miraa image

في لقاء الجميلات: بدايات قاسية، ونهايات سعيدة

Article Details

نساء مصابات بعمى الألوان يتحدثن عن معاناتهن في الحياة اليومية

"يونيكورن؟ غزل البنات؟ غامض؟ لو كان في استطاعتي لغيرت أسماء منتجات المكياج تلك التي لا معنى لها".

رسوم ليندا الشامي

هل فكرتِ يومًا كيف يمكنكِ أن تصفي الألوان لشخص لم يرى الألوان من قبل؟ الأمر صعب، بل مستحيل، لأن الطريقة الوحيدة التي نصف بها الألوان لشخصٍ ما هي إذا كان لديه خلفية عن شكل الألوان التي نراها من الأساس، فحينها يمكننا أن نقول لذلك الشخص مثلًا أن هذا اللون أغمق من ذلك اللون أو يُعتبر خليط بين لونين. لكن ماذا عن الأشخاص الذين لا يرون العالم من نفس منظوركِ، بالمعنى الحرفي وليس المعنوي؟ ماذا إذا كنتِ ترين سترتك باللون الأحمر وشخص آخر ينظر إلى نفس السترة ولكنه يرى اللون الأخضر؟ هل هذا ممكن أصلًا؟

 

تُلقب تلك الحالة بعمى الألوان، وهي موجودة لدى 8٪ من الرجال وأقل من 1٪ من النساء، ويتم تشخيص الفرد بعمى الألوان عندما لا يستطيع أن يرى الألوان بشكل طبيعي، بحيث أنه لا يستطيع أن يميز بين لونين أو أكثر، وهناك نوع من عمى الألوان أكثر شدة وندرة وهو عمى الألوان الكلي، أي أن الشخص يرى العالم بالأبيض والأسود ودرجات الرمادي فقط.

 

دفعنا الفضول عن تلك الحالة الغريبة لسؤال نساء مصابة بعمى الألوان عن كيفية رؤيتهن للعالم وعن الصعوبات التي يتعرضن لها في حياتهن اليومية وعن أحلامهن التي تخلين عنها بسبب حالتهن. 



هدى (اسم مستعار)، 31 عامًا، نائبة الرئيس لقسم التسويق من الإمارات

 

مرآه: كيف اكتشفتِ لأول مرة أن لديكِ عمى ألوان؟

 

هدى: "أثناء المدرسة الثانوية، تلقيت اختبارًا عشوائيًا تقدمه ممرضة المدرسة، ولكننا كنا متوقعين ذلك لأن الرجال في عائلتي مصابون بعمى الألوان - والدي وأعمامي وأقاربي. كما أن والدتي لاحظت ذلك لأنني كان لدي ذوق غريب في الملابس منذ سن مبكرة".

 

هل هناك أنواع مختلفة من عمى الألوان؟ وما هي الألوان التي ترينها بشكل مختلف عن بقية الناس؟

"نعم هناك أنواع مختلفة فأبي يرى العالم بألوان أحادية، أي الأبيض والأسود ودرجات الرمادي، أما أنا فلدي ما يُدعى بـ"عمى الأخضر والأحمر" وأجد صعوبة في تمييز بعض الألوان من بعضها مثل الأحمر والبرتقالي، والأخضر والأزرق، والأزرق والبنفسجي".

 

كيف يؤثر عمى الألوان عليكِ في حياتكِ اليومية؟ 

"أنا أعمل في قسم التسويق، وفي بعض الحالات لا يمكنني تحديد ألوان علامتنا التجارية على بعض الوسائط، وقد تعرضت لمناقشات محرجة للغاية مع المصممين بسبب ذلك. كما أنه يؤثر على شكلي وستايلي نوعًا ما، فأنا الآن أميل إلى اختيار الألوان المحايدة فيما يتعلق بالأزياء والملابس. أما بالنسبة للمكياج، فقد قمت بتقليل مكياجي إلى مجرد وضع الكحل فقط ومن المستحيل أن استخدم ظلال العيون، لن أخاطر بذلك إلا إذا ساعدني أحدهم في اختيار اللوحة والألوان، وبالنسبة لكريم الأساس، استخدم نفس النوع الذي اختارته لي والدتي منذ فترة مراهقتي. واعتمد بشدة على أمي وأختي وصديقتي المقربة لمساعدتي في اختيار أغلب الأشياء الأخرى التي اشتريها مثل الهدايا والملابس".

 

ماذا عن الهوايات التي كنت ترغبين في ممارستها لكنك لم تستطيعي بسبب حالتك؟

"كنت أرغب أن أكون طيارة أغلب حياتي، لكنني تغاضيت عن الموضوع عندما علمت بأن لدي عمى ألوان. ووالدتي واحدة من أبرز المصممين هنا في الإمارات وهي أيضاً خبيرة تجميل، وبالطبع تخليت عن فكرة اتباع خطاها بعد أن علمت بحالتي لكن رؤيتي لا تمنعني من ممارسة أي نوع من الأنشطة مع أصدقائي بل إنها تجعلني أكثر تميزًا، إنها فقط تمنحني منظورًا مختلفًا للحياة وتجعلني أقدر الأشياء بطريقة مختلفة".

