لماذا تخشى نساء التقدم بالعمر؟

Article Details

لماذا تخشى نساء التقدم بالعمر؟

أسباب خوف النساء من الشيخوخة والكبر مقارنةً بالرجال.

رسوم راما دواجي

 

نعيش في مجتمع ذكوري، يقيس كل شيء بمكيالين مختلفين، مكيال للرجل وآخر للمرأة، حتى معايير الجمال لم تسلم من ذلك، فكانت مقاييس رأسمالية تخدم الأفكار الذكورية، اختزلت الجمال في شكل واحد لا خروج عليه ولا تخلو الإعلانات منه: بشرة بيضاء، شعر أسود، قوام ممشوق، صدر وأرداف ممتلئين، لا مكان لترهلات في الجسد أو شعرة بيضاء في الرأس أو أي تجاعيد في الوجه، بالإضافة إلى أنه كلما كنتي أصغر كلما كنتي أجمل.

 

هكذا هي الثقافة الذكورية الرأسمالية باختصار، التي يعيش تحت فكرها وقناعاتها ملايين من الرجال والنساء أيضاً، وهذه المعايير هي ما أثرت على الكثير من المفاهيم المتعلقة بالنساء، على سبيل المثال منظومة الزواج، التي تحتفي وتُرغب من فكرة الزواج من امرأة صغيرة السن، لأنه كلما كبرت الفتاة ووصلت للثلاثين فما أكثر، كلما قاربت من أن تكبر وتصير عجوز، وستختفي منها ملامح الجمال وفرصتها في الإنجاب ستقل كذلك، ومن هذه الأفكار ابتُدعت فكرة "العنوسة" التي هي أحد أشكال تسليع المرأة، كل ذلك أثر على نظرة النساء لأنفسهن عبر الأجيال، وجعلهن يسعين خلف مقاييس التجميل لإخفاء الهالات السوداء ولشد الوجه وإبداء ما يضفي عليهن شكلًا أصغر وجعلهن يرتعبن من فكرة التقدم في العمر، أو جعل من سبل الإطراء ("تبدين أصغر سنًا من شكلك، تبدين صغيرة في السن") هذا النوع من الإهانة الذي لا تفهمنه الكثيرات من النساء، وكما أن فرص النساء في الحياة أقل والقيود التي يسرن تحتها أكبر مقارنةً بالرجال، أصبحت كثيرات من النساء ضحايا للكثير من الأفكار الذكورية منها خوفهن من التقدم في العمر.

 

في مرآه تحدثنا إلى عدد من النساء من أعمار مختلفة وسألناهن عن أسبابهن من الخوف من التقدم في العمر وهذه كانت إجاباتهن:

 

عندما نكبر لن يكون مستقبلنا أحلام وطموحات بل سيكون قلق وكوابيس بأن العمر يمر دون أن نفعل شيئًا حقًا

"كلما كبرنا كلما ازدادت همومنا ومسؤولياتنا بل وتعاستنا أيضاً وكلما ازدادت فترة الماضي لدينا التي هي بالتأكيد مليئة بالأخطاء والندم، عندما نكبر لن يكون مستقبلنا أحلام وطموحات بل سيكون لدينا قلق وكوابيس بأن العمر يمر دون أن نفعل شيئًا حقًا، السنة القادمة سأتم عامي الـ25، وبعد بضع سنوات سأكون امرأة في عمر الثلاثين، بدون أن أحقق أي شيء مما أريد، وستمر السنوات وأصل لعمر الأربعين وسيمر العمر بسرعة. كنت أتمنى أن يقف عمري في سن الـ20 لأتمكن من فعل ما أريد وأنجز الكثير، ولكن الحياة لا تسير كما أرغب، فالسنوات تجري بسرعة فعلًا وكلما كبرت كلما تدهورت صحتي وأصبحت أقل جمالًا، والكثير من الآثار السلبية الأخرى التي يتركها التقدم في العمر لهذا أنا خائفة من أن أكبر". 

