على أن يكون ذلك مقابلاً لإقامتها بها، في كل يوم تنهي عملها سريعاً في الرابعة عصراً وتعود لتبدأ عملها الآخر، لكنها شعرت بالتعب ولم تستطع الاستمرار فطلبت منها صاحبة الدار أن تجد مكاناً آخر.

تعلّق: “الطعام وشكل المعيشة لم يكن شيئاً مهماً بالنسبة لي، ولكن كان يهمني وجود مكان آمن أنام به، بعدما تركت الدار مكثت في مكان مخيف وغير ملائم حتى وجدت غرفة أخرى… تحمّلت كل الظروف لأحقق حلمي… التقيت بفتيات رفيقات في السكن يعاملنني معاملة سيئة… كانت رحلة شاقة لكن الله يمنحنا الصبر وفقاً لقدرتنا”.

التمييز العنصري ضد النساء يزيد من أعبائنا كمستقلات

آلاء سعد (26 سنة)، مترجمة، تقول أنها استقلت منذ عام 2013 ومن وقتها شعرت أن  التمييز العنصري ضد النساء في المجتمع مقارنة بالرجال يزيد من العبء على المستقلات. تقول: “الطرفان سيحتاجان إلى التقشف والزهد في الإنفاق على الطعام والسكن والمواصلات اليومية والاستغناء عن الرفاهيات، إلا أن النساء يعانين أكثر لأنهن يحتجن إلى وسيلة مواصلات أكثر أماناً وبالتالي أعلى تكلفة، حتى يهربن من التحرّش و الشعور بالخوف”.

تضيف: “أماكن الإقامة أيضاً تمارس شروطاً تعسفية ضد الفتيات وكبت حرياتهن بمواعيد معينة للعودة ليلاً، سافرت غانا وهناك لم أكن أمتلك سوى سرير في مكان ضيق لكنني لم أشعر بالخوف ولا بالترصد مثل هنا”.

تعلّق: “الصعوبات الاقتصادية تفرض سيطرتها باستمرار على مساحات الاستقلال لدى الفتيات في مصر وتجبرهن على التراجع، كما ترهب فريق آخر منهن من مجرّد التفكير في الأمر لكثرة التحديات “.

التحدّي ليس مادياً فقط

آية نادر (23 سنة)، مسؤولة “مونتاج” بإحدى الشركات، حين استقلّت عن أسرتها منذ عام ونصف، عانت من صعوبة شديدة في التوفيق بين متطلبات الحياة اليومية الأساسية وبين راتبها الضئيل،  فاضطرّت الإبقاء لفترة طويلة على شراء الأساسيات الضرورية فقط.

تقول: “مع أن العامل المادي هو الأكثر صعوبة في تجربة الاستقلال عن الأهل، إلا أن الجانب المجتمعي يلعب دوراً مهماً.  دوماً أتلقى التحذيرات بعدم الإعلان عن أنني أعيش مع صديقاتي لأجل العمل، وأنني سأواجه نظرة متشككة ممّن حولي وحتى لو أبدى البعض موافقتهن على التجربة، فإنهن سيقولون في الوقت نفسه: من المستحيل أن أجعل بناتي يقمن بذلك! “

تضيف: “مع اشتداد صعوبة الحياة وزيادة المجهود النفسي والبدني فكرت بالطبع في العودة، لكنني كنت أتراجع في كل مرة لأنني أحب عملي وأشعر بالسعادة لقيامي به”.

يكفي الإحساس بالأمان والاستقلالية

كاريشما نصر (26 سنة)، مهندسة نسيج، استقلّت عن أسرتها منذ عشر سنوات قضت خمسة منهن في المدينة الجامعية للطالبات لأجل الدراسة، وبعدها انتقلت للعيش خارجها لتبدأ عملها.

تقول: “كنت فتاة وحيدة في بيت أهلي لا أعرف قيمة للمال وفجأة تغيّر الوضع كلياً، كان المبلغ الذي تبقّى من مرتبي بعد دفع إيجار السكن وفواتير المياه والكهرباء لا يساوي حتى ربع المصروف الشهري الذي كنت أحصل عليه من أبي، وبالتالي اضطررت إلى تقليل مصروفاتي إلى الربع “.

تضيف: “أجبرتني التجربة على معرفة أسعار كل شيء والحساب الدقيق للمال الذي أملكه، لا رفاهيات ولا لقاء بالأصدقاء في المطاعم إلا في أضيق الحدود ولا تناول الطعام بالخارج… في لحظات الإحباط المتكررة تتكاثر عليّ الأسئلة: “لما لا توجد فرصة للادخار وماذا صنعت خلال السنوات الماضية؟ لكن التفكير ينتهي عادة بأننّي بدأت الطريق ومن المستحيل أن أعود ويكفي شعور الأمان والاستقلالية الذي منحتني إياه التجربة… أنا أعتمد على نفسي فقط ولا أنتظر شيئاً من أحد”.

أعمل في أكثر من وظيفة

رشا عمّار (26 سنة)، صحفية، تقول: “أنا من صعيد مصر لذا كانت فكرة الاستقلال شديدة الصعوبة وإقناع أهلي بالأمر لم يكن سهلاً، لكنني اتخذت القرار منذ ست سنوات”.

تتابع :”نظرة المجتمع المصري للمستقلات صعبة جداً… أحياناً أرى فيها الطمع أو الاستضعاف أو الظلم. كيف تعيش فتاة بمفردها دون أسرة؟ يصعب عليهم تخيّل ذلك”.

