Miraa Images

الوشم عند المرأة العربية: بين الأصالة والمعاصرة

Article Details

الوشم عند المرأة العربية: بين الأصالة والمعاصرة

الوشم انعكاس لهويتنا الخاصة، وما نؤمن به ونعتقد بأهميته.

Miraa Images

AddThis is disabled because of cookie consent

منذ غابر العصور، والمرأة في سعي دائم نحو الجمال والكمال، وربما يعد تطور أساليب التجميل بين الماضي والحاضر شاهداً حياً على هذه الرحلة العابرة للمكان والزمان. تحت هجير شمس الصحراء العربية، أو في مضارب القبائل في شمال أفريقيا، أو حتى في بادية الشام، لا يمكننا تجاهل فن الوشم الذي توّج جمال المرأة العربية، وعبّر عن ذاتها وكينونتها.

ظهر الوشم قديماً في المجتمعات البشرية، وارتبط بشكل وثيق بالعقائد والمعتقدات والديانات على اختلافها، فعرفه العرب والأمازيغ والأفارقة والفرس والهنود والفراعنة والرومان، وكان يرى فيه الإنسان القديم وسيلة لطرد العين (الحسد) والأرواح الشريرة، وعلاج السحر الأسود، وشفاء الأمراض، وكانت تراه المرأة القديمة، أولى وسائل التجمّل وأرخصها، حيث كان الوشم ينعش إحساسها بأنوثتها رغم صعوبة ظروف المعيشة، وتعسّر سبل البقاء.

وفي شتى الثقافات، تختلف أشكال الأوشام وأماكن نقشها في الجسد بحسب العمر والمكانة والغرض، ففي العراق مثلاً، حين ترسم المرأة الريفية خطوطاً مستقيمة على ذراعيها فهذا للدلالة على أنها ستتزوج ابن عمها. ويرسم على الذراع للدلالة على القربى، حيث تعني أنها ”ستوسده ذراعها“.  وقد يجسد الوشم قوة العلاقة ومتانة رباط الحب بين العشاق، حيث كان العشاق يرسمون وجوه أو أسماء أحبابهم على أجسادهم للدلالة على خلود الحب إلى الأبد.

شاهدي الفيلم الوثائقي القصير “الدق العربي”:

 

ورغم تبدل صرعات الموضة، وصيحات التجميل، لم يختفي الوشم، بل ظهر بصورة جديدة، أكثر معاصرة، متمثلاً في طبعات ”التاتو“ الدائمة أو المؤقتة، تلك التي ظهر فنانون متخصصون لوسمها على أجساد النساء، بأسعار قد تصل إلى 3000$ للرسم على ذراع واحدة وفقاً.

عبر ”مرآه“ سألنا العربيّات عن آرائهن في الوشم فكانت هذه حكاياهن.

 

Miraa Images

ذكرى لا تنسى

نوال (53 عامًا) تحدثنا عن ذكرياتها مع الوشم قائلة: “تركتني والدتي عند عمتي في القرية عندما كنت صغيرة، فأخذتني في جولة معها وألبستني ملابس نساء الريف الشهيرة هناك، ومن ثم أخذتني إلى سيدة تولّت وضع الوشم على ظاهر يدي.” تضيف: “كان الأمر مؤلماً في البداية فلم يكن هناك أدوات مخصصة لرسم الوشم، والعملية كانت تتم باستخدام إبر وحبر”. وتتابع ضاحكة: “عندما رأت أمي الوشم على يدي كادت تفقد صوابها، لكنها سرعان ما نسيت الموضوع، واعتدت أنا عليه”، وحين سألتها عما إذا كانت ترغب بإزالته أجابتني: “لا طبعاً، لقد أصبح جزءًا خاصًا من هويتي”.

 

حلم تحقق مؤخرًا

منال – اسم مستعار (26 عامًا) تفتتح حديثها بقولها: “لطالما شعرت أن الوشم هو الاكسسوار الناقص في مظهري العام، وما أن أطلعت عائلتي حتى رفضت تماماً فكرة وضع وشم على جسدي، لأسباب اجتماعية وعقائدية شتى، ولأسباب صحية أيضاً”، وتضيف: “حاولت إقناعهم مرارًا بأني سأضع الوشم في مكان موثوق وجيد السمعة لأضمن أن صحتي لن تتضرر وأن لا أمراض من أي نوع كانت يمكن أن تنتقل إلي عن طريقه” وتتابع هيفاء: “حين استعصى الحصول على موافقة عائلتي، لم أجد بُدّاً من إخفاء الأمر، حتى تسنّت لي فرصة السفر مؤخرًا، و قمت بوشم عبارة على رسغي” وتنهي حديثها بقولها: “لا يمكنني تخيل ردة فعلهم، لكنها لن تكون إيجابية حتمًا”.

