thumbnail (5).tif

دراما 2020: قضايا النساء في ثوب جديد

Article Details

دراما 2020: قضايا النساء في ثوب جديد

ثلاثة أعمال على الشاشة الصغيرة تنتصر لقضايا النساء وتواجه التابوهات.

 

منذ عدّة أشهر، شاهدت مسلسلًا أمريكيًا يسمى "أمهات عاملات" على منصة أفلام عبر الإنترنت وكنتُ شديدة الحماس لمتابعته، رأيتُ لأول مرة حياتي تتجسد في نساء أخريات، شعرتُ أنني لستُ وحدي وأن في هذا العالم من يشاركنني معاناتي اليومية والتحديات الصعبة رغم اختلاف الثقافات والظروف والمسافات البعيدة بيننا.

كنتُ أحتاج كامرأة أن يرى الآخرون تفاصيل حياتي المعقدة وأنها مرهقة في دفعها إلى الأمام، وأن يعرفون مقدار الجهد المبذول للإفلات من التحديات المجتمعية وصنع هذا التوازن الذي يبدو للجميع في النهاية أمرًا سهلًا وبسيطًا، لكن في الحقيقة هو ليس كذلك.

لاحقًا في عام 2020، شاهدت ثلاثة أعمال تلفزيونية مصرية أعتقد أنها اقتربت من مشاعري كامرأة أكثر من غيرها، ربّما لأنها طرحت القضايا وهي ترغب في منح الانتصار الأول للنساء وتدعمهن في وجه الأحكام المطلقة والتصنيفات غير العادلة، وتبرز كيف يتعرضن للتمييز بسبب نوعهن الاجتماعي، تمنيتُ أحيانًا حوارًا أكثر قوّة أو معايشات أكثر واقعية وتفصيلًا لكن النتيجة النهائية أنني كنتُ سعيدة بأننا أخيرًا نجسد هذه القضايا ونعترف بوجودها، وأننا نحاول تخطي هذه المسافة التي تفصل بين الدراما وبين الواقع الحقيقي للنساء.

في البداية كان مسلسل "بخط الإيد" من بطولة الفنانة يسرا اللوزي والفنان أحمد رزق، والذي ناقش تحمّل النساء للأعباء المنزلية المرهقة وتربية الأطفال ومدى تأثيرها عليهن على مستوى الإنجاز المهني، وبالرغم من أن البطل الأول في المسلسل كان الرجل لكنه كان جيدًا أن يكتشف بنفسه الحياة المنزلية التي تعج بالتفاصيل المرهقة وتبدو كعالم سري شديد التعقيد.

شاهدت لاحقًا مسلسل "ليه لأ" الذي أذيع في البداية عبر منصة شاهد.نت الإلكترونية من بطولة الفنانة أمينة خليل، والذي ناقش استقلال النساء عن عائلاتهن، متطرقًا خلال الحلقات أيضاً إلى عدّة قضايا أخرى منها نظرة المجتمع تجاه تأخر سن الزواج، أو الزواج الثاني للمرأة، وثالثًا كانت سلسلة حلقات مسلسل "إلا أنا" الذي ناقش عبر مجموعة حلقات منفصلة عدة قضايا تواجهها النساء، مثل الحرمان من الميراث في الصعيد، ومشكلات قوانين الأحوال الشخصية بعد الانفصال، ومرض البهاق، والمرأة المعيلة باختلاف الحالة الاجتماعية والإمكانيات المادية، والتمييز ضد النساء في العمل وغيرها، وركزت السلسلة في المجمل على إبراز قيمة العمل في تمكين النساء واستعادتهن لقوتهن واعتمادهن على أنفسهن.

 

القومي للمرأة: "تحسن تدريجي خلال آخر عامين"

الدكتورة سوزان القليني رئيس لجنة الإعلام بالمجلس القومي للمرأة، قالت لـمرآه إن هناك تحسن تدريجي في عرض قضايا النساء في الدراما خلال العامين الأخيرين، وبالرغم من أنه لا زال هناك أعمال بها عنف ضد المرأة وتشويه لصورتها وتهميشها، لكن ظهرت بعض الأعمال التي تهتم بقضايا النساء وتناقشها بصراحة، وكان لها دور مهم في التوعية بهذه الموضوعات.

وتابعت أن المجلس رصد في عام 2018 الكثير من السلبيات في صورة المرأة في الإعلام وكان هناك تكريس للعنف ضد النساء وإظهارهن بمظهر غير لائق، فأطلق ما يسمى بـ"الكود الإعلامي لمعالجة قضايا المرأة في الإعلام"، ويهدف إلى مساعدة من يعمل في الإعلام على تناول قضايا النساء بشكل يليق بهن كما تضمن الموضوعات المقترح مناقشتها، لكنه لم يكن كافيًا لأنه غير مُلزم، فنظم المجلس لقاءات مع المنتجين والمخرجين والإعلاميين لمناقشة كيفية طرح قضايا المرأة في الإعلام.

وأضافت: "لا زالت قضايا المرأة لا تأخذ الحيز الكافي لها في الدراما، ونتمنى ألا تكون المناقشة قاصرة على القضايا الاجتماعية فهناك قضايا كثيرة متعلقة بالتمكين الاقتصادي والسياسي نتمنى أن تعالجها الدراما، نعم ناقشت هذه المسلسلات قضايا جديدة ولكننا نحتاج إلى المزيد وإلى تسليط الأضواء أكثر على معاناة المرأة في المجتمع".

