سألنا النساء عن تجاربهن مع صالونات التجميل

في لقاء الجميلات: بدايات قاسية، ونهايات سعيدة

Article Details

سألنا النساء عن تجاربهن مع صالونات التجميل

هُدنة مُحارب مع ضغوط الحياة أو حائط فضفضة وحكي وملاذ للوحيدات، هي أدوار تقدمها صالونات التجميل خلاف الأدوار المتعارف عليها.

هُدنة مُحارب مع ضغوط الحياة أو حائط فضفضة وحكي وملاذ للوحيدات، هي أدوار تقدمها صالونات التجميل خلاف الأدوار المتعارف عليها. وعلى ذلك، لا يخلو الأمر من بعض التنمُر، لأن النوع الذي وهبتنا إياه الطبيعة من الجمال لا يروق لهم: مصففة شعر ساخطة، أو زبونة «حشرية» لا تتوانى عن دس أنفها في شعرنا المجعد أو بشرتنا التي تعوز للمزيد من الأقنعة والكريمات كي تتحلى ببعض الصفاء. مرآه سألت النساء عن تجاربهن مع صالونات التجميل، ما يحفظهن، ما يجعلهن تشعرن بالنشوة، وكانت هذه أجوبتهم.

 

miraa image

 

نبحث عمن يُعالج آثار «دلعنا ومياصتنا»

عانيت طويلاً من الحرمان من الانضمام لصفوف الجميلات في صالونات التجميل، حيث حظرت والدتي الذهاب لهناك حتى وصولي للمرحلة الثانوية. كُنا مغتربين، وهي اعتادت أن تهتم بنفسها منزلياً، وتدلل نفسها بنفسها، وكان عليّ أن أتبع طريقتها حتى حين. أحبت أمي أن أكون "ناتشورال" «على طبيعتي» في فترة مراهقتي في كل شيء، وحتى زيارتي الأولى لصالون التجميل كانت مُحددة بأغراض معينة لا تنتهك براءتي وتحوّلني لأنثى مكتملة الأنوثة، فقط "تصفيف للشعر، ولا تدخلات في رسم الحواجب".

بعد كسر الحظر، أدمنت زيارة صالون التجميل، وكان لدي فضول لاستكشاف «عالم الستات» وفضول لتجربة كل شيء. أذهب مرتين في الأسبوع، لا لشيء سوى الدلع وتحسين حالتي المزاجية. في بعض الأحيان، أكون غير محتاجة لأية تعديلات، فأغسل شعري وأضع طلاء الأظافر وأعود أدراجي وأنا منتعشة. لا أذكر أن مصفف شعري دعمني في قرار تجميلي غير صائب من قبل، فضلًا عن أن يختار لي بنفسه قصّة غير مناسبة، أو لون غير مُناسب، إنه صديق مثالي بحق.

المرة الوحيدة التي جربت فيها صالون تجميل غير المعتاد، عندما صبغت شعري في صالون آخر، وعُدت إلى صديقي ذاك باكية بسبب احتراق البُصيلات بالصبغة الرديئة. هناك، تعامل مصففي المفضل مع ثورتي وأهداني قصة جديدة وعلاجية في نفس الوقت. أعتقد أن أهم ما يجب أن يتوفر في مصفف الشعر خبرته وضميره وقدرته على مُعالجة آثار «دلعنا ومياصتنا». لا أعتقد أنني سأسمح لابنتي بزيارة صالون التجميل قبل بلوغها سن الشباب كما فعلت معي والدتي، لأنني أدرك اليوم فلسفتها في الأمر، فأنا أريد ابنتي المُستقبلية أن تؤمن بجمالها وألا تغيّر من نفسها لتحظى بإعجاب العالم. نهال، 25 سنة

في صالون التجميل «no pain, no gain»

كانت أولى زياراتي لصالون التجميل وأنا طفلة بصُحبة ابنة عمي، كانت الليلة ليلة عيد والصالون مزدحم. وقتها لم تكن مكواة الشعر الكهربائية قد انتشرت بعد لدينا، وقضيت ليلة عيد غائمة في صالون تجميل شعبي أتنفس رائحة احتراق الشعر بالمكواة التي تُسخّن بالنار. كانت ليلة عيد مُريبة حقًا وغير مُشجعة على تكرار الزيارة. لاحقًا، تبنيت اتجاهاً دراسياً صارماً، لم يكُن للجمال والعناية بالذات موضعاً فيه، و بعد انتهائي من الثانوية العامة، رغبت في أن أكون فتاة جديدة، فكانت عودتي الثانية لصالونات التجميل.