مها حسين، معلمة، 24 عامًا



أحقن وجهي بالبوتوكس والفيلر وهذا لا يعني خوفي من الكبر

"بشكل صريح، لا أعتقد أن التقدم في العمر يمثل لي أزمة، بالرغم من أني أم وامرأة عاملة، وقد تزوجت في مرحلة مبكرة من عمري، ولكني عكس الكثيرين لم أندم على ذلك! فإحساسي المبكر بالأمومة والعمل منحني فرصة أن أنهي جميع مسؤولياتي مبكرًا ومن ثم أتمكن من الاستمتاع بالحياة، في الوقت الذي لا تستمتع به قريناتي مثلي، كما أني أحقن وجهي بالبوتوكس والفيلر وهذا لا يعني خوفي من الكبر فأنا لا اهتم لهذا مطلقًا لأن شكلي يبدو أصغر من سني تمامًا وهو ما أحبه للغاية، ولكني أحاول التجمل لأني أرى أنه من المفترض أن أكون دائمًا في أجمل شكل والشكل المثالي في نظري يتطلب اهتمام بكل شيء".

لولي النحاس، تعمل في شركة عقارات، 39 عامًا



أخاف ألا أعيش الحياة وأن أستمر في التساؤل كيف أعيش

"على عكس ما قد تقوله نساء كثيرات عند التحدث عن خوفهن من التقدم في العمر، يرتبط خوف كثيرات من النساء من معايير الجمال التي ترى أن المرأة كلما كبرت كلما قل جمالها، ولكن الأمر بالنسبة لي مختلف، فأنا لا أهتم بهذه الأمور، على الأقل حاليًا، لأن هناك العديد من الأشياء التي تساعدنا على علاج هذه المشاكل فيما بعد، سواء بالاستعداد الصحي والرياضي لها من الآن، أو الأدوات التي تساعدنا على صبغ شعورنا إن تغير لونها، ما يخيفني فعلًا أن أكبر بدون تحقيق أحلامي وبدون أن أحيا كما أريد، من غير أن أتوظف الوظيفة التي ترضيني نفسيًا وماديًا وبدون أن أتعلم المهارات التي تساعدني على قضاء وقت فراغي، أخاف ألا أعيش الحياة وأن أستمر في التساؤل كيف أعيش وكيف أسعد ذاتي وأنا كبيرة في السن!؛ فلن أخشى من التقدم في العمر إن كنت أحيا كما أريد، بل بالعكس سأكون فخورة بنفسي وبتقدم عمري لأني أعيش الحياة التي ترضيني". 

دلال، متدربة في مستشفى، 22 عامًا 



خائفة من اختفاء نظرات الإعجاب وكلمات الإطراء

"منذ الصغر تربينا على أن المرأة كائن جميل ورقيق وكلما كانت أصغر كلما كانت أجمل ومحط إعجاب، وبالرغم من أن هذا غير صحيح وتعريف مغلوط للجمال؛ إلا أنه حتى نحن النساء أصبحنا من ضحايا هذا التعريف المغلوط وأصبحنا نضع له ألف حساب؛ إذ كلما كبرتي كلما فقدتي أنوثتك حتى وصولك إلى سن اليأس، لنتأمل في المسمى "سن اليأس"، وما أقساه من تعبير! فلن تكوني امرأة مرغوبة مرة أخرى، فقد جفت منابعك ولن تكوني قادرة على العطاء، ستملأ الترهلات والخطوط جسدك وسيمتليء وجهك بالتجاعيد، ولن تصبحي المرأة الجميلة التي هي محط إعجاب أقاربها أو كان يغازلها زميلها في العمل، ورغم أني ودعت العشرينات منذ زمن ووصلت إلى منتصف الثلاثينات التي كنت أخشاها إلى أني أشعر بالقوة والحيوية والثقة على عكس ما كنت متوقعة، ولكن ما زلت خائفة من الكبر، خائفة من المرض والضعف وخائفة من اختفاء نظرات الإعجاب وكلمات الإطراء، خائفة من كلمة "يا حجة" و"يا أمي" و"دي ست كبيرة" قد يتهمني البعض بالمبالغة، ولكن المسألة مسألة واقع، فلننظر إلى أمهاتنا وصورهن وحكاياتهن، وهن صغيرات وهن الآن، كل شيء تغير وواضح للغاية وهذا ما يؤكد أفكارنا عن التقدم بالعمر والخوف منه". 

