Miraa Images

مش بضِل راجل

قصص لنساء بحثن عن الدعم النفسي بعد الطلاق.

AddThis is disabled because of cookie consent

في حالاتٍ كثيرة يكون الطلاق قرار تتخذه النساء بأنفسهن وبرغبتهن الكاملة حين يشعرن أن الحياة أصبحت مستحيلة، إلا أنّ هذا لا يعني أن الأمر مجرد تجربة ومرّت.

هل تحتاج النساء إلى الدعم النفسي بعد الطلاق؟ الأمر لا زال في حاجة إلى بحث حقيقي، خاصةً في دولة مثل مصر قالت الإحصاءات الأخيرة للأمم المتحدة أنها الأولى عالميًا في معدلات الطلاق وأن حالة انفصال تحدث بها كل أربعة دقائق، فيما قال التقرير الأخير للجهاز المركزي المصري للتعبئة والإحصاء أنه خلال عام 2017 فقط تم تسجيل 198.2 ألف حالة طلاق، أي أن تلك الأرقام تشير إلى أن عدد النساء اللاتي يحتجن إلى الدعم النفسي يتعاظم يوما ًبعد يوم…

تحدثت “مرآه” مع عدد من النساء المصريات اللاتي مررن بتجربة الطلاق ليحكين كيف احتجن إلى الدعم النفسي بعد الانفصال، وكيف بحثن عنه في صور مختلفة، كما استُخدمت أسماء مستعارة لبعض السيدات بناء على رغبتهن.

ضل راجل ولا ضل حيطة؟

كانت تلك الجملة هي أكثر ما تسمعه أميرة محسن (31 عام) عندما أعلنت رغبتها في الحصول على الطلاق، وفي الوقت الذي كانت تشعر فيه بالضعف الشديد وتحتاج إلى الدعم النفسي، وجدت أن الجميع حولها يطالبنوها بالتحمّل لأن الانفصال ليس سهلاً.

تقول: “كنت ولا زلت خائفة من استغلال الرجال ونظرتهم السيئة لي لأنني مطلقة، تلقيت عروض من زملاء بالعمل للزواج العرفي أو للتعويض الجنسي، عانيت من انخفاض الدخل المادّي، وانهارت أعصابي في المحاكم بسبب المسار الطويل للتقاضي في إجراءات الطلاق وتراكمت عليّ الديون، كان لدي القليل من التماسك فإذا لم يكن بمقدور أحد أن يساعدني  فليتركوني وشأني فقط”.

تضيف: “لماذا لا يعترف المجتمع بأننا في حاجة حقيقية إلى المساعدة؟ قطع طليقي كل علاقاتي الاجتماعية ومنعني عن أهلي، لذا بعد الطلاق كنت في حاجة إلى علاج نفسي وبدأت أبحث عن طبيب نفسي أو مبادرات للدعم أو حتى جلسات للحكي لأقف على قدمي من جديد ووجدت واحدة منها بصعوبة، في نفس الوقت أردت مساعدة لأطلق الكثير من أحلامي المكبوتة وأستعيد ثقتي الضائعة في نفسي، كان آخر ما أريد سماعه هو اللوم الذي وضعه علي المجتمع بأكمله واتهامه لي بأنني لم أستطع الحفاظ على بيتي وزوجي”.

ساعدني الطبيب على تخطي إيذاء من حولي

لم يكن الطلاق كحدث في حد ذاته هو ما دفع ندى محمود (32 عام) إلى اللجوء إلى طبيب نفسي، بل ما تبعه من ضغط نفسي وعصبي ممّن حولها بعد إعلان انفصالها.

تقول: “أليس من حقّي أن أحصل على الوقت الكافي لأنسى تجربة كالتي مررت بها؟ لم يمنحني أحد الفرصة، البعض كان يريدني أن أتظاهر كأن شيئاً لم يحدث، والبعض الآخر ينظر لي كأنني جلبت لنفسي العار والوصم” .

تضيف: “ساعدني الطبيب على استعادة ثقتي بنفسي، استعدت استقلالي وأصبحت قادرة على مواجهة من يتهمني بأنني سفيهة وفاشلة ولست أدرك ما هو الأصلح لي”.

تجمعات “الفيس بوك” دعّمتني بقوة

في الأيام التي تلت الطلاق مباشرةً، ظلت سعاد الكدواني (30 عام) تغلق باب غرفتها لأسابيع ولا تخرج منها إلا نادرًا، بعدها انضمت إلى إحدى مجموعات دعم النساء بعد الطلاق عبر الفيس بوك، وهناك اكتشفت أن ما يحدث لها ليس غريبًا، وأنها ليست بمفردها.