 

التزام يستوجب التفكير

آية (30 عامًا) لديها رأي خاص تشاركنا به قائلة: “الوشم انعكاس لهويتنا الخاصة، وما نؤمن به ونعتقد بأهميته. هو شكل من أشكال الالتزام بقيمة أو فكرة خاصة، لدرجة أنك تكتبها أو ترسمها على جسدك، ليراها الآخرين بمجرد النظر إليك” تضيف: “فكرت برسم وشم دائم على جسدي، لكني كنت دومًا مترددة حيال الأمر، لأني متقلبة المزاج، وقد استيقظ يومًا ما لأجد أن ما وضعت الوشم من أجله، لا يعجبني ولا يعنيني” وتختم حديثها: “لذلك قررت استخدام الوشوم التي تدوم لفترة قصيرة، فهي مصممة للفئة المزاجية التي تشبهني!”

 

جميلة ولكن لا تشبهنا

وفاء (43 عامًا) تشاركنا رأيها قائلة: “أحب الوشوم و تلفتني برسوماتها وأشكالها وألوانها، لكني لست متأكدة من كونها مناسبة لشكلي كامرأة محجبة” وتضيف: “الوشوم بأشكالها الحالية تحاكي الذوق الغربي، أكثر مما تلبي احتياجات المرأة الشرقية التي تحرص على المحافظة على شرقيتها”، تتابع: “لذلك أستبدل الوشم بالحناء، لكونها تعتمد على مواد طبيعية، ولها مكانتها في موروثنا الثقافي والاجتماعي في الشرق الأوسط والعالم العربي، ونقوشها تشبه بيئتنا”.

 

مرتبط بصورة نمطية سلبية

تشاركنا هنادي (27 عامًا) تجربتها قائلة: “وشمت رقبتي منذ عامين، ولم أعلم حينها أني فتحتُ على نفسي بابًا للتطفل والأسئلة والأحكام المسبقة من قبل الناس، خصوصًا بعد التحاقي بوظيفة جديدة”. تضيف: “يكون للبعض تصنيفات خاصة حين تضع إحداهن وشمًا على مكان بارز للأعين، ويراه بعض المسؤولين في مكان العمل إشارة على عدم جدية الموظف” وتتابع: “لا أرى أن الأمر عادل أو منصف، فالوشم أمر شخصي وله أسباب و وراءه آراء شخصية لا علاقة لها بمدى جدية الموظف”. تختتم هنادي حديثها قائلة: “ضقت ذرعاً بالتعليقات والهمز واللمز لدرجة أن البعض أصبحوا يشيرون إلي في المكتب بـ(ذات الوشم)، فطلبت نقلي من مكان عملي إلى مكان آخر، فشعرتُ بالارتياح”. وعما إذا فكرت في إزالة الوشم تختتم هنادي حديثها قائلة: “رغم كل الضغوطات والتعليقات السلبية، لم أفكر في إزالة الوشم ببساطة لأنه يمثل هويتي وجزء بسيط من حريتي الشخصية التي لن أسمح لأحد بمصادرتها”.

AddThis is disabled because of cookie consent

Miraa Divider
Subscribe Now

للنشرة الإلكترونية

أحــــدث الــــــمـقـالات 

رحلة الجمال عبر ثلاثة أجيال

هل تختلف نظرتنا للجمال بين الطفولة والبلوغ؟

ليلى يمّين

خمس أسرار وددت لو عرفتها في سن الخامسة عشر

رسالة أرسلها لذاتي المراهقة... لعلها تَتَحرر مما هي فيه.

آية أحمد

سألنا نساء حضرن صفوف دعم الأمهات عن تجاربهن

”اعتادت الفتيات على تلقي النصائح في تجربة الأمومة الأولى من السيدات الكبار ولكن للأسف لا تكون معلوماتهن دائماً صحيحة

هدير الحضري

دليلك للتعامل مع دولابك المكدّس بالملابس

سألنا النساء عن نصائحهن لتحصلي على دولاب مريح لأعصابك ومناسب لاحتياجاتك.

هدير  الحضري