وتابعت: "الدراما يجب ألا تعرض القضايا فقط ولكن تساعد أيضاً في إيجاد الحلول، فهي تصنع صورة ذهنية تؤثر على سلوك المتلقي في النهاية وتصنع توجهاته نحو القضايا، لذا فإن التناول الصحيح لقضايا النساء يخلق رأيًا عام واعيًا ومساندًا لهن".

 

ناقدة سينمائية: "ميراثنا السينمائي جعل المرأة "ظل حائط" للرجل"

قالت الناقدة السينمائية ناهد صلاح لمرآه، إن لدينا ميراث تاريخي قديم من تهميش المرأة في الدراما التي تشمل الأعمال التلفزيونية والسينما والمسرح برغم أن السينما المصرية قامت على أكتاف النساء في جميع جوانبها، ومن أمثال من أحيوا السينما وبذلن الجهد لأجلها: بهيجة حافظ وعزيزة أمير وآسيا داغر وفاطمة رشدي وماري كويني.

وتابعت: "كانت موضوعات الأفلام تجسد حضور المرأة كمجرد "طيف" على الرغم من أنها تكون المنتجة أو البطلة أو منتجة الموسيقى التصويرية، يمكن القول إنها كانت مجرد "ظل حائط" للرجل، وكان هناك أعمال قليلة تظهر فيها كمحور وعامل رئيسي ومؤثر".

وأضافت أنه ربما تبدو أن هناك انتفاضة أو طفرة أو تحول نوعي في الاهتمام بالمرأة كموضوع وحضور في الدراما التلفزيونية في عام 2020، ولكن هذا التحول برز لأن هناك قلة في الإنتاج الدرامي بشكل عام بسبب جائحة فيروس كورونا التي ألقت بظلها على الإنتاج السينمائي، في الوقت نفسه، اعتبرت الناقدة هذه المسلسلات "علامة مضيئة تجاه طرح قضايا المرأة على الشاشة الصغيرة" ولكن تظل هناك حاجة إلى زيادة الأعمال وزيادة حضورها وزيادة التماس مع القضايا الحقيقية للنساء في واقعنا الاجتماعي.

وقالت إن من الجيد أن تكون النساء محورًا رئيسيًا في العمل وأن تتم معالجة مشكلاتهن الاجتماعية والعاطفية وحضورهن، لكن هذه الأعمال لا تساوي سوى جزء صغير من حضورهن في الواقع.

وأشارت إلى أن الدراما تحتاج إلى معالجة قضايا أكثر، فمثلًا التقارير التي ترصد واقع النساء في مصر وجدت أن هناك 40% منهن ينفقن على أسرهن، وفي الصعيد المرأة هي وتد العائلة وأساسها ومحركة الأحداث، وغيرها من الموضوعات.

وعلقت: "بشكل عام أنا ضد التصنيف وضد صنع أعمال درامية عن المرأة وحدها، لكن يجب أن نطرح قضاياها كنموذج إنساني حاضر في العالم وليس بوصفها امرأة فقط، ومن الجيد بدء ظهور نماذج تقترب من مشاعر المرأة الإنسانية وتدعم مكانتها، والتي عالجت قضايا المعيلات ومسألة التحرش في الشوارع وعبر الإنترنت، ونظرة المجتمع للمطلقة وتحديات النساء العاملات، وأتمنى أن تزيد عددها وأن تمثل النسبة الحقيقية للنساء في الواقع".

 

AddThis is disabled because of cookie consent

Subscribe Now

للنشرة الإلكترونية

أحــــدث الــــــمـقـالات

رحلة الجمال عبر ثلاثة أجيال

هل تختلف نظرتنا للجمال بين الطفولة والبلوغ؟

ليلى يمّين

خمس أسرار وددت لو عرفتها في سن الخامسة عشر

رسالة أرسلها لذاتي المراهقة... لعلها تَتَحرر مما هي فيه.

آية أحمد

سألنا نساء حضرن صفوف دعم الأمهات عن تجاربهن

”اعتادت الفتيات على تلقي النصائح في تجربة الأمومة الأولى من السيدات الكبار ولكن للأسف لا تكون معلوماتهن دائماً صحيحة

هدير الحضري

دليلك للتعامل مع دولابك المكدّس بالملابس

سألنا النساء عن نصائحهن لتحصلي على دولاب مريح لأعصابك ومناسب لاحتياجاتك.

هدير  الحضري

Subscribe Now

للنشرة الإلكترونية

أحــــدث الــــــمـقـالات

رحلة الجمال عبر ثلاثة أجيال

هل تختلف نظرتنا للجمال بين الطفولة والبلوغ؟

ليلى يمّين

خمس أسرار وددت لو عرفتها في سن الخامسة عشر

رسالة أرسلها لذاتي المراهقة... لعلها تَتَحرر مما هي فيه.

آية أحمد

سألنا نساء حضرن صفوف دعم الأمهات عن تجاربهن

”اعتادت الفتيات على تلقي النصائح في تجربة الأمومة الأولى من السيدات الكبار ولكن للأسف لا تكون معلوماتهن دائماً صحيحة

هدير الحضري

دليلك للتعامل مع دولابك المكدّس بالملابس

سألنا النساء عن نصائحهن لتحصلي على دولاب مريح لأعصابك ومناسب لاحتياجاتك.

هدير  الحضري