 دينا فياض، موظفة حكومية، 35 عامًا



الفتيات الصغيرات يعشن في مجتمعاتنا بأقل حقوق فما بالك إن أصبحت بنت كبيرة!

"لا أريد أن يتغير شكلي ويكرمش وجهي، أريد أن أظل "حلوة" كما أنا في سن شبابي، حينما أكبر سيتغير كل شيء، لا أريد أن يصبح تفكيري عقلاني طوال الوقت، أريد أن أستمر بعفويتي وتلقائيتي، لا أريد أن أكبر وأُحرم من أشياء كثيرة متاحة لي الآن، لأنهم سيقولون "فاكرة نفسها صغيرة" أو "كبرتي ع الكلام دا"، أبسط مثال على كلامي أني لا أرى سيدات في الأربعينات تخرجن لمقابلة صديقاتهن أو للتمشية والترفيه عن أنفسهن؛ لأنهن محكومات بالكثير من المسؤوليات والأفكار التي تقيدهن، لن يسمح لهن أحد بذلك بل وربما لن يسمحن هن لأنفسهن بذلك؛ لأن المجتمع قولبهن في نمط معين، هن اعتدن عليه وتقبلنه كما هو، لا أرى امرأة أربعينية لديها شغف أو أحلام مثل فتاة عشرينية! إذ كلما كبرت المرأة، كلما ازدادت احتماليتها في أن تكون امرأة متزوجة أو أم، وبالتالي ستكون تلقائيًا مُضحيةً بكثير من الأشياء والحقوق، ربما لأن هذا النمط هو ما تعودن على رؤيته، بجانب أن الفتيات الصغيرات يعشن في مجتمعاتنا بأقل حقوق فما بالك إن أصبحت بنت كبيرة!؛ لهذا أخشى أن أكبر وأن أفقد امتيازاتي القليلة التي أعيش بها الآن".

إسراء بدران، حاصلة على ليسانس في اللغة الإنجليزية، 24 عامًا 



أخاف أن تظل ظروفي خانقة وقاتلة لأحلامي ولا تتغير

"أخاف أن تظل ظروفي خانقة وقاتلة لأحلامي ولا تتغير، أخاف أن يمر العمر دون أن أفعل ما أريد، أعيش حياتي الحالية بتحديات كثيرة، تعيقني وتجعلني أفكر كثيرًا في القادم، فلا أنا أعرف كيف أقضي حياتي الحالية بدون قلق، ولا أنا ضامنة المستقبل وما يخبأه، رغم ثقتي بالله ويقيني في قدراتي إلا أنني أخاف أن أكبر فأجد نفسي بلا أي إنجازات أو وظيفة أو مال أو شهادة، كل شيء مرعب ولهذا أخشى أن أكبر بخسارات كبيرة وإنجازات أقل".”

رحاب بنت صالح، طالبة، (لا تريد الإفصاح عن عمرها)

AddThis is disabled because of cookie consent

Subscribe Now

للنشرة الإلكترونية

أحــــدث الــــــمـقـالات

رحلة الجمال عبر ثلاثة أجيال

هل تختلف نظرتنا للجمال بين الطفولة والبلوغ؟

ليلى يمّين

خمس أسرار وددت لو عرفتها في سن الخامسة عشر

رسالة أرسلها لذاتي المراهقة... لعلها تَتَحرر مما هي فيه.

آية أحمد

سألنا نساء حضرن صفوف دعم الأمهات عن تجاربهن

”اعتادت الفتيات على تلقي النصائح في تجربة الأمومة الأولى من السيدات الكبار ولكن للأسف لا تكون معلوماتهن دائماً صحيحة

هدير الحضري

دليلك للتعامل مع دولابك المكدّس بالملابس

سألنا النساء عن نصائحهن لتحصلي على دولاب مريح لأعصابك ومناسب لاحتياجاتك.

هدير  الحضري