Miraa Images

"الراجل ميحبّش ست أنجح منّه؟"

هل هذا حقيقي؟

في المجمل، الجميع يتغنّى بأن النساء يحصلن على حقوقهن، لكن في الحقيقة، يحدث العكس في الأفكار والمعتقدات وفي التنفيذ.

في يونيو حزيران الماضي، ظهر إعلامي مصري شهير في برنامجه وهو يجري مقابلة تلفزيونية مع رانيا علواني، السيدة المصرية الناجحة التي أظهرت تفوقها في عدّة مجالات مختلفة، وبدلاً من الانحناء إجلالاً لإنجازاتها، نصب لها محاكمة سخيفة ليثبت أن نجاح النساء – إذا تجاوز الرجال – أمر يدعو للخجل

رانيا علواني طبيبة مصرية وفي الوقت نفسه هي أول سباحة مصرية وعربية وإفريقية تحصل على ميداليتين مهمتين في السباحة، حصدت العديد من الجوائز الهامة، أصبحت عضوة في البرلمان المصري منذ عام 2015 وعضوة في مجلس إدارة نادي رياضي شهير، متزوجة وأم لأبناء متفوقين. باختصار، لها تاريخ مهني يدعو للفخر الوطني والمحلي، بل يمكن تقدميه للأطفال في المدارس كنموذج فريد للإرادة والنجاح، لكن بكل بساطة يظهر إعلامي في قناة شهيرة ليحوّل نجاحها إلى نقطة ضعف ويسألها بسخرية عاتية عن موقف زوجها منه، كأنه يقول للرجال ببساطة: كيف تقفون صامتين أمام نجاح زوجاتكم!

بدا واضحًا أن الإعلامي المصري كان يحاول كتم غيظه، فالقاعدة المهنية الأولى تقول ألا تُظهر أحكامك ولا مشاعرك الخاصّة لأنك محايد، إلا أنّ مشاعره الشخصية تجاوزته وبدأت تنفلت على الشاشة تدريجيًا، في البداية قال لها: ”الراجل عامةً ميحبش يشوف ست أنجح منه“، ردّت علواني رافضة: ”عرفني زوجي وأنا بطلة رياضية ووزع منشورات الدعاية الانتخابية لأجلي“، فأجاب بسخرية : ”لا، هذا شعور موجود عند غالبية الذكور... أنا هجبله حقّه“.

 بالطبع قرّر الإعلامي أن يسألها عن آدائها في المطبخ، هذا السؤال الذي ربّما يرى أنّه يجب أن يتربّع على عرش أي قائمة أسئلة يمكن أن يطرحها على سيّدة، وحين أجابت: ”أنا بحب أطبخ“، ردّ ساخرًا: ”امتى؟ في العربية؟ بتطبخي مرتين في الإسبوع؟ طب ده إنجاز. أنا كنت فاهم إنك مبتدخليش المطبخ، بذمتك طبيخك حلو؟“

 هل يمكن أن تُظهر عدم المعارضة لعمل المرأة وفي الوقت نفسه تكون عنصريًا ضدها؟ الإجابة: نعم. أنت عنصري إذا اعتقدت أن النساء لا يجدن سوى أعمال معينة ولا يحق لهن المشاركة بكل المجالات، إذا رأيت أن نجاح المرأة يُمثل عارًا لشريكها في الحياة إذا لم يحقق نجاحًا يفوقها، وإذا كانت أسئلتك الأولى لأي سيّدة عن المطبخ وترتيب المنزل، فباختصار أنت عنصري إذا رأيت أن عمل النساء في المجتمع مجرّد مشاركة صورية؛ العمل يعني الرجل والمطبخ يعني المرأة وما عدا ذلك مجرّد شكليات...

تذكرت حين كنت أعمل بفترة مسائية تنتهي في ساعة متأخرة، كنت أسمع ممّن حولي الكثير من التعليقات التي تستنكر موافقة زوجي على عملي، فيما رأى آخرون أنّه ”بطل“ لأنه تحمّل و تنازل عن تواجد زوجته في المنزل أو عن الطعام الذي تعدّه له، في الحقيقة كان في عيني بطلًا فعلًا لأنه استقطع من وقته الكثير لمساعدتي في إنجاز عملي وتحقيق أحلامي، ولأنّه على مدار سنوات كان دافعًا لا مُحبطًا، إلا أنّني فكرت كثيرًا في تلك النظرة المجتمعية التي ترى خلف أي إنجاز نسوي رجل بالضرورة.

