بيروت المنكوبة: كيف قدمت النساء المساعدة؟

Article Details

بيروت المنكوبة: كيف قدمت النساء المساعدة؟

مبادرات أطلقتها نساء لبنانيات عقب الانفجار لدعم بيروت وأهلها.

رسوم ساشا حداد

 

في الرابع من أغسطس/آب الماضي، هز العالم العربي الانفجار المدمر بالعاصمة اللبنانية بعدما حولت 2,750 طنًا من "نترات الأمونيوم" بيروت إلى كتلة من الدمار، ثم تدريجيًا بدأ ينكشف حجم الفاجعة.

خلال دقائق تحولت بيروت إلى "مدينة منكوبة"، مئات القتلى والمصابين، منازل مدمرة ومباني لم يبق منها سوى آثار، أطفال فقدوا النطق من هول الصدمة وسكان وجدوا أنفسهم مشردين بلا طعام أو مأوى. 

وفقًا لإحصائيات الأمم المتحدة، خلفت الانفجارات 178 قتيلًا وأكثر من 6,500 جريح بالإضافة إلى تشريد الآلاف بعدما لحقت الأضرار بنحو 40 ألف مبنى، منهم ثلاثة آلاف مبنى سكني بهم ضرر شديد، أما الأحياء المجاورة للميناء فتم تسويتها بالأرض.

لحقت الأضرار أيضاً بستة مستشفيات وأكثر من 20 عيادة صحية، كما أُصيب ما لا يقل عن ألفي طبيب ودُمّرت عياداتهم، وأصبح هناك نحو 70 ألف عامل عاطل عن العمل بسبب الانفجارات فقط، إضافةً إلى 220 ألف عامل آخرين كانوا قد فقدوا وظائفهم بسبب الأزمة المالية التي بدأت في أكتوبر الماضي، كما لحق بالأطفال أضرارًا بالغة، فبالإضافة إلى الصدمات النفسية، قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسف" إن هناك نحو 100 ألف طفل ربما أصبحوا بلا مأوى ولا ماء أو كهرباء.

وفي وسط الأحداث القاسية، تحركت النساء في لبنان لتقديم المساعدات للمتضررين من الانفجار، ورغم بساطة الإمكانيات مقارنةً بحجم الدمار إلا أنهن استطعن دعم مئات الأسر المتضررة بالأطعمة والملابس وترميم المنازل والدعم النفسي، كما يحكين في قصصهن.

 

الخيمة

"في الصباح التالي للانفجار، حملت خيمة من منزلي برفقة شخصين من عائلتي، وضعنا الخيمة في الشارع لتكون مركز للمساعدة وجمعنا أموالًا من أفراد عائلتنا واشترينا أطعمة ومياه ووزعناهم على المتضررين لذا أطلقنا على مبادرتنا اسم "الخيمة". أصبح كثيرون يتوجهون لنا للتبرع بمبالغ مالية بسيطة أو بصناديق ماء وأطعمة وساعدنا أصدقاء داخل وخارج لبنان بمبالغ بسيطة اقتطعوها من مرتباتهم ومصروفهم للمساهمة في دعم بيروت خلال الأزمة، نستهدف بشكل أساسي الأحياء الأكثر فقرًا والتي لا تصل إليها عادةً الجمعيات الخيرية مثل الكرنتينا والخندق الغميق وبورش حمود، ولدينا متبرعين بأكل مطبوخ يوميًا ونقوم بتوزيعه. قمنا بمسح ميداني للمتضررين برفقة مهندسين للحصول على مقاسات الأبواب والنوافذ المكسورة، ثم أغلقنا البيوت بـ"نايلون" سميك بشكل مؤقت حتى لا تبقى مفتوحة على الشوارع، وحتى نستطيع الحصول على تبرعات تكفي لإغلاقها بالحديد والزجاج. أيضاً قمنا بتأمين بيوت مؤقتة للعائلات التي فقدت منازلها بالكامل أو أصبحت منازلهم غير مؤهلة للسكن وتحتاج إلى الترميم. أثناء المسح الميداني التقينا بعائلات لديهم أطفال يعانون من صدمات نفسية بسبب الانفجار، كان هناك طفلة عمرها خمس سنوات وكانت نائمة بعد الانفجار وفقدت النطق، وهناك طفل حدثت له صدمة وحين يستمع إلى أي صوت يصاب بالهلع، وصّلنا كل هذه الحالات بالأطباء الذين يقدمون المساعدة النفسية. عددنا الآن 50 متطوعًا ومتطوعة في الحملة".