 

ما هي الأشياء المزعجة التي يسألك عنها الآخرون بمجرد أن يكتشفوا أنك مصابة بعمى الألوان؟

"الشيء الأكثر إزعاجًا بالنسبة لي هو عندما يسألني أحدهم عن إشارات المرور، "كيف تعرفين متى تكملين ومتى تتوقفين؟" وأجاوبهم بأنني أستطيع أن أرى مكان النور الذي تم إضاءته!

 

هل سبق لك أن جربتِ نظارات عمى الألوان التي تساعدك على رؤية نطاق أوسع من الألوان؟ 

"نعم سبق لي وجربت النظارات المخصصة لمن لديهم عمى ألوان وبالرغم من أن التجربة كانت مختلفة بالفعل، وبدت الألوان حولي أكثر حيوية ووضوح، إلا أن توقعاتي كانت أكبر من ذلك، لذلك لا أرغب في أن أرتدي النظارات طوال الوقت. كانت مجرد تجربة لمرة واحدة فقط وأحببتها لأنها كانت هدية من صديقاتي".

 

هل يوجد أي مميزات لكونكِ ترين العالم بألوان مختلفة؟

"لا أستطيع أن أقول أن هناك مميزات لذلك الأمر، ولكن أيام المدرسة الثانوية كان لدينا اختبار ورقة عباد الشمس لمعرفة حموضة بعض السوائل وتم السماح لي بعدم أخذ هذا الاختبار لأنني لم أستطع أن أرى الألوان. أعتقد أن هذا نوع من المميزات!".

 

ما هي التغييرات التي تتمنين أن تريها في المجتمع والصناعات المختلفة تجاه الأشخاص الذين يعانون من عمى الألوان؟

"أعتقد أن أفضل تغيير يمكن لجميع الصناعات تنفيذه هو زيادة الوعي حول عمى الألوان حيث أنه يمكن لذلك أن يقطع شوطًا كبيرًا. بالنسبة للمدارس، إذا كان المدرسون على وعي ودراية بتلك المشكلة، فقد يساعد ذلك في تقليل الكثير من الضغوطات التي قد يواجهها الطلاب في فصول معينة مثل الكيمياء أو الفن. وفي متاجر التجميل على سبيل المثال، إذا تم تثقيف الموظفين حول الأشخاص الذين يعانون من عمى الألوان، فيمكنهم مساعدة العميل بشكل أفضل في الحصول على ما يريد؛ في بعض الأحيان لا أستطيع أن أميز بعض الدرجات ومن الصعب بالنسبة لي أن أشرح ذلك للموظفين في "سيفورا" لأنني لم أرَ هذا اللون من قبل، لذا يمكنهم أن يسألوني الأسئلة الصحيحة للحصول على ما أحتاج إليه بالضبط. كما أن والدي يجد صعوبة في تناول بعض الأطعمة في المطاعم لأنها قد تبدو مثيرة للاشمئزاز قليلًا بسبب لونها، لذلك يمكن للمطاعم العمل على تحسين طريقة عرض الطعام".

 

تقابلنا أيضاً مع رسامة تلقب نفسها بـ"Dark Angel"، مصابة بعمى الألوان الكلي لتشرح لنا معاناتها الشخصية 

كفنانة مصابة بعمى الألوان وكيف أثر ذلك على اختياراتها ومستقبلها المهني.



دارك انجل"، 22 عامًا، طالبة في علم الاحياء المجهري من السعودية":

 

ما هو نوع عمى الألوان المصابة به؟

"أنا لا أرى أية ألوان بالمرة، مثل أفلام الأبيض والأسود".

 

كيف يؤثر عمى الألوان عليك في حياتك اليومية؟ 

"يؤثر على اختياري لملابسي وعبور الطريق وأي شيء يتطلب رؤيتي للألوان، وبالنسبة للدراسة فقد تم رفضي في جميع المجالات الطبية ومجال الفن أيضاً. ويؤثر أيضاً على دراستي حيث أنني لا أستطيع أن أرى أغلب البكتيريا والميكروبات تحت المجهر، كما أنني لا أستطيع رؤية التفاعلات الكيميائية وألوان المحاليل، ولذلك فقد قررت أن أغير مجال دراستي، حيث أن أغلب زميلاتي والمعلمون يسخرون مني ويلومونني بسبب إصابتي ويعتقدون أنني أكذب، كما أنهم يعتقدون أنني أريد إجابات الأسئلة في الاختبارات عندما أسألهم عن الألوان أو وصف الأشكال. في بعض الأحيان تتضخم عيناي بسبب حساسيتهما للضوء، ولأنني لا أستطيع أن أتنبأ أو أحدد مدى خطورة الموقف فأنا بحاجة دائمة إلى ارتداء وقاية حتى وأنا بالداخل خاصةً إذا كان هناك بروجيكتور (آلة عرض) لأنني عندما أنظر إلى الضوء أصبح عمياء كليًا ولا أرى سوى الظلال".

