صحة بشرتك تبدأ من حالتك النفسية "لا تخافي ولا تحزني ... اقبليها"

صحة بشرتك تبدأ من حالتك النفسية "لا تخافي ولا تحزني ... اقبليها"

Article Details

صحة بشرتك تبدأ من حالتك النفسية "لا تخافي ولا تحزني ... اقبليها"

المرأة لا تعرف أبداً أن طريقها للتعافي من أي مرض يبدأ أولاً من الطبيب النفسي

من أمامنا الإعلانات ومن خلفنا موجات الاستهزاء، هكذا تجد المرأة نفسها في مصر، بين إعلانات وصور تطالبها بأن تشبه نيكول كيدمان أو كيم كارداشيان، وأن تبقى شابة و ببشرة ذهبية، مهما كبرت في السن. وبين السخرية منها، إذا ظهرت حبوب على وجهها أو طالت عيناها الهالات السوداء أو شحب لون وجهها نتيجة السهر المتواصل والإرهاق الشديد داخل المنزل وخارجه، لا أمل في النجاة ولا طوق للخلاص، سوى التقبل يا عزيزتي، وهو ما لا تستطيعه الكثير من النساء. لكن نهى استطاعت وتحدت سخرية زملائها وأماني الآخرين بمثالية لن تكونها أبداً.

 

"هل تستطيعِ العمل تحت الضغط؟" بكامل وعيها، وافقت نهى على تحمل ضغوطات العمل مهما كانت. كانت الوظيفة حلمها الذي سعت طويلاً لأجله، لكنها لم تكن تعلم أن تلك الوظيفة ستسبب لها ضغطاً نفسياً شديداً، سيؤثر على أعصابها وكذلك بشرتها. تعاني نهى (25 عام) من اضطرابات في النوم، وهالات سوداء أسفل عيناها وحبوباً متناثرة، عكّرت صفو بشرتها: "بعد فترة من إهمالي، مالقتش قدامي حل غير الذهاب لطبيب جلدية، وأول حاجة طلبها مني إني أبعد عن أي توتر عصبي… وده مستحيل لأننا عايشين في مصر".

 

في البداية حاولت جاهدة إخفاء عيوب وجهها بمساحيق التجميل وكريمات التفتيح وخافي البثور، كانت تنشغل بمظهرها أمام زملاء العمل، خاصة صديقاتها اللاتي أقنعنها بأن مستحضرات التجميل باهظة الثمن قادرة على إعادة الروح لبشرتها المجهدة. ذهب عائد نهى الشهري من عملها المرهق، كما ذهب من قبله صحتها النفسية وصفاء بشرتها: "خوفي على شكلي قدام الناس وتحملي لضغوط العمل كانوا سبب أن حالتي تسوء أكثر... وأول قرار خدته عشان أتعالج، إني أمتنع عن الماكياج، وأن أتوقف عن تحمل ما لا تطيق نفسي تحمله".

 

التوتر النفسي والضغوط العصبية من أكثر العوامل التي تؤثر على المظهر الصحي للبشرة، وعامل قوي في التأثير على الصحة العامة للجسد، وهو ما يظهر أثره جلياً على البشرة والشعر وشكل الجلد. تحكي الدكتورة إيناس عبد الكريم، استشاري الأمراض الجلدية والعلاج بالليزر، أن معظم الحالات التي تأتيها للعلاج، سواء في المستشفى الحكومي التي تعمل بها صباحاً أو عيادتها الخاصة مساءً، تعاني من اضطرابات نفسية وعصبية. ويعانون في المجمل من إضطرابات في النوم، ونظام طعام سيئ، بالإضافة إلى ضغوطات أسرية أو في مجال عملهن "المرأة المصرية لا تعرف أبداً أن طريقها للتعافي من أي مرض يبدأ أولاً من الطبيب النفسي". تعالج طبيبة الجلدية العرض الذي يظهر على البشرة من بثور أو حبوب أو إنهاك وانتفاخ في العينين والهالات السوداء حولها. لكنها توصي كذلك باستشارة نفسية، كي يأتي الدواء بنتيجة أكثر فعالية: "في الأغلب لا تذهب المريضة للطبيب النفسي، إلا عندما تتأخر الحالة من مجرد توتر وقلق وتساقط في الشعر وحبوب بالبشرة، وتصل إلى مرض عضال يعصف بالجسد بأكمله".

قبل أيام من حفل زفافها، وأثناء انشغالها بالتحضيرات النهائية لتجهيز شقتها، فوجئت إيمان (24 عام) ببعض البثور التى ظهرت على وجهها ثم حبوب مدممة في أماكن حساسة من جسدها. أخبرتها صديقاتها ووالدتها أن تلك الحبوب هي أثر الحسد الذي لا يزول حتى انتهاء العرس. ولكن عبر مجموعة مغلقة على الفيسبوك خاصة بالبنات، نشرت إيمان صورة لوجهها وشكل الحبوب المتناثرة على بشرتها وطلبت علاجاً، أو مساعدة بطبيب صاحب خبرة، لكنها فوجئت بكم التعليقات السلبية التى طالبتها بتأجيل زفافها، فلماذا يتحمل خطيبها مظهر بشرتها المقزز؟! لم تتحمل الفتاة العشرينية موجة السخرية والاستهزاء بها، فأغلقت صفحتها وباتت ليلتها دامعة حتى الصباح. وقررت أن ترسل صورة وجهها لخطيبها مع رسالة "دي بشرتي وشكلي من غير ماكياج ولو مش عاوزني تقدر تاخد قرارك دلوقت"، فأتاها الرد فورياً "أنا بحبك مهما كنتي"، وتم الزواج وذهبت الحبوب ولم تعد. 

