لاإنجابيات يتحدثن عن أسباب رفضهن للأمومة

Article Details

لاإنجابيات يتحدثن عن أسباب رفضهن للأمومة

حين تخالف النساء الصورة العامة والفطرية للمرأة.

بدأت فلسفة اللاإنجابية منذ فترة ليست ببعيدة بالانتشار في الوطن العربي، وعلى الرغم من ذلك لا يزال كثيرون لا يعرفون ما هي اللاإنجابية أو ماهية دوافعها، ببساطة "فلسفة اللا إنجابية" تعني عدم الإنجاب لأسباب أخلاقية في المقام الأول، أهمها أن العالم مكان قاسي لإنجاب طفل يعاني، إذ أننا مهما كنا مثاليين وضامنين توفير حياة كريمة للطفل الذي ننجبه فلا يمكننا أن نضمن له السعادة أو نمنع عنه أي أذى، خاصًة مع زيادة الحروب والمجاعات والأزمات في عالمنا العربي التي تجعل لدينا المناخ الأمثل لتبني هذه الفكرة، فكرة اللا إنجابية ليست وليدة العصر الحديث بل يمكننا تذكرها في البيت الأشهر للشاعر العلامة "أبي العلاء المعري" حين قال، "هذا جناه أبي على   وما جنيت على أحد"، ولكن ولأن الأغلبية لا يعرفون شيًئا سوى ما يعايشونه في حياتهم فقط، يعتقد الكثيرين أن المرأة تحديدًا من الصعب أن تصبح لا إنجابية، لاعتقادهم أن الأمومة غريزة وجزء من طبيعة المرأة، في مرآه قابلنا عدد من النساء العرب اللائي كسرن الصورة النمطية للمرأة وحدثونا عن أسبابهن في رفض الإنجاب.     

 

هناك العديد من الأسباب تمنعني من أن أكون أم حتى لو عشت في بلد أوربي به كل مقومات الحياة

"أصبحت لا إنجابية بعد تخلصي من الأفكار التقليدية، فكرت بحرية في حياتي، كسرت القيود الوهمية وأدركت أنه لا يوجد سبب مقنع في جلب كائن جديد من راحة العدم إلى عناء الوجود. أنا لا أبالي وأتكاسل من أداء أغلب المهام الحياتية، ونظرتي للحياة عدمية للغاية؛ إذ ما فائدة تكرارها من جديد مع أشخاص مختلفين؟ ولماذا نفرض الحياة على غيرنا أصلًا؟ بعيدًا عن الحروب والكوارث والأمراض، هناك العديد من الأسباب تمنعني من أن أكون أم حتى لو عشت في بلد أوربي به كل مقومات الحياة، المبدأ إنساني، إذ أن الزلازل والفيضانات وغيرها من الكوارث الطبيعية والبشرية موجودة في كل مكان، بالإضافة إلى السرطانات والأوبئة والحوادث والاغتصاب، بجانب احتمالية ولادة طفل بتشوهات خلقية أو أمراض وراثية و غيرها الكثير؛ أليست كل هذه احتمالات واردة جدًا أن يواجهها أولادنا؟ خسرت الكثير من فرص الزواج بسبب أفكاري وأواجه صعوبة في إيجاد شريك لاإنجابي ولا أفكر أبدًا في تغيير قناعاتي مستقبلًا".

أديان، 28 عامًا، طبيبة بيطرية، العراق

 

سأكون أنانية إن أنجبت طفل بريء ليخوض كل هذا الألم

"لا أعرف إن كان بإمكاني تحديد وقت معين لبداية اعتناقي الفكر اللاإنجابي، لكن ما أتذكره فعلًا أنني منذ الصغر ولدي تساؤلات بهذا الصدد عن قيمة الحياة ومعنى الوجود والهدف منه وكيفية خوضنا لتجربة الحياة دون اختيارنا أو إرادتنا، فكنت أتسائل: "لماذا ينجب الناس أصلًا؟" "هل هناك هدف يستحق كل الشقاء الذي نعيشه في الحياة؟" كنت أرى أن الحياة تجربة بشعة وسأكون أنانية إن أنجبت طفل بريء ليخوض كل هذا الألم، بالإضافة إلى أنني لم أشعر أبدًا بالرغبة في الأمومة، وهذا بالطبع يضعني في عدة تحديات، منها عدم إيجاد شريك حياة مناسب يعتنق نفس الفكر، وقد انعكس ذلك مع أهلي، قلت لهم ببساطة لا أريد الزواج لأن أحدًا لن يفهمني ولهذا مع الوقت يأسوا من فكرة زواجي، ولكني في الحقيقة لست ضد الزواج أبدًا بل بالعكس أتمنى أن أجد شخصًا يوافقني ونستمتع بأقل قدر من الضغوط والمسؤولية".

