Miraa Images

مقابلة مع المصورة السينمائية اللبنانية موريال أبو الروس

"هبتي الحقيقية هي إحساسي بالأشياء، والحياة مجرد زيارة."

AddThis is disabled because of cookie consent

باقتدار وموهبة، حجزت لنفسها مكانًا في عالم الضوء. وسطع نجمها في صناعة صعبة، ظلت حكرًا على الرجال مدة طويلة. من وراء العدسة، تبصر العالم بمرآة القلب والعاطفة، لترى في تفاصيله الاعتيادية أسرار التفرّد ومواطن التميز. في صورتها تنطق العواطف وتتحدث الظروف. تعيش لاقتناص الحكايا، وتؤمن بأن الحياة ”زيارة“، فتحوّل هذا الإيمان إلى مجموعة بديعة من الأقاصيص ترويها عبر عدستها عن طريق سلسلة تسجيلية لاقت رواجًا منقطع النظير في المنطقة العربية والعالم. مع المصورة السينمائية اللبنانية المتألقة موريال أبو الروس، كان لنا هذا اللقاء لتحدثني عن التصوير السينمائي، تلك المهنة التي تعد الركيزة الأساسية للحكاية في عالم الأفلام، حيث يعمل فيها المصور عمل الساحر، حين يحول رؤية المخرج الكامنة في عقله إلى صور ناطقة تجمع كل عناصر التأثير، كالضوء واللون والأداء، لتقدم القصة.

 

مرآه: كيف بدأت علاقتكِ بالكاميرا، وكيف دخلت عالم صناعة الأفلام؟

موريال: “درست في كلية الاتصال السمعي البصري في جامعة القديس يوسف في بيروت، و وقعتُ في حب الضوء في السنة الثانية من دراستي، وشعرتُ أني دائماً متعلقة بقسم الإضاءة في أي مشروع، حتى وقعتُ في حب الكاميرا بعدها بأعوام، فأدركتُ حينها أن الضوء والكاميرا لا يفترقان، لذا قررتُ أن أعمل كمصورة سينمائية فور تخرجي، رغم معرفتي أنها ليست “مهنة نسائية” آنذاك. ثابرتُ كثيرًا وعملتُ جاهدًا حتى استطعتُ أن أصنع اسمًا في المجال كمصورة سينمائية. لقد سحرتني هذه الصناعة لما فيها من روح الأسرة الواحدة والعمل المشترك مع فريق من المبدعين، ولما فيها من سحر يبعث الحياة في قصص الناس ساعة التصوير.”

 

ما أول تجربة احترافية لكِ وراء العدسة، وكيف شعرتِ حينها؟

“كانت في اليمن، أثناء صناعتي فيلمي التسجيلي الطويل الأول “يوم جديد في صنعاء القديمة” عام 2003، وكنت برفقة فريق لبناني-عالمي. أذكر حينها أني بكيت فرحًا بلحظة الإنجاز تلك، خصوصًا أني لطالما شعرتُ أني سأقوم بتصوير فيلمي الطويل الأول في عيد ميلادي الثلاثين، واحتفلت به في مكان التصوير في ذلك العام.

بعد ذلك توالت التجارب، وقمت بتصوير “فلافل” ليمشيل كمون و”رصاصة طايشة” لجورج الهاشم في مجال الأفلام الروائية الطويلة. وفي مجال الأفلام التسجيلية، ربطتني شراكة عمل قوية مع المخرج اللبناني هادي زكاك، الذي أثرتني تجاربي معه لدرجة جعلتني أدرك أن الواقع كما هو يعد أفضل فيلم روائي على الإطلاق.”

 

ما أهم مصادر إلهامك عند تحضير الرؤية البصرية لفيلم ما؟

“العواطف هي مصدري الأول للإلهام، عندما لا أشعر بشيء خاص عند قراءة نصٍ ما، لا أتمكن من تصويره. كلما شعرتُ بما اقرأ، كلما ارتسمت في ذهني صورة واضحة للحكاية، وشعرتُ بالإلهام.

أنا أيضاً أتأثر بما تتطلبه العملية الإبداعية من حب وأخلاقيات لا يمكن أن تتجزأ عندي عن العمل. فالنص يلهمني بذات القدر الذي يلهمني فيه سلوك المخرج مع فريقه، لذا أجد أن أي ثغرة في هذه العملية يمكن أن تكون سببًا كافيًا لرفضي تصوير فيلم ما.”

 

كيف تصفين أسلوبك السينمائي، وما هي البصمة التي تميز صورتك السينمائية؟

“لا أعرف ما الذي يميز صورتي السينمائية، لكني اؤمن بشكل راسخ بأن جميع البشر مميزون ومختلفون عن بعضهم البعض، لكن معظمهم يعاني من سوء الحكم على نفسه، مما يجعله عاجزًا عن رؤية مزاياه. إن هبتي الحقيقية هي إحساسي بالأشياء وقدرتي على التعبير عن هذا الإحساس عن طريق صورتي السينمائية. لذلك هكذا أرى نفسي: راوية قصص بصرية، يمكنها أن تشعر بالإلهام حيال القصص والعواطف الحقيقية الأصيلة فقط.”