 

كثير من النساء لا يعرفن خطورة تأثير المشاكل النفسية على بشرتهن وشعرهن، فضلاً عن تأثيرها على صحتهن العامة، لكن العديد من الدراسات التى أجريت مؤخراً أثبتت أن التوتر والضغط العصبي وتراجع الحالة النفسية أشد فتكاً من عوامل كثيرة قد تؤثر بالسلب على البشرة. لم تكن لتلك الدراسات معنى كبير في حياة نسرين (30 عام) التي تعاني من ضغط عملها الصحفي، وكذلك مهام منزلها وتربية الأبناء والاهتمام بزوجها ومراعاة عائلتها الكبرى. كل هذا لم تتوقع نسرين في أنه سيكون سبباً في ظهور التجاعيد بوجهها مبكراً، وبين ليلة وضحاها تكتشف الشابة التى تجاوزت الثلاثين منذ أسابيع قليلة بأن الشعر الأبيض غزا مقدمة رأسها، وأن عدد من الشعيرات البيض وجدن طريقهن إلى سواد شعرها كما يجد الثلج مكانه في مقدمة الجبال. في هذه اللحظة فقط، قررت نسرين أن تتوقف لالتقاط الأنفاس، ومراجعة طبيب نفسي ليعالج لها مشاكل بشرتها وشعرها.

 

انزعاج نسرين من شعيراتها البيضاء وشحوب بشرتها، لم يكن بسبب خوفها من الكبر في السن، كما أخبرها زوجها وهو يسخر من قلقها المبالغ فيه، لكنها في هذه اللحظة توقفت أمام سنوات عمرها التي شعرت بتسربها من بين يديها: "أنا عارفة إني بكبر ومش خايفة من سني ومتقبلة كل ده، لكن أصابني القلق لأن زوجي لم يشعر بانزعاجي ولم يهتم لأجلى… رغم انشغاله الدائم بمظهره وشكله، وحينها زاد شعري الأبيض وشحوبي أكثر". 

الإحمرار والتهيج، الشحوب، ظهور البثور والبقع، التورم، بالإضافة لتجاعيد البشرة المبكرة، كلها علامات وإشارات لمدى ما نتعرض له من ضغوط نفسية وتوتر وقلق. قد تترك أثراً سلبياً على البشرة، وأن علاجه لن يكون وصفة من العطار أو تركيبة طبية فعالة، لكن العلاج الفعلي سيبدأ بروشتة من طبيب نفسي تحوي تمارين يومية للبشرة. هكذا تؤكد الطبيبة النفسية سارة حبيب، والتي تؤكد أن معظم الحالات التي تعاني من الأمراض النفسية المختلفة يصاحبها تضرراً كبيراً في البشرة والشعر، فضلاً عن التأثيرات المرضية الأخرى.

تشير حبيب أن أول مراحل العلاج سواء للعرض الذي ظهر على البشرة أو الشعر، أو ذلك المرض الخفي الذي يأكل النساء في صمت، وهو "التقبل". أن تتقبل المرأة شكل وجهها بالهالات السوداء التي تعني سهرها على أطفالها، أو انكفاءها على إتمام عملها حتى الصباح، وأن النمش الذي ظهر على بشرتها جراء كثرة تعرضها للشمس لا يعطيها مظهراً سيئاً بل إن هناك البعض يدفع أموالاً كي يحصل على هذا المظهر: "التقبل هو نقطة فارقة في العلاج الذي يصبح سهلاً بعد ذلك، لكن مكمن الصعوبة يأتي من الانسياق وراء الآخرين ووجهات نظرهم فينا". 

 

AddThis is disabled because of cookie consent

Subscribe Now

للنشرة الإلكترونية

أحــــدث الــــــمـقـالات

رحلة الجمال عبر ثلاثة أجيال

هل تختلف نظرتنا للجمال بين الطفولة والبلوغ؟

ليلى يمّين

خمس أسرار وددت لو عرفتها في سن الخامسة عشر

رسالة أرسلها لذاتي المراهقة... لعلها تَتَحرر مما هي فيه.

آية أحمد

سألنا نساء حضرن صفوف دعم الأمهات عن تجاربهن

”اعتادت الفتيات على تلقي النصائح في تجربة الأمومة الأولى من السيدات الكبار ولكن للأسف لا تكون معلوماتهن دائماً صحيحة

هدير الحضري

دليلك للتعامل مع دولابك المكدّس بالملابس

سألنا النساء عن نصائحهن لتحصلي على دولاب مريح لأعصابك ومناسب لاحتياجاتك.

هدير  الحضري