تذكرت أيضاً ثورة السوشيال ميديا لأن الممثل المصري أحمد حلمي احتضن زوجته الفنانة منى زكي وقبّلها بعد إعلان فوزها بإحدى الجوائز، صوروه بطلًا وامتلأ الفيسبوك بالتدوينات المتأثرة والمنبهرة من الفتيات لأن رجل يدعم حبيبته في نجاحها، شعرت بالبؤس لأن ذاكرتنا بالفعل لا تحمل سوى مواقف نادرة من هذا النوع، ولأننا - مهما ادعينا العكس - لا زال دعم الرجال لنجاح شريكاتهن أمرًا غير مألوفًا ويثير التعجب في مجتمعنا حتى الآن.

هذا ما يحدث بالضبط طيلة الوقت، في المجمل الجميع يتغنّى بأن النساء يحصلن على حقوقهن لكن في الحقيقة، يحدث العكس في الأفكار والمعتقدات وفي التنفيذ، هذا تمامًا ما فعله الإعلامي الذي بدأ تقديم حلقته التلفزيونية بالإعلان للمشاهدين عن مقابلة مع امرأة تبرز تنوع وتميز المرأة المصرية، لكنه ظلّ طيلة الحوار يلومها ويحاكمها لأنها خرجت عن الصورة النمطية للنساء المثاليات في نظره، ولأنها لا تشبه الخلفية المجتمعية التي كوّنت أفكاره.

في السياق نفسه، لم أفهم أبدًا لما رأى أن مشاركة الأب في تربيته لأبنائه أمرًا يدعو للخجل؟ وما الذي يدور في رأسه ليقول لزوج علواني على الهواء ”إحساسك إيه وأنت تعد الشاي وتجلس في البيت لتذاكر لابنك وزوجتك هي من تجلس هنا؟ إحساسك إيه وأنت تمر وترى دولاب ممتلئ بالبطولات لزوجتك وإن أكتر حاجة كسبتها عشرة طاولة على القهوة؟“ لم أفهم أبدًا لما امتلا بالفخر وهو يقول لها بحكمة يحاول أن يظهرها: ”أنا قلت لمراتي أنا شغال بعرق جبيني“، ثم ينهي المقابلة بجملة: ”بصي يا رانيا، مافيش أولوية غير هاني والولاد“.

الأغرب من كل ذلك، أنّه تم إيقاف برنامج الإعلامي على إثر بلاغ قدمه ضده المجلس القومي للمرأة، لكن ليس بتهمة العدائية ضد النساء، ولكن لأنّه غير مقيد بنقابة الإعلاميين!

أنهيت الحلقة وأنا أتساءل: هل يخافون فعلًا من النساء القويّات لأنّه يصعب السيطرة عليهن أو كسرهن؟ أم يخافون ألّا يصبح المطبخ مكانهن الأول؟ وإذا قدّم الإعلام هذا الخطاب العدواني بهذه البساطة فما الجدوى من كل برامج المساواة الحكومية والمدنية؟ 

AddThis is disabled because of cookie consent

Miraa Divider
Subscribe Now

للنشرة الإلكترونية

أحــــدث الــــــمـقـالات 

رحلة الجمال عبر ثلاثة أجيال

هل تختلف نظرتنا للجمال بين الطفولة والبلوغ؟

ليلى يمّين

خمس أسرار وددت لو عرفتها في سن الخامسة عشر

رسالة أرسلها لذاتي المراهقة... لعلها تَتَحرر مما هي فيه.

آية أحمد

سألنا نساء حضرن صفوف دعم الأمهات عن تجاربهن

”اعتادت الفتيات على تلقي النصائح في تجربة الأمومة الأولى من السيدات الكبار ولكن للأسف لا تكون معلوماتهن دائماً صحيحة

هدير الحضري

دليلك للتعامل مع دولابك المكدّس بالملابس

سألنا النساء عن نصائحهن لتحصلي على دولاب مريح لأعصابك ومناسب لاحتياجاتك.

هدير  الحضري