عند العودة، لم تكُن التجربة كما توقعت، نظراً لطبيعة بعض المهام المؤلمة في صالون تجميل، لكن ما أسعدني بالطبع المُحصلة النهائية بالنظر في المرآة، ومنذ ذلك الحين تعلمتُ أنه في معرض صالونات التجميل «no pain, no gain»، أو لن تحصل على ماتريد إلا بعد الشعور بالألم. توطدت علاقتي بعدها وطوال فترة الدراسة الجامعية بصالون التجميل وحتى الزواج، وعلى مدار هذه الفترة عمل صالون التجميل والسبا كملاذ لي من ضغوط الحياة وتوترات الدراسة.

بعد الزواج، اعتمدت على مصففة شعر منزلية لمساعدتي على تدبُر أموري بعيداً عن اكتظاظ الصالونات، فضلاً عن تباري المصففات وتفننهن في النيل من روتين عنايتي بشعري، ووضعي في قالب المهمِلة والمقصِّرة في حقه، والنيل أيضاً ممن سبقهن إلى تصفيفه. "شعرك مقصف أوي، لون الصبغة وحش أوي، إيه ده شعرك محروق". هي اسطوانة مكسورة سمعناها جميعاً، ومللتها أخيراً فقررت أن أدلل نفسي بنفسي، أو بمعاونة أخريات ولكن في المنزل، بعيداً عن زحام صالونات التجميل المفروشة ببساط من الصداع والثرثرة المذمومة دوماً، خاصةً ممن لا تفضلن مشاركة تاريخ حياتها مع الغرباء. نادين، 24 سنة

أتمنى أن يتصالح صالون التجميل مع الـ«Heat Free»

قبل شهور قليلة، انضممت لجروب على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك مخصص للعناية بالشعر، يعتمد الجروب على الترويج لروتين للعناية بالشعر وتلمُس جماله في مظهر صحي بعيداً عن مُستحضرات الفرد العديدة واللجوء للحرارة في كل مرة، فقررت تطبيق الروتين والاحتفاء بشعري الطبيعي، الأمر الذي لا يستوعبه مصفف شعري حتى اليوم. بدأت علاقتي بصالونات التجميل منذ سن صغيرة، حيث اعتادت والدتي أن تصحبني لهناك لتصفيف شعري، في هذه المرحلة، مررت بواحدة من أسوأ تجاربي مع صالونات التجميل، إذ أقنعت مصففة الشعر والدتي بقص شعري قصيرًا جدًا، الأمر الذي كان مأساويًا بالنسبة لي وقتها.

في المرحلة الجامعية، أصبحت زياراتي أكثر كثافة وأصبح مُتاحاً لي مزيداً من التمحيص والتحليل للعالم السري الدائر خلف أبواب صالونات التجميل. زيارة شهريًا للعناية بالبشرة، وزيارة أسبوعية لتصفيف الشعر، كانا كفيلين لأدرك أن من الأساليب السلبية لمصففي الشعر هو التسويق لذواتهم عن طريق التقليل من شأن جميع من سبقهم لتصفيف شعري، أو التعليق على  صحته وجودة خصلاته كي يبيعوني المزيد من الزيوت والماسكات وحمامات الكريم، مع مزيد من السخط على شعري فوق البيعة.