 

كيف يؤثر عمى الألوان عليك كرسامة؟ 

"بالنسبة للرسم لا أعرف ما إذا كنت قد مزجت اللون الصحيح، وأكون بحاجة إلى المساعدة لذلك أقوم بحفظ وكتابة أرقام كل لون، فأنا أرغب أن أكون فنانة عالمية محترفة؛ كنت أرغب أن أكون فنانة عالمية محترفة لكن من الصعب تحقيق ذلك بسبب حالتي".

 

ماذا عن وضع المكياج؟

"بالنسبة للمكياج لا يمكنني وضع سوى الماسكارا والكحل وأحمر الشفاه "نود" بدون مساعدة من الآخرين، أما بالنسبة لبقية الخطوات فأكون بحاجة إلى شخص ليساعدني في اختيار الألوان، في حال كنت لا أعرف ما هو رقم أو لون الدرجة. في العادة أختار شراء اللوحات المكونة من درجة واحدة فقط، وأميل إلى استخدام الدرجات الترابية لأنها تكون أسهل بالنسبة لي في تمييز الألوان عند دمجها، ولهذا السبب أحب أيضاً استخدام الألوان النارية مثل الأحمر والبرتقالي. ومن الصعب العثور على لون "كونسيلر" (خافي عيوب) مناسب لي بسبب لون بشرتي الباطني الذي يميل إلى الأصفر والأرجواني، لذلك أحيانًا أحتاج إلى مساعدة من والدتي لتخبرني عما إذا دمجت المنتج بشكل جيد، كما أنني أقوم بكتابة اسم اللون الحقيقي فوق كل منتج. وعندما تنتهي صلاحية منتجات المكياج الخاصة بي أحب أن أستخدمها كمواد لتساعدني في الرسم والتلوين".

 

إذا كان باستطاعتك تغيير أي شيء في منتجات المكياج لتُسهل عليك استخدامها كشخص مصاب بعمى الألوان، فماذا ستغيرين؟

"كنت سأغير أسماء المنتجات لتعكس أسماء درجات الألوان الحقيقية مثل "بني" أو "كريمي" بدلًا من استخدام أسماء لا معنى لها مثل "اليونيكورن" (أحادي القرن) أو "غزل البنات" أو "غامض". أجد هذه المعايير في تسمية المنتجات مزعجة للغاية! كما كنت أتمنى أن يكون لون الكحل أكثر حيوية ووضوحًا".

 

ما هي الأشياء المزعجة التي يسألك عنها الآخرون بمجرد أن يكتشفوا أنك مصابة بعمى الألوان؟

"كفاكي كذب، هذا ليس حقيقي"، "كيف تمارسين الرسم إذا كنت مصابة بعمى الألوان؟"، "كيف ترين إذا كنت مصابة بالعمى؟"، "ماذا ترين؟"، "يوجد نظارات لعمى الألوان، لماذا لا تشتريها؟"، "ما هذا اللون؟"، "هل خلقتي كذلك؟"، "كيف تختارين ملابسك ومكياجك؟"، "هل أنتِ من ذوي الاحتياجات الخاصة؟"

 

هل سبق لك أن جربت نظارات عمى الألوان التي تساعدك على رؤية نطاق أوسع من الألوان؟

نعم قمت بتجربتها لكنها لا تعمل مع حالتي لأنني ليس لدي مستقبلات الألوان لتحسسها وتشخيصها".

 

هل يوجد أي مميزات لكونكِ ترين العالم بألوان مختلفة؟

"أنا أرى العالم بمنظور مختلف، كرسامة أستطيع أن أحدد الأضواء والظلال بسهولة، ولا أحتاج إلى برامج للتحويل إلى الأبيض والأسود، وأستطيع أن أفرق بين درجات الرمادي أكثر من الآخرين. لا أستطيع الخروج في الشمس أو النظر إلى الألوان المشعة، ولكن مع ذلك أشعر أنني فريدة من نوعي، حيث أن نسبة قليلة جدًا من العالم لديها تلك الحالة ولا يوجد أي رسامين في التاريخ بنفس حالتي لذا فأنا فخورة بذلك".

AddThis is disabled because of cookie consent

Subscribe Now

للنشرة الإلكترونية

أحــــدث الــــــمـقـالات 

رحلة الجمال عبر ثلاثة أجيال

هل تختلف نظرتنا للجمال بين الطفولة والبلوغ؟

ليلى يمّين

خمس أسرار وددت لو عرفتها في سن الخامسة عشر

رسالة أرسلها لذاتي المراهقة... لعلها تَتَحرر مما هي فيه.

آية أحمد

سألنا نساء حضرن صفوف دعم الأمهات عن تجاربهن

”اعتادت الفتيات على تلقي النصائح في تجربة الأمومة الأولى من السيدات الكبار ولكن للأسف لا تكون معلوماتهن دائماً صحيحة

هدير الحضري

دليلك للتعامل مع دولابك المكدّس بالملابس

سألنا النساء عن نصائحهن لتحصلي على دولاب مريح لأعصابك ومناسب لاحتياجاتك.

هدير  الحضري