 

ما الصعوبات التي تواجه المرأة عند العمل في هذا المجال؟

“يمر الجميع بصعوبات في حياتهم، لكنني اؤمن بأن الطريقة التي تعامل بها نفسك، سيعاملك بها العالم. لم أرَ في نفسي يومًا ضحية، ولم ألقِ بالاً لما يقوله الناس عن مهنتي، لذا وبأمانة لم أواجه مشكلات كامرأة أو كإنسان يزاول مهنته، لكن يمكنني القول في هذا السياق أن الحياة ستعامل المرء كما يعامل نفسه.”

 

كيف تتغلبين على بعض المضايقات التي يمكن أن تواجهك كامرأة في مهنة ذات غالبية ذكورية؟

“ابتسم، أتجاهل، وأتعامل مع الجميع باحترام، كما أحب أن أُعامل. مع الوقت، ورغم تفاوت قدرات البعض على التغير، سينتهي المطاف بهم لاحترامك. الحياة مجرد زيارة، لذا أحب أن أحافظ على جمالها، مهما كانت الظروف، وهذا خيار يمكننا اختياره في نهاية المطاف.”

 

ما أهم اللحظات في مشوارك السينمائي، وما الإنجازات التي تفتخرين بها بشكل شخصي؟

“أهم اللحظات في مشواري السينمائي تتلخص في معرفة الأشخاص الذين قابلتهم، والذكريات التي صنعناها سوياً كأن أتناول الغداء مع فريق الإضاءة في سيارة “فان”، أو أن أقف جنباً إلى جنب مع المخرج لتحويل رؤيته إلى حقيقة على أرض الواقع، أو أن أعلّم وأراقب تغييرات مذهلة في حياة الطلاب، وطبعاً لا شيء يضاهي صناعة “زيارة”، سلسلة الوثائقيات القصيرة التي أُخرجها وأُصورها.”

 

هل هناك مصورات عربيات تحبين أعمالهن بشكل خاص ومن هنّ؟

“أمانةً لا أشاهد الكثير من الأفلام، ولست مهووسة بالأفلام. ولستُ فخورة بالاعتراف بأني لا أعرف الكثير من المصورات الإناث، سوى اللبنانيات من الصديقات والزميلات اللاتي احترم أعمالهن وأقدر موهبتهن.”

 

كيف ترين مستقبل المرأة العربية في صناعة السينما ككل، وفي مجال السينماتوغرافيا (التصوير السينمائي) تحديدًا؟

“اؤمن أن الرجل والمرأة يمكنهما أن يفعلان ما يحبان في هذه الحياة لتساويهما في الإنسانية، حيث لا قيود ولا حدود لما يمكنهما إنجازه. لذا، لا أفرق بين الناس وفقًا لأجناسهم أو ألوانهم أو أعراقهم، فكلنا واحد وكلنا متساوون. أرى أن مستقبل المرأة هو كما تصنعه تمامًا، فإن آمنت النساء بأنفسهن، وتبعن شغفهن بما يفعلن، وعملن على ممارسة ما يعتقدن أنهنّ موهوباتٍ فيه، سيكسب هذا العالم فنانات جديدات، وبالمثل فيما يتعلق بالرجل. اؤمن بأن لا وجود لفكرة “الضحية”، لأننا لو تعرضنا يومًا لتجارب مريرة، يمكننا أن نتعلم منها، أن نتغير ونمضي، لأن كل ما نحياه يمكن أن يغيرنا للأفضل.”

 

كلمة توجهينها للمصورات الشابات اللاتي ينوين دخول عالم التصوير السينمائي الاحترافي؟

“افعلن ما تحببن وتابعن السعي وراء شغفكن، رغم أي ظرف ومهما كانت الصعاب.”

AddThis is disabled because of cookie consent

Miraa Divider
Subscribe Now

أحــــدث الــــــمـقـالات 

رحلة الجمال عبر ثلاثة أجيال

هل تختلف نظرتنا للجمال بين الطفولة والبلوغ؟

ليلى يمّين

خمس أسرار وددت لو عرفتها في سن الخامسة عشر

رسالة أرسلها لذاتي المراهقة... لعلها تَتَحرر مما هي فيه.

آية أحمد

سألنا نساء حضرن صفوف دعم الأمهات عن تجاربهن

”اعتادت الفتيات على تلقي النصائح في تجربة الأمومة الأولى من السيدات الكبار ولكن للأسف لا تكون معلوماتهن دائماً صحيحة

هدير الحضري

دليلك للتعامل مع دولابك المكدّس بالملابس

سألنا النساء عن نصائحهن لتحصلي على دولاب مريح لأعصابك ومناسب لاحتياجاتك.

هدير  الحضري