تقول: “كانت حياتي قاتمة حتى بدأت أكتسب أصدقاء جدد من داخل المجموعة، قرأت حكايات أسوأ من حكايتي ورأيت نماذج لنساء ناجحات استطعن تخطّي التجربة وتحقيق النجاح، استطعت فعلاً أن أتخطّى فكرة أن الحياة لا تتلخص في وجود رجل، أيضاً ساعدني بعض أصدقاء الجروب في إجراء جراحة عاجلة لابنتي و تكفلوا بثمنها مع أنهم لم يعرفوني من قبل”.

تعلّق: “سمعت الكثير مّمن حولي وجعلوني مدمّرة نفسيًا، كل مطلّقة ستسمع هذه العبارات “الست اللي بتعشش مش الراجل”، ” البيوت فيها اللي مكفيها”، “كنت كمّلي عشان ولادك””.

الدعم جاء من أهلي وأصدقائي

منذ ثلاثة سنوات، انفصلت هالة العليمي (31 عام) عن زوجها، وحينها قررّت على عكس كثيرات، تجنّب العزلة الاجتماعية منعًا للتفكير والوحدة، وساعدها على تخطّي الأزمة والديها أوّلاً ثم أصدقائها.

تقول: “كنت مجهدة ذهنيًا وأشعر بالضغط، ظل والدي يتحدّث معي ويمنحني القوّة حتى استطاع أن يستخرج منّي طاقتي السلبية، وكذلك فعلت معي صديقتي المقرّبة، بفضلهم لم ألجأ لطبيب نفسي لأنهما جعلاني أؤمن أن حياتي لم تنتهِ، وأن البدايات الجديدة موجودة دائمًاً”.

ترى هالة أن السيدات عليهن العمل وعدم إيقاف حياتهن لأن المجتمع لا يتوقع منهنّ إلا الضعف الشديد عقب الطلاق، كما أن عليهن تجاهل كل ما يسمعنه من كلام تحطيمي: “قيل لي سيقال لابنك “يا ابن المطلّقة”،

“البنات معنسين انتي هتتجوزي ازاي وعندك ولد”، “الست ملهاش غير بيت جوزها””.

انضممت لصفوف السيكودراما

في اليوم الذي انفصلت فيه منى محمود  (31 عام) عن زوجها، وعدها أهله بتعويض حقها المادي فقالت: “لا أريد سوى التعويض المعنوي”، وبعد شهور من الانفصال، بدأت رحلة البحث عن طبيب نفسي.

تقول: “مهما بدونا أقوياء فإن الأمر مؤلم بشدّة، لم أبحث عن طبيب نفسي لأتعدّى التجربة بل لأطمئن أنني لا زلت سوية وأن تجربة الزواج السيئة التي مررت بها لم تترك آثارًا سلبية داخل نفسي ولم تحولني إلى مريضة نفسية، بحثت كثيرًا وكثيرًا عن الدعم كما لجأت لبعض البرامج التي تدعم النساء بشكل عام”.

تعلّق: “أنا لا أريد أن أسمع كلمة “معلش”، أردت أن يقول لي أحد هل ما أمر به طبيعي أم لا؟ هل أنا في حاجة للعلاج أم أنه من البديهي أن أشعر بالألم الشديد، كنت قلقة من أن أكون مصابة بأي مرض نفسي”.

لم تشعر منى بالراحة عبر مجموعات دعم النساء على الفيس بوك لأنها حسب وصفها أقحمتها في الكثير من التجارب السلبية التي زادتها إحباطًا، ولم تحصل من خلالها على الدعم الذي احتاجت له.

انضمت منى لإحدى صفوف السيكودراما كوسيلة للعلاج، وهي ورشة يتم فيها تجسيد المشاعر على هيئة مشاهد تمثيلية كإحدى طرق التنفيس عن النفس، ونجحت بالفعل في التخلص من طاقتها السلبية وإعادة التصالح مع نفسها وعقد العزم على الحصول على بداية جديدة.

 

لم أستنزف نفسي في الركض خلف طليقي

انفصلت رانيا سالم (26 عام) عن زوجها منذ أربع سنوات، كانت صغيرة السن وتعيش في منطقة فقيرة مع أسرتها المتواضعة، مرّت بالكثير من الألم لكنّها قررّت التنازل عن جميع حقوقها المادية من طليقها توفيرًا للوقت والجهد الذي ستبذله في أروقة محاكم الأسرة.

تقول: “وجدت دعم حقيقي من أهلي، كانت أمّي تجلس مع ابنتي وتطلب منّي الخروج للحصول على التدريبات والبحث عن عمل، بعد فترة استطعت تكوين شركة مقاولات خاصة بي مع مجموعة من الأصدقاء وحققت نجاحًا لم أكن أتخيله”.