سالي الحلاوي، منتجة منفذة، 31 عامًا

 

miraa image
miraa image

كتفي بكتفك

"أسسنا حملة "كتفي بكتفك" منذ بداية جائحة كورونا لأن هناك الكثيرين الذين خسروا أعمالهم ولم يعودوا قادرين على تأمين احتياجاتهم اليومية، وبعد الانفجار قمنا بالتركيز على دعم المتضررين،  صنعنا استمارة عبر غوغل لرصد المتضررين المحتاجين للمساعدة وأيضاً لتلقي التبرعات من الراغبين، وساعدت الجامعة اليسوعية هي وطلابها في التبرعات المقدمة لنا، خرج فريق منا مكون من عشرة أشخاص وتجولوا في شوارع المدينة لمساعدة الناس بالمواد الغذائية، وصنعنا قائمة ببقية المبادرات لنشرها لمساعدة المحتاجين على الوصول إلى مقدمي المساعدة، تقوم حملتنا بالأساس بتقديم الأطعمة لكن أحيانًا نساعد في تأمين المال أو الملابس أو ترميم المنازل بشكل فردي أو بتوصيل الأشخاص المحتاجين بالمبادرة المخصصة لذلك. نحنُ الآن 50 متطوعًا ووصلت التبرعات التي حصلنا عليها أكثر من 80 مليون ليرة إضافةً إلى التبرعات العينية".

فيرينا العميل، صحفية مستقلة، 24 عامًا

 

miraa image

 

أمنياتنا لبيروت

"أعمل مدير منصة تسمى "أمنيات" ونخصص دولار مع كل فيديو ننتجه لصالح جمعية خيرية، بعد الانفجار أطلقنا حملة "أمنياتنا لبيروت" لتقديم مساعدات مادية أو أطعمة أو ثياب أو أدوية أو مواد غذائية أو حليب للأطفال، نحن عشرة متطوعين بالمكتب ولدينا 15 متطوع بكل مناطق لبنان ويتم جمع التبرعات بمكتبنا وفرزها، ونستقبل طلبات المتضررين عبر صفحتنا على انستغرام بعدما يتركون أرقام هواتفهم للتواصل معهم، كما نتواصل مع جمعيات خيرية لمساعدتهم في تقديم الخدمات. أيضاً نتواصل مع العائلات التي لديها ما يفيض عن حاجتها من طعام وثياب وأدوية أو فرش للمنازل، كما نقدم وجبات ساخنة لمصابي الانفجار الذين لا يستطيعون خدمة أنفسهم".

ميا ياسين علاوي، مديرة موقع، 29 عامًا 

 

دورتي

"أطلقت مع صديقتي رنا مبادرة "دورتي" في مايو/آيار الماضي في ظل تفشي وباء كورونا، في ظل الأوضاع التي تمر بها لبنان أردنا مكافحة "فقر الدورة الشهرية" ومساعدة السيدات اللاتي لا يستطعن الحصول على فوط صحية، وأيضاً محاربة التابوهات المتعلقة بالدورة. تسببت كورونا في غلاء الأسعار وفقدان الناس لوظائفهم، فحصلنا على تبرعات وأصبحنا نوزعها على النساء في كل مناطق لبنان، وبعد الانفجار قررنا التركيز هذه الفترة على مساعدة العائلات التي تضررت من الانفجار، وكل التبرعات التي نحصل عليها نقوم بتوزيعها على المناطق المتضررة من الانفجار في بيروت، لا نقدم مساعدات غذائية وإنما تقتصر مساعداتنا على الفوط الصحية، أيضاً نتواصل مع المبادرات الأخرى لمساعدتنا في التوزيع إذا توصلت إلى حالات أكثر".