درس آخر أدركته جيداً عبر طول إقامتي في صالونات التجميل، وهو أن الصيت الذائع والشهرة البراقة ليست معياراً للجودة والكفاءة في معرض سُمعة صالونات التجميل. على الصفحة الرسمية لأسوأ صالونات التجميل التي زرتها في حياتي، كانت التعليقات تشهد للصالون بكفاءة استثنائية، ومقاطع الفيديو المُصورة تظهر تمكناً عالياً في التعامل مع الشعر. أعتقد أنني اليوم قد وصلت لحالة من التصالح مع صالون التجميل المتواضع المجاور لبيتنا، لكنني أتمنى أن يتصالح مصفف شعري هو الآخر معي، ويتوقف عن الشك في أنني هجرته لصالح مصفف آخر منذ بدأت حقبة الـ«Heat Free». شروق، 25 سنة

أكثر الأماكن التي نزورها حميمية

وافقت والدتي على مضض على زيارتي إلى صالون التجميل بالكاد في المرحلة الثانوية بعد طول رجاء ومُحايلة، لكنها اشترطت ألا أذهب هناك بمفردي أبداً، فالمناخ غير صالح للصغيرات بدون توعية عائلية. دخلت هذا العالم بشغف الاستكشاف وسماع الحكايات وقابلت عاملات ومصففات شعر متحررات تحكين عن أي شيء وكل شيء بدون مواربة، وكانت مصففة شعري المفضلة لي شابة في الثامنة عشر من عمرها، متزوجة ولديها أولاد؛ و فهمت ما تخشى والدتي عليّ منه، لكنني لم أكن مُهتمة.

لطالما اعتقدت أن صالون التجميل من أكثر الأماكن التي نتردد عليها حميمية؛ فأنت لن تسمح لأحدهم بأن يصفف لك شعرك أو يزيل الشعر الزائد عن وجهك إلا وأنتما تتمتعان بدرجة من الانسجام، ومن ثم، فإن أكثر ما أحب في صالون التجميل أن أجد هناك أناسًا «عِشريين» يقدِرون الدردشة المُسالمة ويبعثون البهجة، لكن عندما يصل الأمر للحديث في السياسة، أو التطفل على تفضيلاتي الشخصية، يُصبح الصمت أفضل شيء ممكن.

على كل الطاقة الإيجابية التي أخرج مُحملة بها من صالون التجميل، فدس الأنف في شؤونك أو استقبال تعليق غير محبب بخصوص شعرك أو تفضيلاتك كلها أمور واردة. أذكر أنني في صغري وأثناء تصفيف شعري تلقيت تعليقاً من مصففة الشعر التي انتهت من نصف رأسي، بينما النصف الآخر لازال غجريًا مبعثرًا تسخر فيه من هذا التباين الواضح بين الشعر المُصفف المفرود وشعري المموج قيد التصفيف، لأقرر من بعدها أن أحجم تماماً عن تغيير مظهر شعري الطبيعي وأبحث دائمًا عن طرق للعناية به والاحتفاء بطبيعته دون تغيير. آية، 26 سنة

أبغض ما فيه الثرثرة والنميمة

عادةً لا أحبذ الجلسات النسائية، وفي صغري، كانت والدتي تذهب معي إلى صالون التجميل، وتتكفل عني بمهمة الثرثرة ومشاركة مشاكلها مع مصففة الشعر التي تضاهيها في العمر، ويصدف أن تشترك معها في عثرات حياتية متشابهة، أما اليوم فزيارة صالون التجميل مشوار ثقيل على قلبي، أبغض ما فيه الثرثرة والنميمة. لم يحظى أي من صالونات التجميل بولاء كامل مني له، ففي كل مرحلة كنت أزور واحداً مختلفاً.

أذكر أنني في أيام الأعياد في صغري كنت أذهب إلى صالون التجميل في الصباح الباكر مع والدتي لتفادي الزحام، كانت تتوسطه شاشة تلفزيونية، وكانت مصففة الشعر متزمنة نوعاً ما،  أذكر  أيضاً أنها يوماً نصحتني بتفادي سماع الأغنيات لحُرمة الأمر، وقتها حاولت تحري نصيحتها، لكنني أصبت بنوبة اكتئاب لافتقاد فريقي الموسيقي المفضل. لا تقف أحاديث صالونات التجميل لدى حد التحليل والتحريم، فالنقاشات السياسية كانت حاضرة عندما عُرف بأنني أشارك في المظاهرات ولم أسلم من الانتقاد. أثناء دراستي الجامعية ترددت على صالون تجميل يديره مصفف شعر رجل، كان الأجدر بين من زرتهم، ولازلت أذكره بالخير. كانت زوجته منقبة، وكانت الفتيات المحجبات تخلعن الحجاب أمامه في أريحية، كان المشهد مثيراً للتأمل بالنسبة لي وقتها.