تعلّق: “لم أرغب في إيقاف حياتي منتظرة نفقة من زوجي السابق، لم أحب أن أستمع لما كان يقال بأن المطلّقة وضعها مختلف وعليها أن تغلق الباب وتمكث في البيت؛ علينا كنساء أن نقاوم لأجل أنفسنا ونستفيد من التجربة، أنا مثلاً أفكّر الآن في الزواج من جديد ولكن بمعايير جديدة تعلمتها”.

التوعية القانونية جزء من الدعم النفسي

ترى سهير حسين (37 عام) أن أي سيدة تمر بتجربة الطلاق تشعر بأنها فشلت في حياتها وبأنها مدمرة نفسيًا وكثيرات من النساء يتمنين الموت بعدها، لذا فالدعم النفسي شديد الأهمية بعد الطلاق.

تقول: “كان التفكير يقتلني… أين سأعيش ومن أين لي مصدر دخل وكيف سأربّي ابنتي؟ في الوقت نفسه كان علي أن أواجه نظرة المجتمع القاسية لي بأنني امرأة سيئة فقط لأنني مطلقة، هذا بخلاف القلق المستمر من فقد حضانة طفلتي في حالة الزواج من آخر، كل ذلك مع غياب الدعم النفسي كان يشعرني بأنني أفقد السيطرة ولن أحتمل”.

لجأت سهير إلى مجموعات الفيس بوك التي تتضمن عدد كبير من الأمهات، وبمشاركة تجاربهن سويًا وجدت أنها تستعيد الثقة في نفسها وتقف على قدميها من جديد، كما استطاعت الحصول على الكثير من المعلومات القانونية عن حقوقها كامرأة بعد الطلاق من خلال متطوعين عبر هذه المجموعات، معتبرةً ذلك جزء مهم من الدعم النفسي.

 

“بداية جديدة”: مبادرة لدعم النساء بعد الطلاق

في الوقت نفسه، لا زالت فكرة دعم النساء بعد المرور بتجربة الطلاق غير معترف بها  في المجتمع المصري، إلا أنّه في العام الماضي ظهرت لأول مرة مبادرة “بداية جديدة” للدعوة إلى الاهتمام بتقديم الدعم النفسي الطبي للنساء اللاتي مررن بالتجربة.

وتقول نجلاء عياد مؤسسة المبادرة لـ”مرآه”، أنها تضم مجموعة من الاستشاريين النفسيين الجاهزين لتقديم الدعم النفسي عبر الإنترنت للسيدات اللاتي مررن بتجربة الطلاق، كما حاولت في الوقت نفسه توفير فرص عمل لمن لا تعمل منهن، كجزء من الدعم.

تضيف: “الطلاق ليس عارًا ونسعى لتغيير نظرة المجتمع الظالمة للمطلق، كما نعمل على إعادة تأهيل المطلقات نفسيًا وتبديل مشاعر الانتقام لديهن إلى أمل، ونقنعهن بأن الطلاق ليس نهاية العالم”.

استشارية نفسية: ”يجب دعم قدرات المواجهة لديهن“

وتقول غادة الرميلي، استشارية نفسية، أن تجربة الطلاق تجربة قاسية قد تخلّف آثارًا نفسية على السيدات من أول العزلة وحتى الاكتئاب الحاد، متابعةً أنه لا بد من التركيز على تقوية قدرتهن على مواجهة متاعبهن وتقبل التجربة بأكملها، والتصالح مع فكرة انفصالهن.

وتتابع: “على كل سيدة أن تلجأ إلى طبيب أو استشاري نفسي إذا شعرت بأنها غير قادرة على المواجهة وتميل إلى العزلة وخائفة، ولكن هناك سيدات أخريات يكن قادرات على المواجهة منذ البداية”.

AddThis is disabled because of cookie consent

Miraa Divider
Subscribe Now

للنشرة الإلكترونية

أحــــدث الــــــمـقـالات 

رحلة الجمال عبر ثلاثة أجيال

هل تختلف نظرتنا للجمال بين الطفولة والبلوغ؟

ليلى يمّين

خمس أسرار وددت لو عرفتها في سن الخامسة عشر

رسالة أرسلها لذاتي المراهقة... لعلها تَتَحرر مما هي فيه.

آية أحمد

سألنا نساء حضرن صفوف دعم الأمهات عن تجاربهن

”اعتادت الفتيات على تلقي النصائح في تجربة الأمومة الأولى من السيدات الكبار ولكن للأسف لا تكون معلوماتهن دائماً صحيحة

هدير الحضري

دليلك للتعامل مع دولابك المكدّس بالملابس

سألنا النساء عن نصائحهن لتحصلي على دولاب مريح لأعصابك ومناسب لاحتياجاتك.

هدير  الحضري