 لين تابت مصري، موظفة بشركة استشارات، 34 عامًا

 

دعم وطب نفسي

"أعمل معالجة نفسية بمركز علاج نفسي ببيروت، في هذه الفترة الصعبة في حياة لبنان وبيروت تحديدًا نقدّم الدعم النفسي من خلال الخط الساخن لنا على مدار الأسبوع لمساعدة الناس على تخطي الصدمات النفسية التي أصيبوا بها، ومع أن الانفجار كان له تأثير نفسي سلبي على الجميع إلا أننا لاحظنا أن الأطفال هم الأكثر تأثرًا وإصابة بالصدمات بشكل مضاعف بعدما مروا بالتجربة وما فيها من هلع وتوتر وانهيار، لذا هم في هذا التوقيت الحرج بحاجة شديدة إلى دعم الأهل الذين تأثروا بدورهم، نعتقد أن النساء أيضاً الأكثر تأثرًا بهذه الوقائع المؤلمة لذا يحتجن إلى الدعم النفسي في هذه الفترة. تسبب الانفجار وتبعاته في إصابة كثيرين بالخوف وزيادة الوساوس، والقلق الدائم، والرعب من الأصوات أو عدم تحمل سماعها، وهو ما يثير القلق حول الصحة النفسية لهؤلاء في المستقبل وخاصةً الأطفال".

نادين أسعد، معالجة نفسية، 47 عامًا

 

"أنا مدربة حياة (لايف كوتش)، الجميع في بيروت مهما اختلفت أعمارهم أصيبوا بصدمة الانفجار ولكن الأكثر تأثرًا هم النساء بسبب محاولتهن لمساعدة أنفسهن وأطفالهن، أما الرجال فكانوا أكثر قدرة على التحكم والتعامل مع الموقف، أقدم الدعم للمتضررين وأستمع لهم وأساعدهم على تخطي محنتهم وأعمل بشكل فردي أو ضمن مجموعة من المختصين المتطوعين، من ضمن من طلبوا الدعم طفل لم يتجاوز 13 عامًا، وفتاة في العشرين من عمرها كانت تخرج من مكتبها بينما وقع الانفجار على بعد 500 متر، وثالثة كانت تحتفل مع أصدقائها بعيد ميلادها، وسيدة رابعة كانت تجلس مع والدتها المريضة، وامرأة أربعينية كانت برفقة عملائها في المتجر حين باغتهن الانفجار وأصابهن بالصدمة".

 تالين ياسايان، لايف كوتش، 55 عامًا

 

 

AddThis is disabled because of cookie consent

Subscribe Now

للنشرة الإلكترونية

أحــــدث الــــــمـقـالات

رحلة الجمال عبر ثلاثة أجيال

هل تختلف نظرتنا للجمال بين الطفولة والبلوغ؟

ليلى يمّين

خمس أسرار وددت لو عرفتها في سن الخامسة عشر

رسالة أرسلها لذاتي المراهقة... لعلها تَتَحرر مما هي فيه.

آية أحمد

سألنا نساء حضرن صفوف دعم الأمهات عن تجاربهن

”اعتادت الفتيات على تلقي النصائح في تجربة الأمومة الأولى من السيدات الكبار ولكن للأسف لا تكون معلوماتهن دائماً صحيحة

هدير الحضري

دليلك للتعامل مع دولابك المكدّس بالملابس

سألنا النساء عن نصائحهن لتحصلي على دولاب مريح لأعصابك ومناسب لاحتياجاتك.

هدير  الحضري