سهام أحمد (اسم مستعار)، 31 عامًا، طبيبة، مصر

 

فرض الحياة على الأطفال مقامرة

"عندما بدأت انتبه لمشاكل الزيادة السكانية ومعدلات الفقر والجرائم والمشردين ومجهولي النسب حول العالم، بدأت تدريجيًا تضح لي الرغبة في عدم الإنجاب، وبدأت أدرك منذ وقت مبكر أن أطفال أقل يعني حياة أفضل ومسؤوليات أقل، بالإضافة إلى أنه ليس كل من يستطيع التكاثر مؤهل للإنجاب، فكل شخص لديه مشاكل لا يستطيع حلها لنفسه مثل أن يكون غير سوي نفسيًا أو لديه مشاكل مادية أو عدم توافر أدنى مواصفات المسؤولية لرعاية شخص آخر، وأنا أرى أنه حتى تحديد النسل لا يعتبر حلًا للمشكلة؛ إذ أنه لا بد من وجود أشخاص يمتنعون عن الإنجاب وقد اخترت أن أكون من هؤلاء البعض، حتى لو وصل الأمر بالبشر جميعًا ألا ينجبوا فليس شيئًا مأساويًا مقارنةً بما يحدث عندما ينجبون، ولا أنكر أن أفكاري هذه تحيد بي عن الارتباط، وبصراحة لا أهتم كثيرًا بالأمر فلو توفر شريك حياة مناسب في حياتي فأهلًا وسهلًا ولو لم يتوفر فلا بأس، أعتقد أن الأمومة غريزة موجودة بداخلنا لكن كل منا يمكنه أن يتحكم في غرائزه بما يتماشى مع مبادئه، ورغم أن لدي غريزة الأمومة إلا أني أرى أن فرض الحياة على الأطفال مقامرة، وبالعكس عدم إحضار طفل إلى العالم لن يسبب له الألم، وانقراض البشر وإن حدث، بسبب عدم الإنجاب أفضل من انقراضهم بسبب قنبلة". 

أماني، 28 عامًا، خريجة تقنية، ليبيا

 

رغم ضغوطات الأهل والتدخل الكبير في مسألة الإنجاب لم ولن ننجب

"كنت طفلة وحيدة وليس لدي أي أخوة بسبب ظروف صحية لأمي، ولم يشغلني كثيرًا فكرة وجود أطفال آخرين غيري، كبرت وأنا لا اهتم ولا أشعر بأي غرائز تجاه الأمومة أو الأطفال، وعندما وصلت للـ24 ارتبطت ثم تزوجت بدون أن أحمل أي أفكار واضحة عن الإنجاب، ولأني وزوجي طبيبان اتفقنا ألا ننجب إلا حينما تستقر الظروف، بمرور الوقت بدأت أفكاري تجاه الإنجاب تتضح وأصبحت اتأمل كم هو العالم قاسي وتعيس بالنسبة لأي إنسان، فنحن نعيش في عالم تملأه العنصرية والأحقاد والحروب والتلوث، وبجانب ذلك لا أجدني قادرة حتى على العطاء، أنا غير راضية عن البيئة التي أنتمي لها وبعدما سافرت خارج دولتي لا أعرف كيف يمكنني أن أُربي طفلًا يعيش بهويتين مختلفتين، اليوم أنا متزوجة منذ عشر سنوات ولا أفكر في الإنجاب بل على العكس أرى أنني انجذب واهتم جدًا بالحيوانات أكثر من الأطفال، ورغم ضغوطات الأهل والتدخل الكبير في مسألة الإنجاب لم ولن ننجب".