غادرت الوطن،  وأصبحت لدي اشتراطات  فيمن يصفف شعري ويهتم بشؤوني، بداية لا أتردد على صالون تجميل قبل أن أتصفح التعليقات عليه والمراجعات المكتوبة عنه. أن يكون من يتعامل معي خريجًا من مدرسة عليا للتجميل أصبح شرطاً آخر مستحدثاً في قائمتي، فالتجربة أثبتت لي أن غير الدارسين لا يوجد معيار واضح لديهم ليحدد القصة المُناسبة، ويقع الأمر لديهم في دائرة المصادفة البحتة، وعلى كُل هذا البحث عن صالون تجميل احترافي، القدر لا يخلو دائماً من زبونات متطفلات لا يتوانين عن التعليق على قصة شعرك الرجالية بالطبع. أمنية، 29 سنة

أريد أن أشعر دائمًا أنني الزبونة الأهم

جاء زفاف خالي وأنا في المرحلة الإعدادية كأجمل خبر في حياتي، أنني سأذهب مع الكبار في رحلة إلى صالون التجميل احتفاءً بالحدث العائلي السعيد.  يومها، حظيت بتسريحة شعر استثنائية والقليل من المساحيق الـ"مسموحة لعمري"، وعندما نظرت للمرآة، كنت في منتهى السعادة لإدراكي أنني كبُرت حقاً. بعد هذه المرة، انتظرت طويلاً أن يسمح لي بتكرارها، لكن أسرتي كأغلب الأسر كانت ترى في التجميل عيباً في حق الفتيات اللاتي لا يجب تشويه براءتهن، فلم أحظى بهذه الفرصة مرة أخرى إلا في نهاية المرحلة الثانوية.

ارتديت الحجاب لسنوات ثم خلعته، واليوم لا أرى تعارضاً بين البراءة وبين التجميل، لكنني بالرغم من ذلك لا أشغل تفكيري كثيراً بالأمر. ففي نهاية يوم عصيب، أعتبر أن ترددي على صالون التجميل المفضل ذاك في أحد الأحياء الهادئة مكافأة على نهار منهك، و فرصة للاسترخاء والتخفيف من أعباء الحياة. إشعاري بأني الزبونة الأهم، رغم علمي أنني لست بالضرورة كذلك، ميزة حصرية لدى هذا المصفف المحترف دون سواه، خلاف مهارته في تصفيف شعري.

أحياناً لا يتسنى لي أن أقطع كل هذه المسافة لصالون التجميل المفضل بالنسبة لي، فأضطر لزيارة أي واحد. منغصات عديدة قد يخبئها لك صالون تجميل لم تجربه من قبل، فمصفف الشعر الثرثار قد يفسد مزاجي، خاصةً إذا اشتملت ثرثرته على فصول من الفخر بمهاراته، أو النصح في نطاق الجمال المدفوع بملاحظاته على شعري وبشرتي، والتي هي حيلة صالونات التجميل الأشهر في البيع، وهي خلق الحاجة لدينا بإشعارنا بأننا مقصرات في حق جمالنا بيد، وتقديم الخدمة لنا باليد الأخرى. سمر، 26 سنة

 

AddThis is disabled because of cookie consent

Subscribe Now

للنشرة الإلكترونية

أحــــدث الــــــمـقـالات

رحلة الجمال عبر ثلاثة أجيال

هل تختلف نظرتنا للجمال بين الطفولة والبلوغ؟

ليلى يمّين

خمس أسرار وددت لو عرفتها في سن الخامسة عشر

رسالة أرسلها لذاتي المراهقة... لعلها تَتَحرر مما هي فيه.

آية أحمد

سألنا نساء حضرن صفوف دعم الأمهات عن تجاربهن

”اعتادت الفتيات على تلقي النصائح في تجربة الأمومة الأولى من السيدات الكبار ولكن للأسف لا تكون معلوماتهن دائماً صحيحة

هدير الحضري

دليلك للتعامل مع دولابك المكدّس بالملابس

سألنا النساء عن نصائحهن لتحصلي على دولاب مريح لأعصابك ومناسب لاحتياجاتك.

هدير  الحضري