تضيف: “كنت مضطرة إلى أن أقهر خوفي لكنّني لم أقهر التحديات المادية، أسكن في مكان يعتبر شعبياً ومع ذلك إيجاره مرتفع، أعمل في أكثر من وظيفة ومع ذلك لا يزال ثمن الفواتير الشهرية والأدوية والتكاليف اليومية أمراً صعباً”.

تعلّق :”الأمر ليس متعلقاً بنا كفتيات وحسب، بل إن هذه الصعوبات أجبرت الرجال أيضاً على التخلي عن أحلامهم والعودة إلى المدن البعيدة عن العاصمة رغم قلة الفرص، لأن هناك المصروفات أقل بكثير”.

مشاهدة السينما والورشات التدريبية أصبحت نادرة

سلمى الرويعي “اسم مستعار” (27 سنة)، كاتبة محتوى إلكتروني، استقلت عن أسرتها منذ عام 2014 ومن حينها بدأت تشعر بالحرج في طلب أي مساعدة مادية من أهلها خاصّة أنه أصبح لديها عملها المستقل، كما وجدت نفسها مجبرة على مشاركة أخريات لا تعرفهن في غرفة واحدة، وهو أمر لم تعتاد عليه من قبل.

تقول: “بدأت في تقليل شراء الملابس والاقتصاد في شراء الاحتياجات اليومية، اضطررت إلى تغيير محل إقامتي أكثر من مرة لأصبح قريبة من موقع عملي وأوفّر ثمن المواصلات العامة، منذ سنوات كنت أفكر في الرحلات أو الورشات التدريبية للموسيقى واللغات وكلها أمور تتطلب أموال، الآن أصبحت بالنسبة لي رفاهية والتفكير فيها يأتي في مرحلة تالية”.

تضيف: “مشاهدة السينما كانت بالنسبة لي من الأساسيات والآن أصبحت نادرة، مزاجي قد يصبح سيئاً حين ينتهي ما لدي من مال لكنه لا يدفعني إطلاقاً إلى التفكير في العودة، بل إلى التفكير في حياة أخرى في مدينة أكثر هدوء وأقل ضغطاً من القاهرة”.

تعلّق: “نظرة من حولي لي والمستقلات جارحة، وحتى لو تقبلنا البعض نظرياً فلن يسمحوا بتكرار التجربة عملياً مع بناتهن، لكنني سعيدة بما خلقته التجربة من عوالم موازية… الآن عبر الإنترنت تنتشر مجموعات الدعم للفتيات المستقلات عبر مواقع التواصل الاجتماعي وتقف هؤلاء الفتيات بجانب بعضهن”.

راتبي لا يكفي ثمن المواصلات العامة في الشهر

بسمة السقا (23 سنة)، تعمل مندوب تسويق في شركة ساعات، استقلت عن أهلها منذ ثلاثة سنوات ومنذ ذلك الوقت تواجهها عقبات متمثلة في عدم رضاهم عن السفر المستمر الذي يتطلبه عملها، بجانب الصعوبة الشديدة في تغطية نفقات المعيشة اليومية.

تقول: “كل تلك القيود أجبرتني على تقليل العمل ليصبح داخل نطاق محافظتي فقط، والاجتهاد المستمر ليغطي راتبي الشهري نفقات المواصلات العامة التي أستخدمها فقط! لكن هذا لم يدفعني إلى التفكير في العودة، لكن فقط في تغيير العمل”.

تضيف: “كلفة الاستقلال كبيرة جداً وبالتالي من الطبيعي أن تفكر الكثير من الفتيات في التراجع هروباً من العجز المادي واستغلال أصحاب الوظائف لهن”.

التهديد بالفراغ أمر سيئ

عزة صقر (23 سنة)، صحفية، تقول إن أسوأ ما في التجربة هو التهديد المستمر الذي تشعر به المستقلات بأنه يمكن أن يستغنى عنهن أصحاب العمل في أي لحظة يجدن أنفسهن في المطلق دون دخل، خاصة أن أغلب الأعمال المتاحة في قطاعات خاصة.

تضيف: ” مجرد حصول الفتاة المستقلة على مكان للإقامة أمر عسير، دوماً ما ينظر لها نظرة سيئة وتنهال عليها الأسئلة. أصبحت أيضاً أعاني من التفكير المزمن في كيفية الالتزام بميزانية محددة، إضافة إلى ذلك تحولت لشخص مغترب عن نفسي وتغيرت طباعي وسلوكياتي بشكل جذري، لكن لا بدّ أن أتحمّل مكاسب وخسائر التجربة على حد سواء”.

AddThis is disabled because of cookie consent

Miraa Divider
Subscribe Now

أحــــدث الــــــمـقـالات 

رحلة الجمال عبر ثلاثة أجيال

هل تختلف نظرتنا للجمال بين الطفولة والبلوغ؟

ليلى يمّين

خمس أسرار وددت لو عرفتها في سن الخامسة عشر

رسالة أرسلها لذاتي المراهقة... لعلها تَتَحرر مما هي فيه.

آية أحمد

سألنا نساء حضرن صفوف دعم الأمهات عن تجاربهن

”اعتادت الفتيات على تلقي النصائح في تجربة الأمومة الأولى من السيدات الكبار ولكن للأسف لا تكون معلوماتهن دائماً صحيحة

هدير الحضري

دليلك للتعامل مع دولابك المكدّس بالملابس

سألنا النساء عن نصائحهن لتحصلي على دولاب مريح لأعصابك ومناسب لاحتياجاتك.

هدير  الحضري