هبة، 36 عامًا، طبيبة، مصر

 

سأزيل الرحم حين ارتبط بالشخص المناسب

"عانيت كثيرًا بسبب أبي الغير مسؤول، جلبني إلى عالم قاسي ولم يتحمل مسؤوليتي وهذا هو سببي الأول في عدم رغبتي في الإنجاب، إذ أن جلب طفل لهذا العالم القاسي هو قرار أناني جدًا، خاصةً إن كنت رجل لأن الأم دائمًا هي من تتحمل المسؤولية الكاملة، لنشاهد مخيمات اللاجئين ونرى كيف هي الحياة هناك، ولنلاحظ أعداد من يطحنهم الفقر ومع ذلك ينجبون وحين تسألهم عن أسبابهم في الإنجاب يتحججون بأن هذه فطرة، أقول لهم ماذا فرقتم عن الحيوانات؟ إن لم تعرفوا كيف يمكن التحكم في الفطرة والغرائز؟ ومن يتحججون بغلاء أسعار موانع الحمل، أليس إنجاب طفل أكثر تكلفة من وسائل منع الحمل؟ الألم والمعاناة موجودون بأشكال عدة، فنجد كثيرين يشتكون من قسوة وظلم العالم، ولكن ماذا عن الظلم الذي تسببت فيه أنت لطفل آخر بجلبه لهذا العالم؟ مهما كنا متفائلين سنكون كذابين بشأن تأمين حياة كريمة لأي إنسان على هذا الكوكب، لهذا أنا لاإنجابية للغاية حتى أني سأزيل الرحم حين ارتبط بالشخص المناسب، واقترح التبني كحل عملي وإنساني لمن يريدون الإنجاب فالعالم مليء بالفعل بمن يعانون وبإمكانك مساعدتهم".

سارة وينشستر، 26 عامًا، مهندسة شبكات، السودان 

 

يمكنني أن أشعر بالأمومة تجاه حيوان أو قريب أو صديق الأمر ليس بهذا التعقيد

"بدأت أفكاري اللاإنجابية منذ وقت مبكر، في المراهقة تقريبًا، بجانب أني لا أحب المسؤولية ولا الأطفال، لا أجد سببًا منطقيًا لتكاثر الإنسان؛ فالإنسان هو سبب أي فساد على كوكب الأرض، ورغم ذلك الناس تُنجب كفعل بديهي دون أي مخططات أو تفكير في مصير الكائنات التي نجلبها، فأنا أرى أنه شيء غير أخلاقي أن أُنجب أطفال لتسليتي أو لرعايتي حين أكبر، لأن المسؤولية والواجب يأتون قبل أي شيء آخر، وإن نظرنا من جانب آخر عن فكرة الأمومة، لنفكر قليلًا ما هي الأمومة أصلًا؟ بالنسبة لي الأمومة هي جزء من الأنوثة وتعني العطاء والحنان والرعاية والحماية وأنا أرى أن هذا يمكن تطبيقه مع أي شخص وليس بالضرورة طفل، حتى لو حيوان!، ولهذا يمكنني أن أشعر بالأمومة تجاه حيوان أو قريب أو صديق، الأمر ليس بهذا التعقيد. أعلم تمامًا أن هذا الفكر جديد على المجتمع العربي ولا يتقبله الأغلبية الذين يعتبرون أن للأمر علاقة بالوعي الجمعي الذي يرى أن الأمومة فطرة وغريزة ومن يخرج عن ذلك مخطىء ويستحق المحاربة، ولكن رغم كل التحديات لن أتراجع عن أفكاري حتى وإن لم أجد شريك حياة مناسب". 

آية، 26 عامًا، مصممة جرافيك، مصر 

 

AddThis is disabled because of cookie consent

Subscribe Now

للنشرة الإلكترونية

أحــــدث الــــــمـقـالات

رحلة الجمال عبر ثلاثة أجيال

هل تختلف نظرتنا للجمال بين الطفولة والبلوغ؟

ليلى يمّين

خمس أسرار وددت لو عرفتها في سن الخامسة عشر

رسالة أرسلها لذاتي المراهقة... لعلها تَتَحرر مما هي فيه.

آية أحمد

سألنا نساء حضرن صفوف دعم الأمهات عن تجاربهن

”اعتادت الفتيات على تلقي النصائح في تجربة الأمومة الأولى من السيدات الكبار ولكن للأسف لا تكون معلوماتهن دائماً صحيحة

هدير الحضري

دليلك للتعامل مع دولابك المكدّس بالملابس

سألنا النساء عن نصائحهن لتحصلي على دولاب مريح لأعصابك ومناسب لاحتياجاتك.

هدير  الحضري